تلميحات أمريكية عن انفراجة قريبة... ما الصيغة التي يمكن أن تقبل بها "حماس" لسحب سلاحها؟

مع استمرار تعثر الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق قطاع غزة بسبب أزمة سحب سلاح حركة حماس، تتحدث واشنطن عن انفراجة قريبة في هذا الملف، مع إمكانية التوصل لحل بين الحركة وواشنطن.
Sputnik
ونقلت تقارير إعلامية عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حديثه بشأن وجود "مؤشرات مشجعة"، على أن حركة حماس قد تتخلى عن سلاحها، مؤكدًا أنهم اقتربوا من التوصل لاتفاق مع الحركة بشأن نزع السلاح، وذلك من أجل المضي قدما في تنفيذ خطة غزة.
وطرح البعض تساؤلات بشأن الاتفاق الذي يمكن إبرامه مع حماس لسحب سلاحها، وما الصيغة التي يمكن أن تقبلها الحركة، لا سيما في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية، وعدم تنفيذ نتنياهو لبنود اتفاق شرم الشيخ في مرحلته الأولى.

سحب تدريجي

مقترح جديد لنزع سلاح "حماس" مقابل إعادة إعمار غزة.. ما إمكانية التطبيق وتداعيات الرفض؟
أكد خبير الشؤون الإسرائيلية خليل أبو كرش أن التلميحات الأمريكية الأخيرة التي جاءت على لسان وزير الخارجية ماركو روبيو تشير بوضوح إلى وجود قنوات تفاوضية، قد تكون مباشرة أو غير مباشرة، نجح من خلالها الوسطاء في الوصول إلى صيغة توافقية جيدة بشأن غزة.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، الاستنتاج الأمريكي في هذا التوقيت مرتبط بانعكاسات الحرب في إيران وعلى حزب الله، مما ساهم في إنضاج القرار داخل حركة حماس، موضحا أن الحركة قد تلجأ للمناورة من خلال طرح تسليم السلاح ضمن مسار متدرج وطويل المدى، يضمن لها الانسحاب الإسرائيلي والالتزام بشروط المرحلة الأولى مع الحفاظ على قدرتها على الحكم، وتجنب الصدام المباشر مع الإدارة الأمريكية.
وأشار إلى أن المجتمع في قطاع غزة منهك تماما ولا يريد عودة الحرب التي لم تتوقف فعليا في ظل الخروقات واستهدافات الاحتلال اليومية، مشيرا إلى أن المتغيرات الإقليمية ساعدت في إنضاج جزئي لقرار حماس التي قد ترغب في تجزئة ملف السلاح، وهو أمر قد يلقى قبولاً لدى الجانب الأمريكي.
وأكد أبو كرش أن إصرار حماس على الاحتفاظ بالسلاح سيعيق خطط إعادة الإعمار، مما قد يولد مزيدا من الغضب الشعبي الفلسطيني تجاه الحركة التي غامرت بمستقبلهم، لافتا إلى أن حماس لا تريد أن تجد نفسها بين مطرقة الدبابة الإسرائيلية وسندان غضب الشارع نتيجة مواقفها المتصلبة.
واعتبر أن بدء لجنة التكنوقراط في تجنيد قوات شرطية فلسطينية يعد عاملا مهمًا ومؤشرا على مرحلة انتقال وتحول بدأت تلوح في الأفق، مؤكدا أن الحركة تحاول قدر الإمكان ألا تقف عائقا أمام الغضب الأمريكي، لا سيما في توقيت حساس ومع وجود إدارة ترامب.

