فبينما تبدو المحكمة "حازمة" في ملاحقة قادة من دول العالم الثالث، الذين لا يتمتعون بحماية دولية كبرى، تبقى ملفات أخرى أكثر دموية حبيسة الأدراج بسبب التوازنات السياسية.
ويوم الخميس الماضي، رفضت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة لإسقاط قضية ضد دوتيرتي، بسبب دوره في "قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات"، على حد قولها.
وكان الدفاع شكك في صلاحية المحكمة للنظر في هذه القضية، لكن القضاة حكموا بأن المحكمة، التي تتخذ من لاهاي مقرًا، لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قرارًا صدر من قبل.
وعلى النقيض فيما يخصّ القضية الفلسطينية، قال خالد البلشي، نقيب الصحفيين المصريين، إن "هناك قضايا مرفوعة حاليًا أمام المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين".
وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن القضاء الدولي يستغرق وقتًا طويلًا، مستشهدًا بقضية الصحفية الفلسطينية الراحلة شيرين أبو عاقلة، التي لم يصدر بملف مقتلها على يد القوات الإسرائيلية، أي قرار حتى الآن.
وشدد على أن "إسرائيل ارتكبت أكبر جريمة في حق الصحافة والإعلام، لكن بطء العدالة الدولية يحول دون اتخاذ إجراءات سريعة ضد المتورطين في هذه الجرائم، الأمر الذي يحتاج إلى تحرك على أعلى مستوى وتكاتف المؤسسات والجهات المعنية لمواجهة القتلة والإرهابيين في إسرائيل، الذين يقتلون الصحفيين والإعلاميين"، على حد قوله.
ومن جهة أخرى تتواصل تداعيات قضية المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، مع توسيع الإجراءات التأديبية بحقه، وسط جدل متصاعد حول مصداقية المؤسسة.
وبحسب وسائل إعلام أمريكية، فإن قرار المضي في المسار التأديبي جاء رغم وجود تباين واضح في التقييمات، إذ اعتبر قضاة أن "الأدلة لا تكفي للإدانة"، في حين أشارت نتائج تحقيق أممي إلى وجود سلوك غير توافقي، ما يعكس حالة انقسام داخل المحكمة ذاتها.
وفجّرت مذكرة داخلية جرى توزيعها على العاملين في المحكمة الجنائية الدولة، في مارس/ آذار الماضي، فضيحة من العيار الثقيل، تحتوي على اتهامات سوء السلوك الجنسي تتعلق بالمدعي العام للمحكمة. وما تزال القضية قيد النظر من قبل الجهاز التنفيذي للمحكمة، وذلك بعد تقرير إعلامي تحدث عن تبرئة خان منها.
ويرى مراقبون أن تزامن هذه الفضيحة مع ملفات دولية حساسة يعمّق أزمة الثقة بالمحكمة، ويطرح تساؤلات جدّية حول قدرتها على الحفاظ على الحياد والاستقلالية، في وقت تواجه فيه اتهامات متزايدة بازدواجية المعايير وتسييس العدالة الدولية.
ويرى خبراء أن سياسة "الكيل بمكيالين" ما تزال نهجا قائما في المحكمة الجنائية الدولية، بعد تجارب عدة أثبتت فيها المحكمة تناقضها في قراراتها، حيث يتم الاستقواء على الضعيف، ما يشير إلى هشاشة العدالة الدولية في فرض القوانين الدولية.