بدأت مجموعة بريكس، التي ينعقد اجتماع قمتها الجديد اليوم في روسيا، مسيرتها في مطلع الألفية الثالثة، عندما رأى زعماء الدول الخمس التي تقع في مختلف القارات أنه من الضروري أن يقفوا يدا واحدة في مواجهة معوقات التطور والنمو في عالم تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.
ولم يرحب الغرب بمجموعة بريكس. وطاب لمن يمثلون "القوة الأعظم" أن ينظروا إلى بريكس على أنها مجموعة غير قابلة للحياة، في حين ظلت البريكس صامدة وبدأت تنشئ ما يمدها بقوة الاستمرار والنمو.
وفي تلك الأثناء انكشف أن الاتحاد، الذي قامت الدول الغربية الرئيسية بتكوينه في أوروبا، صار مصدر القلاقل التي يصعب التكهن بها، وأن التكتل السياسي الاقتصادي المسمى بـ"الاتحاد الأوروبي" يواجه تحديات وصعابا يتعذر تذليلها، أبرزها أزمة اليونان.
ومن هنا حامت في كل مكان الشكوك حول قدرة الغرب على إيجاد النموذج المجدي الفعّال للنمو والتطور. وتقوت الشكوك بشكل خاص في عام 2008، عندما اجتاحت أزمة مالية طاحنة العالم. وبرزت مجموعة بريكس وقتذاك كقوة تدرك ضرورة البحث عن الآليات التي تمكّن بلدان العالم من تجنب الوقوع في مزالق الأزمة الاقتصادية المالية.
ولا تريد بريكس إحداث أي ثورة، وإنما تسعى إلى تطوير النظام العالمي.
إلا أنهم في الغرب اعتبروا أن البريكس بصدد "تحريف" النظام الأمريكي الأوروبي وتقويضه. ولكي يبقى هذا النظام قائما يتعاملون مع الاضطرابات في بلدان العالم على أنها موجهة ضد الحكومات "الاستبدادية" التي تعمل على "تحريف" النظام العالمي.
ولا تريد بريكس الدخول في مواجهة مع الحريصين على إدامة هذا النظام، ولكنها تعمل في اتجاه إنشاء عالم جديد لا يهيمن عليه الغرب.