مقترحات واقعية

خطة ملادينوف لإنهاء الحرب في غزة.. ما إمكانية تطبيقها وقبولها إسرائيليا وفلسطينيا؟
أكد ثائر أبو عطيوي، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين، إمكانية التوصل إلى اتفاق تاريخي لنزع سلاح حركة حماس عبر جهود الوسطاء، ولا سيما جمهورية مصر العربية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يأتي في ظل تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
وقال في حديثه لـ "سبوتنيك"، إن وزير روبيو كشف عن ظهور مؤشرات مشجعة توحي باقتراب التوصل إلى اتفاق تتخلى بموجبه الحركة عن سلاحها، وذلك ضمن خطة غزة التي أعدتها واشنطن لوقف الحرب في القطاع.
وأوضح مدير مركز العرب أن قبول حماس بنزع السلاح مرهون بتوافقات وضمانات أمريكية تلتزم بها حكومة الاحتلال مسبقا، وتتمثل في الوقف الشامل للتصعيد العسكري، والالتزام بوقف إطلاق النار، ورفع الحصار، وفتح المعابر، إضافة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي التي احتلتها بعد السابع من أكتوبر، تمهيدا للانتقال إلى المرحلة الثانية المتعلقة بالإعمار والبناء.
وأضاف أبو عطيوي أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في تقريب وجهات النظر بين الطرفين لتثبيت التهدئة وتهيئة الأجواء لإثبات حسن النوايا، مؤكدا أن عودة الحرب لن تفيد الاحتلال في شيء، خاصة وأن المجتمع الدولي يدرك تماما أنه لم يعد هناك مبرر لاستمرار الدمار الذي جعل الحياة الإنسانية في غزة شبه مستحيلة.
وشدد على ضرورة تبني الولايات المتحدة مقترحا واقعيا يُلزم إسرائيل بوقف إطلاق النار، لضمان تنفيذ خطة ترامب للسلام، وفقاً لما تم التوصل إليه في اتفاق قمة شرم الشيخ.

تفاؤل ومناقشات

ملادينوف: متفائل بإمكانية التوصل لاتفاق بشأن خطة نزع سلاح حماس
وقبل نحو أسبوع، أعرب الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف، عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح "حماس" والفصائل المسلحة الأخرى في قطاع غزة، مؤكدًا أن المناقشات الأخيرة شهدت تقدمًا ملحوظًا.
وأوضح ملادينوف، أن "مناقشات جادة للغاية جرت مع حماس خلال الأسابيع الماضية، في إطار جهود تهدف إلى إنهاء حالة التصعيد وتهيئة الظروف لمرحلة جديدة في قطاع غزة".
وأشار إلى أن "العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ متكاملة تشمل نزع السلاح، وتشكيل إدارة جديدة في القطاع، إضافة إلى بنود تتعلق بانسحاب إسرائيلي"، لافتًا إلى أن تنفيذ هذه الترتيبات قد يستغرق بعض الوقت.
وأعلنت الولايات المتحدة، في 14 يناير/ كانون الثاني الماضي، بدء تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الأزمة في قطاع غزة، والتي من المقرر أن تشمل إعادة إعمار القطاع ونزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، وتشكيل لجنة إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية تعمل تحت إشراف "مجلس السلام".
وفي 22 يناير 2026، شهد منتدى "دافوس" في سويسرا، مراسم توقيع ميثاق إنشاء "مجلس السلام"، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من قادة الدول.
وقال ترامب، خلال إطلاق "مجلس السلام"، إن "المجلس لديه فرصة ليكون من أهم الكيانات الدولية"، مشيرا إلى أنه يضم "أفضل القادة في العالم وأنه ملتزم بإعادة إعمار غزة، معربا عن فخره بتوليه رئاسته. وفي منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، وافق مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار اقترحته الولايات المتحدة، دعمًا للخطة الشاملة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتسوية الأوضاع في قطاع غزة.
وتنص الخطة الأمريكية على إنشاء إدارة دولية مؤقتة لقطاع غزة وتشكيل "مجلس سلام" برئاسة ترامب، كما تتضمن تفويضا باستخدام القوة لقوات استقرار دولية من المقرر نشرها بالتنسيق مع إسرائيل ومصر.
مناقشة