خبير اقتصادي لـ"سبوتنيك": الفوسفات يشكل ورقة ضغط ناعمة ضمن "الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية"

رأى الخبير الاقتصادي الجزائري، عبد القادر سليماني، أن الجزائر تدخل اليوم مرحلة حاسمة في إعادة هندسة اقتصادها المنجمي، واضعة الفوسفات في صدارة قافلة التحول الاقتصادي، باعتباره منتجا أوليا ذا بعد استراتيجي عالي القيمة.
Sputnik
وقال سليماني في حديث خاص لوكالة "سبوتنيك": "باحتياطات تفوق 1.5 مليار طن، تحتل الجزائر المرتبة السادسة عالميا والرابعة عربيا، ما يمنحها رافعة سيادية لإعادة التموقع داخل سلاسل القيمة العالمية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الأسمدة المرتبط بالأمن الغذائي العالمي".

وأضاف: "تتحرك الدولة الجزائرية وفق روزنامة دقيقة ومؤطرة زمنيا، حيث تم إطلاق مشاريع مهيكلة باستثمارات تفوق 7 مليارات دولار، تقودها شراكات صناعية مع فاعلين دوليين، خاصة في قطب بلاد الحدبة، الذي يُراد له أن يتحول إلى منصة صناعية-كيميائية متكاملة".

مجتمع
ثروات نادرة... أكبر 10 مناجم فوسفات في العالم العربي
وبحسب سليماني، "هذه المشاريع لا تستهدف فقط استخراج المادة الخام، بل ترتكز على نموذج "الاستخراج + التحويل"، بما يسمح بمضاعفة القيمة المضافة من 3 إلى 5 مرات مقارنة بالتصدير الخام".

وشدد على أن "الأهداف المعلنة تحمل طابعا هجوميا واضحا، إذ تسعى الجزائر إلى رفع الإنتاج إلى ما بين 10.5 و12 مليون طن سنويا بحلول 2027، وهو ما يعني قفزة نوعية مقارنة بالمستويات الحالية، هذا الارتفاع الكمي سيتزامن مع توسع نوعي في المنتجات، عبر تطوير صناعة الأسمدة (الفوسفاتية، الأمونياك، اليوريا)، ما يفتح المجال لاقتحام أسواق إفريقية وآسيوية وأوروبية، ضمن استراتيجية تدويل المنتج الجزائري".

ومن الناحية الجيو-اقتصادية، أكد سليماني، أن "الفوسفات يشكل ورقة ضغط ناعمة ضمن الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية، خاصة مع تصاعد رهانات الأمن الغذائي عالميا بعد الأزمات المتتالية، وبفضل موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية (موانئ، سكك حديدية قيد التوسعة)، تستطيع الجزائر أن تتحول إلى محور إقليمي لتزويد الأسواق، خصوصا في إفريقيا جنوب الصحراء، حيث يتزايد الطلب بنسبة تفوق 6% سنويا".
أضخم 5 مناجم في الجزائر.. مليارات الأطنان من الثروات تحت الأرض

داخليا، يرى سليماني، أن "هذا المشروع يمثل قاطرة تنويع الاقتصاد بامتياز، حيث يُتوقع أن يوفر آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، ويُدرّ عائدات بمليارات الدولارات سنويا، مع تقليص التبعية للمحروقات، كما أن إدماج الصناعات التحويلية سيؤدي إلى إنشاء نسيج صناعي متكامل، يربط بين الطاقة، والكيمياء، والنقل والخدمات اللوجستية".

وشدد سليماني، على أن "الأمر لا يتعلق بمشروع منجمي تقليدي، بل بإعادة تموضع استراتيجي شامل، تقوده الجزائر لتحويل الفوسفات من مادة خام إلى منتج سيادي عالي القيمة، ضمن قافلة اقتصادية صاعدة تعيد رسم خريطة النفوذ الاقتصادي للبلاد على المستويين الإقليمي والدولي".
مناقشة