أثقل الحزن كاهل ذوي المحامي "علي جاسب الهليجي" الذي اختطف بعد إعلانه التكفل بقضايا المتظاهرين الذين تعرضوا للعنف في محافظة ميسان، في مطلع أكتوبر الماضي، تاريخ انطلاق الثورة الشعبية الكبرى في محافظات وسط، وجنوبي العراق، والعاصمة بغداد.
المحامي علي، المغيب دون معرفة مصيره أو الجهة الخاطفة، حتى الآن، هو واحد من بين عشرات المختطفين، والمفقودين الذين لا دليل على أثرهم، بعد اختطافهم على يد مجموعات مسلحة تتربص بهم بعد عودتهم من ساحات المظاهرات، لاسيما من ساحة التحرير، وسط بغداد، عدا تنفيذ هذه الجماعات عمليات اغتيال بمسدسات كاتمة للصوت طالت آدباء، وكتاب وناشطين بارزين.
وكشف عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية، علي البياتي، في تصريح خاص لمراسلة "سبوتنيك" في العراق، اليوم الأحد، عن حصيلة بعدد الناشطين، والمتظاهرين، المختطفين، والمفقودين، إذ بلغت 48 مختطف حتى الآن.
وأضاف البياتي، موضحا، أن المفوضية تلقت 48 شكوى بخصوص مفقودين، أو مختطفين مواطنين، شاركوا بالمظاهرات، منوها إلى إطلاق سراح عدد قليل منهم فقط، أما العدد الأكبر حتى الآن مغيبين.
ويؤكد البياتي، عدم استطاعة المفوضية التواصل مع المختطفين الذين أطلق سراحهم، لرفضهم الإدلاء بأي معلومات بسبب الخوف.
وأعتبر، استمرار جرائم اختطاف الناشطين، والمتظاهرين، أمر مقلق بكل تأكيد، ويدل على حرية العصابات وتحديها لسلطة القانون، إذ أنها تنفذ أعمالها التي تستهدف حتى الفتيات، والناشطات، بشكل ممنهج، وفي الكثير من المحافظات التي تشهد المظاهرات، بالإضافة إلى العاصمة.
ويحمل البياتي، الحكومة العراقية، مسؤولية، عمليات الاختطاف هذه، للتحقيق بها، بشكل جدي، وكشف الجناة، وإحالتهم إلى القضاء، لافتا إلى بقاء هكذا ملفات عالقة، وبدون إجراءات وطنية جدية، يحدث ثغرة للتدخل الدولي، لاسيما وأن العراق عضو في اتفاقية حماية الأشخاص من الاختفاء القسري.
وأبدى عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية، في ختام حديثه، آماله بأن تكون الخطوة الأخيرة لوزارة الداخلية، تشكيل لجنة معنية بالتحقيق في موضوع المخطوفين، حيث أنها دعت المفوضية أيضا للمشاركة كعضو مراقب، رغبة حقيقية بكشف ملابسات هذا الموضوع، ووضع حد لها.
وعلى صعيد متصل، يتهم المحامي من محافظة ذي قار، جنوبي العراق، حسين الغرابي، في حديث لمراسلتنا، اليوم، الحكومة وما يطلق عليها بالـ"ميليشيات المنفلتة"، بمضايقة الناشطين المدنيين، منذ انطلاق المظاهرات في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأكد الغرابي، أن اعتقالات عشوائية شملت العديد من المتظاهرين، والناشطين، بدون أوامر قضائية، والكثير منهم تعرضوا للاختطاف، والتغييب القسري، وأبرزهم المحامي الشاب "علي جاسب"، من منطقة عواشة، في محافظة ميسان، حيث تم اختطافه وهو في طريقه لمحل عمله، قبل أكثر من شهرين على يد مجهولين، ولازال مصيره مجهول حتى الآن.
ويلفت الغرابي، إلى اغتيالات عديدة طالت الناشطين في عموم المحافظات وسط، وجنوبي البلاد، والعاصمة التي تشهد المظاهرات الشعبية، إضافة إلى عمليات الاختطاف والتغييب القسري.
