وأوضح خليل، في تصريحات لبرنامج "لقاء سبوتنيك" عبر راديو سبوتنيك، أن خبرته خلال عمله في فيينا واتصالاته بالوكالة وبعثة إيران كشفت أن بعض الادعاءات السابقة بشأن البرنامج النووي الإيراني استندت إلى وثائق "اتضح لاحقا أنها مزورة"، مشيرا إلى أن هذه الواقعة مثلت "فضيحة كبيرة" في حينها.
وأضاف أن إيران تمتلك برنامجا نوويا متطورا، لكنها – وفق مواقفها الرسمية – لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، معتبرا أن إثارة الملف تُستخدم كأداة ضغط سياسي منذ سنوات، إلى جانب ملفات أخرى مثل القدرات الصاروخية وعلاقات طهران الإقليمية.
وفيما يتعلق بالتطورات الراهنة، أكد خليل أن الوضع الحالي يتسم بحالة "لا سلم ولا حرب"، مشيرا إلى أن المواجهة لم تتوقف بالكامل، بل تتخذ أشكالا غير مباشرة، مثل العمليات الاستخباراتية، والاغتيالات، والحصار البحري.
وأوضح أن الولايات المتحدة استنزفت جزءا كبيرا من مخزونها العسكري خلال المواجهات الأخيرة، ما يجعل استئناف الحرب بنفس الوتيرة "غير مرجح في المدى القريب"، لكنه لم يستبعد عودة التصعيد لاحقا بعد إعادة بناء القدرات العسكرية.
وأشار إلى أن السيناريوهات المحتملة للتصعيد تبدأ باستمرار الحصار البحري، ثم استهداف البنية التحتية، وصولا إلى احتمال التوغل البري، الذي وصفه بأنه "الأضعف لكنه وارد".
وفي تقييمه للتحركات الإسرائيلية، قال خليل إن إسرائيل تعتمد استراتيجية تقوم على "عزل الجبهات ثم نزع قدرات الخصم قبل توجيه الضربة"، موضحا أنها تفصل بين ساحات المواجهة المختلفة، بما يسمح لها بالتركيز على كل جبهة على حدة.
وأضاف: أن "تل أبيب تفضل في المرحلة الحالية تهدئة جبهة إيران مؤقتا، مقابل تكثيف عملياتها في جبهات أخرى، مثل لبنان، في إطار إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية".
وعن الحلول، شدد خليل على أن المخرج الحقيقي يكمن في إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، مشيرا إلى أن مصر وإيران تبنتا منذ عام 1974 مبادرة في هذا الاتجاه.
ولفت إلى أن هذه المبادرة تطورت لاحقا لتشمل جميع أسلحة الدمار الشامل، إلا أنها لم تُنفذ بسبب "المماطلة الدولية"، خاصة فيما يتعلق بعقد مؤتمر دولي مخصص لهذا الهدف.
وفيما يخص جهود الوساطة، أوضح أن دولا مثل مصر وتركيا وباكستان تمتلك مقومات الوساطة من حيث الثقة والدافع، لكنها تفتقر إلى أدوات الضغط على الولايات المتحدة، ما يحد من فاعلية تحركاتها.
وأشار إلى أن إشراك قوى كبرى مثل الصين وروسيا قد يعزز فرص التوصل إلى اتفاق مستدام، حال قبول واشنطن بذلك.
ووصف خليل الموقف المصري بأنه "متوازن"، حيث يدعو إلى وقف الحرب دون إدانة مباشرة، في ظل العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن القاهرة تتبنى موقفا يدعو إلى وقف التصعيد مع مراعاة مصالحها الإقليمية.
واختتم السفير السابق تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار هذه الأوضاع يعكس ازدواجية في المعايير الدولية، ويؤثر سلبا على دور المؤسسات الدولية، خاصة في ظل غياب توافق حقيقي بين القوى الكبرى.