تصريحات نتنياهو جاءت في إطار معركة قضائية وسياسية متشابكة، حيث طالب المحكمة العليا برفض الطعون ضد تعيين رومان غوفمان رئيسا لجهاز الموساد، معتبرا أن اختيار رئيس الموساد "قرار أمني سيادي" يدخل ضمن الصلاحيات الحصرية لرئيس الحكومة، وأن التدخل القضائي فيه يجب أن يبقى محدودا، خاصة "خلال الحرب".
لكن العاصفة السياسية لم تتوقف عند ملف الموساد، بل تحولت إلى مواجهة مفتوحة حول المسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر(تشرين الأول)، بعدما استغلت عائلات قتلى ومفقودي العملية تصريحات نتنياهو للمطالبة مجددا بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة.
في هذا السياق، قالت الباحثة السياسية د. تمارا حداد، إن مستقبل نتنياهو السياسي أصبح على المحك، ليس فقط على مستوى القضاء الإسرائيلي فقط ولا داخل حزبه، وإنما على مستوى أوسع، على المستوى الدولي عبر المحكمة الجنائية الدولية.
وأضافت أن لدى نتنياهو مشكلة قضائية ذات صلة وهي سؤال المحاكمة الإسرائيلية عن المسئول عن السابع من أكتوبر، فهو يلقي باللوم على الجيش والاستخبارات، للهروب إلى الأمام بينما تقول هذه الجهات إن الحكومة هي التي تقع عليها المسئولية كاملة.
من جهته، قال عبد الهادي عوكل الكاتب الصحفي الفلسطيني، إن موقف نتنياهو مع القضاء الإسرائيلي موقف صعب للغاية، لافتا إلى أن هذه المشكلة ليست مرتبطة بطوفان الأقصى، وإنما سابقة زمنيا عليها، عندما قاد نتنياهو ما سُمّي وقتها إصلاح القضاء.
وأشار عوكل إلى أن هناك مطالبات لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، مضيفا أن نتنياهو يخشى تحميله المسئولية كاملة من خلال هذه اللجنة، لذا فهو يعمل على إلقاء الكرة في ملعب المحكمة العليا وليس العكس.