ويطلق الناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حملات مستمرة بشكل يومي، مرفقة بصور المختطفين، لإطلاق سراحهم، ومعرفة مصيرهم، ومن بينهم فتيات يعمل في إسعاف المتظاهرين الجرحى، ومتطوعين ومتطوعات في إيصال التبرعات، والمساعدات بوجبات الغذاء، إلى الملازمين لساحات الاعتصام.
أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي، الأحد الماضي 8 ديسمبر، عن إطلاق سراح 2626 من المتظاهرين السلميين، الذين اعتقلوا خلال الأيام الماضية.
وأفاد المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى، في بيان تلقته مراسلتنا، الأحد الماضي، أن "الهيئات الحقيقية المكلفة بنظر قضايا التظاهـرات أعلنت عن إطلاق سراح 2626 موقوفا من المتظاهرين السلميين لغاية الثامن من الشهر الجاري.
وأضاف البيان أنه "ما يزال (181) موقوفا جاري التحقيق معهم عن الجرائم المنسوبة إليهم وفق القانون".
وأيضا ً ارتفعت حصيلة العنف (قتل واختطاف وتهديد)، الذي يلاحق الإعلاميين، والصحفيين العاملين على تغطية التظاهرات في العراق، إلى أكثر من 100 إعلامي من بينهم 3 قتلى حتى الآن، مع نجاة رئيس صحيفة من محاولة اغتيال وسط العاصمة بغداد.
كما أفاد مصدر من المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية، في تصريح خاص لمراسلتنا، الأحد، 8 كانون الأول/ ديسمبر، بارتفاع حصيلة الهجوم المسلح الذي استهدف المتظاهرين في وسط بغداد، إلى 14 قتيلا، و110 جريحا.
وحسب المصدر الذي تحفظ على الكشف عن اسمه، فإن 14 متظاهرا، قتلوا بالرصاص الحي، والطعن بالسكاكين، على يد مسلحين اقتحموا ساحة الخلاني، وجسر السنك، بالقرب من ساحة التحرير، وسط بغداد، في وقت متأخر من ليلة الجمعة، 6 ديسمبر/كانون الأول.
وأضاف المصدر، أن متظاهرين اثنين من بين القتلى، مجهولين الهوية، لم يتم التعرف عليهم أو التوصل لذويهم، لازالوا في ثلاجة الموتى لدى الطب العدلي.
وأكمل المصدر، أما عدد الجرحى الذين وقعوا ضحية الهجوم المسلح بالرصاص الحي، فقد بلغ 110 مصابا أغلبهم متظاهرين، ومن بينهم 25 منتسبا أمنيا جرحوا أثناء صد الهجوم.
وتابع المصدر، كما أصيب 6 متظاهرين بجروح بليغة، إثر هجوم بالسكاكين نفذ بالتزامن مع إطلاق الرصاص الحي، في ساحة الخلاني، وجسر السنك، وسط بغداد.
وأعلن مصدر من المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية، في تصريح خاص لمراسلتنا، الأحد، 1 كانون الأول/ديسمبر، بارتفاع حصيلة قمع التظاهرات في وسط وجنوب البلاد، إلى أكثر من 400 قتيل، و19 ألف جريح.
وحسب المصدر الذي تحفظ على الكشف عن اسمه، فإن الإحصائية الشاملة منذ بدء التظاهرات في العراق، مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وحتى يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني، بلغت 432 قتيلا.
وأضاف المصدر، أما عدد المصابين خلال الفترة الزمنية المذكورة، فقد ارتفع إلى 19136 مصابا، من المتظاهرين، والقوات الأمنية.
ويواصل المتظاهرون في بغداد، ومحافظات وسط وجنوب العراق، احتجاجاتهم للشهر الثالث على التوالي تحت المطر، وموجة البرد، ورغم استقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، مطالبين بحل البرلمان، ومحاكمة المتورطين بقتل المتظاهرين، وإجراء انتخابات مبكرة.
