ما تداعيات التصعيد في المنطقة على الاقتصاد الأردني؟

يواجه الاقتصاد الأردني تحديات مركبة فرضتها التوترات الجيوسياسية المتلاحقة في المنطقة، حيث ألقت الصراعات الإقليمية بظلالها على محركات النمو الأساسية.
Sputnik
مما وضع المملكة أمام مشهد اقتصادي يتسم بالحذر والترقب، وسط محاولات رسمية للحفاظ على المكتسبات التي تحققت في فترات الاستقرار السابقة.
تقشف وتقليل الاستهلاك.. هل تنجح إجراءات الأردن في حماية الاقتصاد من تداعيات الحرب؟
وتجلت هذه التداعيات بشكل ملموس في قطاع السياحة الذي يعد شريان الحياة للعملة الصعبة، إذ تأثرت تدفقات الزوار نتيجة حالة عدم اليقين الأمني في الإقليم، كما شهدت سلاسل التوريد ضغوطا إضافية أدت إلى ارتفاع كلف الشحن والتأمين، وهو ما انعكس تدريجيا على أسعار السلع والخدمات محليا وزاد من الأعباء المعيشية.
ويرى الخبراء أن استمرار الصراعات في المنطقة يفرض على الأردن تبني استراتيجيات مرنة ترتكز على تنويع مصادر الطاقة والتحول نحو الاستثمار في القطاعات الإنتاجية المستدامة، مؤكدين أن متانة النظام المصرفي والخبرة المتراكمة في إدارة الأزمات ستظل الرهان الأقوى لتجاوز هذه المرحلة الحرجة بأقل الخسائر الممكنة.
تداعيات اقتصادية
قال الدكتور نضال الطعاني، الخبير والبرلماني الأردني السابق، إن ،المنطقة تمر بظروف سياسية واقتصادية حرجة، وخصوصا حالة اللاحرب واللاسلم التي تلقي بظلالها بشكل كبير على سلاسل التوريد"، مؤكدا أن الاقتصاد الأردني مرتبط ارتباطا وثيقا باقتصادات الدول المجاورة ويتأثر بها تأثرا مباشرا ومتبادلا.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، استمرار حالة الاختناق السياسي بين دول الخليج والعالم ككل سيكون له أثر بالغ الصعوبة نظراً لوجود عمالة أردنية كبيرة في تلك الدول، مما سيؤثر بشكل مباشر على المردود الداعم للاقتصاد الوطني وعلى الإيرادات الخارجية من تحويلات المغتربين، مشيرًا إلى أن "الارتفاع العالمي في أسعار المشتقات النفطية انعكس فعليا على الدولة الأردنية وأدى إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتكاليف المواصلات والطاقة بشكل عام".
وأضاف الطعاني أن هذا الارتفاع يضغط على الإنتاج الصناعي الأردني، خاصة وأن المملكة تستورد أكثر من 80% من احتياجاتها من الطاقة من دول الخليج، مما ينعكس بدوره على معيشة المواطن وعلى نمو الاقتصاد الذي يعاني أصلا نتيجة الحروب الإقليمية الدائرة في سوريا وغزة والتوترات في الخليج.
مصر والأردن: التركيز الدولي على الحرب مع إيران يجب ألا يكون على حساب إنهاء أزمة غزة
وشدد على أن هذا الوضع يتطلب من الدولة الأردنية التركيز على الإنتاج الوطني وتكريسه ووضعه في المرتبة الأولى اقتصاديا، لمواجهة تأثر سلاسل التوريد وارتفاع أسعار البضائع المستوردة التي تشكل أغلب استهلاك المملكة، موضحا أن السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة.
وأشار إلى أن الأردن يسعى بشكل جاد لتحقيق التوازن في الإقليم، ونقل المنطقة من حالة التوتر والصراع إلى منطقة خالية من الحروب والعنف السياسي، مؤكدا أن التوجه الأردني نحو تهدئة الأوضاع يعكس سياسة حكيمة تهدف إلى تحقيق توازنات سياسية واقتصادية تنعكس إيجابا على حياة المواطنين.
