تشهد الأسواق السورية ارتفاعا جنونيا في الأسعار، يكاد يكون يوميا، سببه عدم الاستقرار في سعر صرف الدولار الذي أصبح يتحكم في معيشة المواطن السوري، ولاسيما أن جميع السلع يزداد سعرها مع ارتفاع سعر صرف الدولار، حتى المحلية منها، مما جعل المواطن السوري في حيرة دائمة من سوء الأوضاع.
رئيس جمعية العلوم الاقتصادية الدكتور سنان ديب، أوضح لـ"سبوتنيك" أن التأثيرات السلبية التي لحقت بالمواطن السوري سببها الأزمة التي تسببت بالدمار والقتل والنزوح الداخلي والخارجي، والذي أدى إلى اقتراب أغلب المواطنين من خط الفقر أو أقل منه.
وتشير أرقام المكتب المركزي للإحصاء إلى أن الأسرة المؤلفة من أب وأم و 3 أشخاص كانت تحتاج قبل الأزمة إلى 30 ألف ليرة شهرياً لتعيش حياة متوسطة، علماً أن نسبة الفقر كانت حينها حسب الإحصاءات الرسمية 12%، وحسب الأرقام الأممية حوالي 20 % ، وصدرت منذ عدة أشهر حسب المكتب المركزي للإحصاء أن نفس الأسرة تحتاج شهرياً إلى ما يقارب لـ150 ألف ليرة سورية، مع أن الأرقام غير الرسمية تقدرها بـما يقارب 180 ألف وأكثر، كما أن التضخم بلغ نسبة 400 % ولكن بمقارنة الأسعار، وخاصة النقل والسكن، نجد أن التضخم أكبر من ذلك بكثير.
وتابع ديب أن متوسط الأجور قبل الأزمة بلغ حوالي 18 إلى 20 ألف ليرة سورية، والآن أصبح 25 ألف ليرة، ولذلك فالفجوة كبيرة بين ما يحتاج إليه المواطن وما يحصل عليه بين دخله وبين مصروفه، علماً أن أعدادا كبيرة من المواطنين خسرت عملها بسبب الأزمة، ودمرت حوالي 3 آلاف منشآة صغيرة وكبيرة وقاربت حركة النزوح الداخلي 6 ملايين سوري.
وأشار محدثنا إلى عدم الإدارة الاقتصادية بسلوكية إدارة الأزمة، فمنذ البداية كان يجب أن يكون التسعير الإداري، عبر مؤسسات التدخل الإيجابي، إلا أن دورها لم يكن سوى أقل من الماضي، وبسلع مزودة من القطاع الخاص بدلاً من مؤسسة التجارة الخارجية التي حجّم دورها، وسلع يتحكم بها قلّة من التّجار، أغلبها كانت مخزنة قبل الأزمة، ترتفع تلقائيّاً كلّما ارتفع الدولار ولا تعود لطبيعتها، علماً أنه قبل الأزمة وخلالها كنّا ومازلنا ضد رفع الأجور لأسباب منها عدم تكريس التضخم وكذلك لعدم عدالة الزيادة بسبب النزوح والبطالة.
وأكد أن استقرار الدولار وإعادته للسعر الحقيقي وتفعيل دور المؤسسات الخارجية والتسعير الإداري ومواجهة الفساد حاجة ضرورية، وأساس الإعادة القويّة، وخاصة أن اللّعب على الوتر الاقتصادي إرهاب أخطر من السلاح الذي قوّضته المؤسّسة العسكرية وصمود الشّعب السوري وسيكون الإرهاب الاقتصادي البديل للسير وفق المخطط الإمبريالي الصهيوني المقوّض لسيادة سوريا، ولكننا كلنا ثقة بقدرة الاقتصاد على النّهوض والعودة والإدارة الواقعيّة العلميّة."
ورغم كل تلك الأسباب والنتائج الكبيرة لارتفاع الدّولار، فإن المواطن السوري كان ومازال يتابع حياته بكل أمل بعودة الحياة الطّبيعيّة لبلاده، بفضل الجيش السوري المقاوم.
واستغرب المواطن أحمد شحود أن يرتبط سعر المنتجات المحلية بسعر صرف الدولار، فالراتب لم يعد يكفي العائلة، حيث كان يعادل سابقا 400 دولار بينما حاليا يعادل 75 دولارا، واتهم التجار بالتلاعب في الأسعار بهدف تحقيق الربح المادي على حساب قوت المواطن.
وتشير الدراسات التي صدرت حول تحديد مستوى خط الفقر للسوريين أن ثلاثة أرباع الشعب السوري يقبع تحت خط الفقر، وأن الربع الباقي أو أقل يعيش برفاهية.
