وأضاف أن الجولة اختتمت أعمالها بعد مداولات مكثفة أسفرت عن حزمة متكاملة من التوصيات الرامية إلى معالجة إرث الانتهاكات وترسيخ أسس مصالحة وطنية مستدامة في ليبيا.
وأكد ونتيتي في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "نجاح أي مسار للمصالحة في البلاد يظل مرهونًا بوجود ملكية ليبية حقيقية للعملية، إلى جانب الحفاظ على استقلال القضاء ومعالجة ظاهرة الإفلات من العقاب"، مشددا على أن "المصالحة لن تتحقق دون كشف الحقيقة وتحقيق العدالة والإنصاف للضحايا".
وأوضح أن "نقاشات الجولة الثالثة تمحورت حول 3 محاور رئيسية، شملت العدالة الانتقالية وضمان المساءلة عن انتهاكات الماضي، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وصون الحريات المدنية والحقوق الأساسية".
وأضاف عضو الحوار المهيكل، أن "المشاركين استندوا في توصياتهم إلى نتائج استطلاع "عبّر عن رأيك"، الذي أظهر دعما شعبيا واسعا لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان محاكمات عادلة، مقابل وجود مخاوف جدية تتعلق بالخوف من الاعتقال أو الانتقام، وهو ما يشكل عائقا أمام المشاركة السياسية".
وفيما يتعلق بأبرز التوصيات، أشار ونتيتي إلى "الدعوة للإسراع في إقرار قانون للعدالة الانتقالية يحظى بتوافق وطني واسع، مع إخضاع مشروع القانون الحالي لمراجعة شاملة لمعالجة أوجه القصور المرتبطة بالانقسام والتسييس وضمانات الإنصاف"، كما شدد على "ضرورة ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة، واعتماد آليات شفافة وعادلة لجبر الضرر".
كما أكد على "أهمية الوقف الفوري لممارسات الاحتجاز التعسفي، وضمان حماية الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وصون استقلال السلطة القضائية، إلى جانب رفع القيود المفروضة على الفضاء المدني وحرية التعبير".
وشدد، موسى ونتيتي، على "ضرورة إعطاء أولوية عاجلة لعودة النازحين داخليا، وتعزيز مشاركة المرأة والمكونات الثقافية واللغوية والأشخاص ذوي الإعاقة في مسار المصالحة، فضلا عن دعم نزاهة العملية الانتخابية وترسيخ مبادئ المساءلة".
وحول الخطوات المقبلة، أوضح أن "المشاركين سيعملون على تضمين مخرجات هذه الجولة ضمن الوثيقة الختامية للمسار، تمهيدا لعرضها خلال الاجتماع النهائي المرتقب"، مؤكدا أن "هذه التوصيات تمثل خارطة طريق عملية نحو بناء مسار وطني شامل يعالج جذور الأزمة ويمهد لإجراء انتخابات سلمية وبناء مؤسسات موحدة وموثوقة".
وتعاني ليبيا من أزمة سياسية معقدة، في ظل وجود حكومتين متنافستين، الأولى في الشرق بقيادة أسامة حماد، المكلف من قبل مجلس النواب، والثانية في الغرب بقيادة عبد الحميد الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة إلا من خلال انتخابات.
وكان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية في ليبيا، في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2021، إلا أن الخلافات السياسية بين الأطراف المتنازعة، إضافة إلى النزاع حول قانون الانتخابات، حالت دون إتمامها.