تأثيرات غير مباشرة
من جانبه اعتبر الخبير والمحلل الأردني حمادة أبو نجمة، أن تأثير التصعيد الإيراني الإسرائيلي على الاقتصاد الأردني جاء بشكل غير مباشر ولكنه واضح ومتعدد المسارات، مؤكدا أن الموقع الجغرافي للمملكة وطبيعة اقتصادها المفتوح واعتمادها على الطاقة المستوردة جعلها تتأثر سريعا بالتوترات الإقليمية رغم أنها ليست طرفا في المواجهة.
وأكد في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن "قطاعي السياحة والطيران كانا في مقدمة المتأثرين، نظرا لارتباط السياحة بالاستقرار الإقليمي، حيث أدت حالة التوتر إلى تراجع كبير في الحجوزات وإلغاء برامج سياحية بمستويات مرتفعة، بالإضافة إلى تأثر حركة الملاحة الجوية بالقيود المفروضة على أجواء المنطقة، وهو ما انعكس مباشرة على الفنادق والمطاعم والنقل السياحي وسلاسل الأعمال المرتبطة بها".
وأضاف أن الأثر امتد ليشمل قطاع الطاقة والأسعار كون الأردن مستوردا للطاقة، موضحا أن أي اضطراب في الممرات البحرية مثل مضيق هرمز يرفع كلف النقل والإنتاج والكهرباء، مما يخلق حالة من عدم اليقين تصعب عملية التخطيط الاقتصادي.
الأردن والسعودية يتفقان على دعم الجهود الدولية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ويوجهان دعوة لإسرائيل
وأشار أبو نجمة إلى أن الحرب ترفع كلف الشحن والتأمين وتزيد من أعباء الاستيراد على المواد الخام والسلع الأساسية، وهو ما يضغط على هوامش ربح المنشآت الصغيرة والمتوسطة ويدفعها لتأجيل التوسع أو التوظيف.
وأوضح الخبير الأردني أن القطاع الصناعي نجح في احتواء الأثر مؤقتا بفضل قرار الحكومة تثبيت أسعار الغاز للصناعات، مما حال دون رفع الأسعار على المستهلكين حتى الآن، محذرا في الوقت ذاته من أن استمرار الحرب قد يعيد هذه المخاطر للواجهة، لاسيما وأن المستثمرين يميلون في مثل هذه الظروف إلى التريث في اتخاذ القرارات الكبرى، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو وفرص العمل مستقبلا.
وأكد أبو نجمة أن الأردن دخل هذه الأزمة وهو يمتلك عناصر استقرار متينة، حيث بلغت احتياطيات العملات الأجنبية لدى البنك المركزي نحو 24.6 مليار دولار بنهاية نوفمبر 2025، وهي كمية كافية لتغطية مستوردات المملكة لمدة تتجاوز 8 أشهر، مؤكدًا أن بقاء معدلات التضخم عند مستويات منخفضة بنسبة 1.8% يمنح الاقتصاد الأردني قدرة أفضل على امتصاص الصدمات الخارجية رغم الضغوط التي تواجه القطاعات الحساسة.
وصرح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن الولايات المتحدة ستنهي عملية "الغضب الملحمي" إذا وافقت إيران على شروط واشنطن، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز سيصبح مفتوحًا أمام جميع الدول بما فيها إيران.
وتابع ترامب: "إذا لم يوافقوا فإن القصف سيبدأ مجددًا وسيكون بمستوى أعلى وأكثر كثافة مما كان عليه في السابق".
الأردن يعلن اعتراض وتدمير 242 صاروخا ومسيرة أطلقت من إيران
وكشفت تقارير أمريكية، نقلا عن مسؤولين، عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، موضحة أن الرد خلال 48 ساعة.
وتابعت: "الصورة العامة: تتوقع الولايات المتحدة ردوداً إيرانية على عدة نقاط رئيسية خلال الـ 48 ساعة المقبلة. لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد، لكن المصادر أشارت إلى أن هذه هي أقرب مرحلة وصل إليها الطرفان إلى اتفاق منذ بدء الحرب".
مناقشة