ما هي التحديات التي تنتظر الجزائر بعد رئاستها للبرلمان الأفريقي؟

في إنجاز دبلوماسي وبرلماني جديد يعكس تنامي نفوذها داخل القارة السمراء، فازت الجزائر برئاسة البرلمان الأفريقي لأول مرة منذ تأسيسه، بعد انتخاب عضو مجلس الأمة فاتح بوطبيق رئيسًا للهيئة التشريعية للاتحاد الأفريقي للعهدة 2026-2029، خلال الجلسة العامة المنعقدة في مدينة ميدراند في جنوب أفريقيا، بحصوله على 119 صوتًا من أصل 152.
Sputnik
وفي السياق، قال البرلماني الجزائري علي ربيج، في حديث لـ"سبوتنيك": "هذا الفوز يعد مكسبًا سياسيًا ذا دلالة كبيرة، لأنه يكرس الثقة التي باتت تحظى بها الجزائر داخل المؤسسات الإفريقية، ويعكس نجاح دبلوماسيتها في تعزيز حضورها ضمن دوائر صنع القرار القاري، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها أفريقيا والحاجة المتزايدة إلى أدوار قيادية قادرة على الدفع بمسار التكامل والتنمية".

وأضاف: "أعتقد أن انتخاب الجزائر من قبل ممثلي شعوب القارة الأفريقية بحدود ثمانين بالمئة لصالح ممثل الجزائر فاتح بوطبيق يأتي في سياق المصداقية والاحترام الذي تحظى به الجزائر من قبل عموم الدول الأفريقية".

الجزائر تقتحم الواجهة النووية من بوابة الأمم المتحدة… تحرك دبلوماسي جديد لمواجهة أخطر تهديدات العصر
وتابع: "استطاعت الجزائر أن تفوز بهذا المنصب، وسابقا فازت بمنصب مهم جدا وهو نائب مفوضية الاتحاد الأفريقي، وكذلك عضويتها في محكمة أفريقيا لحقوق الإنسان، هي كلها انتصارات دبلوماسية تعكس عمق الاحترام الذي تحظى به الجزائر من قبل الشعوب الأفريقية".
وتابع: "الجزائر اليوم من خلال هذا المنصب ستجتهد في تمثيل الدبلوماسية البرلمانية والرسمية، و ستسمح بتشكيل تكتل داخل أفريقيا يدفع نحو التأسيس نحو مقاربة ذات الأبعاد الثلاثة وهي الأمن والتنمية والسلام، بهدف القضاء على الأزمات والنزاعات الأفريقية بدءا بالسودان والكونغو وليبيا ومنطقة الساحل، لذا هي مجموعة من الأزمات التي للأسف مازالت تنهك القارة الأفريقية ، وتبعدها عن المسارات الصحيحة للتنمية والاستقرار" .
الرئيس الجزائري يؤكد أن بلاده لن تقبل أي قاعدة أجنبية على أراضيها
وشدد ربيج على أن "الجزائر ستضاعف جهودها ومساعيها الحميدة والوساطات بين الدول الأفريقية للقضاء على الأزمات، ورئاستها فرصة لتعزيز الشراكة مع الدول القوية مثل روسيا والصين، في ظل الأجندات الغربية التي تحاول إبقاء المنطقة الأفريقية مسرحا للتوتر والتدخل الأجنبي، وفي دائرة التبعية والفقر والأزمات، لذلك أمام الجزائر مهمة صعبة في المستقبل، خاصة مستقبل أفريقيا، وسيعول عليها عبر محددات القوة التي ستقود قاطرة التغيير في أفريقيا".
واستدرك: "بالتأكيد ستكون هناك عراقيل ورفض من الدول الاستعمارية السابقة وستحاول عرقلة كل مسارات التنمية في القارة، لكن يبدو انها ستتراجع كأمر حتمي".
وجاء انتخاب المترشح الجزائري فاتح بوطبيق تتويجا لمسار انتخابي ناجح بدأ داخل المجموعة الجيوسياسية لشمال أفريقيا، حيث تمكن فاتح بوطبيق من حسم الانتخابات الأولية في 29 أبريل/ نيسان الماضي، بعد حصوله على 19 صوتًا مقابل 4 أصوات فقط لبقية المترشحين، وهو ما عكس حجم الإجماع الإقليمي حول كفاءته البرلمانية وخبرته السياسية.
مناقشة