وجاء التوقيع بهدف نقل التكنولوجيا الخاصة بإنتاج لقاحات مبتكرة محليًا، في خطوة تُعد الأولى من نوعها على مستوى التصنيع الوطني لهذا الصنف من المنتجات البيولوجية.
وجرى توقيع الاتفاق في إطار مسعى رسمي لتعزيز السيادة الصحية وتقليص التبعية للاستيراد، من خلال تمكين الجزائر من امتلاك تقنيات حديثة في مجال تصنيع اللقاحات، مع ما يرافق ذلك من تجهيز خطوط إنتاج متخصصة وتكوين كفاءات وطنية قادرة على التحكم في مختلف مراحل العملية الصناعية.
وفي السياق، قال الخيير في التنمية المستدامة محمد أمقران عبدلي، لـ"سبوتنيك"، إن الشراكة الصيدلانيّة بين الجزائر والهند تمثل لبنة لتعزيز الأمن الصحي وتعزيز الشراكة الاستراتيجية في مجال الصحة، مؤكدا أن الاتفاقية تأتي بعد سنوات من جائحة كورونا، وبعد الأزمة التي عرفتها البلاد في ذلك الوقت فيما يخص اللقاحات.
وشدد على أن "الخطوة مهمة في دعم البحث العلمي والصيدلاني وعنوان كبير لنقل التكنولوجيا، لكن السؤال كيف سيتم نقلها وهذه الاتفاقيات تعنى بإطار وطني وإقليمي، فالوطني لتعزيز السيادة الصحية والأمن الصحي، وإنتاج هذه اللقاحات سيكون موردا هاما بالنسبة للمناخ الصيدلاني، أما قاريا سوف يجعل الجزائر تكتسب مكانة هامة في تطوير إنتاجها".
وذكر المتحدث أن "هناك أفق لفتح الشراكة الصيدلانيّة إذ يطغى عليها التنافس العلمي، وما رأيناه في أزمة كورونا سرع من وتيرة السعي نحو تحقيق الأمن الصحي لإنتاج لقاحات مهمة، وبالتالي هذه الاتفاقية الجزائرية الهندية تكتسي أهمية كبرى، ناهيك عن بعدها التكنولوجي، إذ ستحمل تكوين لتقنيين لتمكنيهم من التصنيع"، مضيفا أن "هذه الاتفاقية إن جسدت سوف تمنح للجزائر مكانة ريادية في الإنتاج على المستوى الأفريقي وتنويع الشركاء".
شراكة نحو تحقيق أمن صحي وصيدلاني في الجزائر
وبموجب هذه الشراكة، سيتولى الشريك الهندي المختص في البحث والتطوير توفير الخبرة العلمية والتكنولوجية المتعلقة باللقاحات المبتكرة، فيما ستتكفل الشركة الهندية الثانية بالمرافقة التقنية والهندسية الخاصة بتركيب المعدات الصناعية وإعداد الوحدات الإنتاجية وفق المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.
ويُنتظر أن يسمح المشروع الجديد لمجمع صيدال بالانتقال من إنتاج الأدوية التقليدية إلى ولوج الصناعات البيوتكنولوجية ذات القيمة المضافة العالية، لاسيما في ظل الطلب المتزايد عالميا على اللقاحات الحديثة الموجهة للاستعمالين البشري والبيطري.
كما يمثل الاتفاق خطوة عملية نحو تخفيض فاتورة استيراد المنتجات البيولوجية الحساسة، خاصة وأن الجزائر ظلت خلال السنوات الماضية تعتمد بشكل شبه كلي على الأسواق الخارجية لتوفير جزء معتبر من احتياجاتها من اللقاحات، وهو ما كشف عن هشاشته خلال الأزمات الصحية الدولية واضطرابات سلاسل التموين.
ولا تقتصر أهمية هذا التعاون على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى بعد اقتصادي وعلمي أوسع، من خلال خلق مناخ جديد للاستثمار في البحث الصيدلاني، وفتح المجال أمام المهندسين والباحثين الجزائريين لاكتساب خبرات متقدمة في التكنولوجيا الحيوية، بما يعزز فرص بناء صناعة دوائية أكثر تنافسية خلال السنوات المقبلة.
ويعكس اختيار الهند كشريك في هذا المشروع توجها نحو الاستفادة من تجربة واحدة من أبرز الدول الرائدة عالميا في تصنيع الأدوية واللقاحات، حيث نجحت المؤسسات الهندية في فرض حضورها داخل الأسواق الدولية بفضل قدرتها على الجمع بين البحث العلمي والتصنيع واسع النطاق.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة قد تشكل نقطة تحول في استراتيجية صيدال، التي تسعى منذ فترة إلى توسيع نشاطها نحو المنتجات ذات التكنولوجيا العالية، بما يسمح ليس فقط بتلبية احتياجات السوق الوطنية، بل أيضا بفتح آفاق مستقبلية نحو التصدير إلى الأسواق الأفريقية والإقليمية.
ويأتي هذا المشروع ليؤكد أن الجزائر بدأت فعليا في إعادة توجيه بوصلتها الصناعية من منطق استيراد الحلول الصحية الجاهزة إلى منطق امتلاك المعرفة الإنتاجية، وهو ما يجعل من تصنيع اللقاحات المبتكرة محليا رهانا جديدا على الأمن الصحي والسيادة الدوائية.