https://sarabic.ae/20260312/تحركات-دبلوماسية-صينية-لاحتواء-الموقف-هل-تملك-بكين-أوراق-ضغط-لإنهاء-الحرب-في-المنطقة؟-1111414025.html
تحركات دبلوماسية صينية لاحتواء الموقف.. هل تملك بكين أوراق ضغط لإنهاء الحرب في المنطقة؟
تحركات دبلوماسية صينية لاحتواء الموقف.. هل تملك بكين أوراق ضغط لإنهاء الحرب في المنطقة؟
سبوتنيك عربي
في توقيت حرج تزداد فيه طبول الحرب صخبًا في الشرق الأوسط، تبرز التحركات الدبلوماسية الصينية كلاعب استراتيجي يسعى لضبط إيقاع التصعيد، حيث تأتي جولة المبعوث الخاص... 12.03.2026, سبوتنيك عربي
2026-03-12T17:27+0000
2026-03-12T17:27+0000
2026-03-12T17:37+0000
أخبار إيران
الصين
أخبار إسرائيل اليوم
الولايات المتحدة الأمريكية
تقارير سبوتنيك
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/01/1108802909_0:0:1257:707_1920x0_80_0_0_86154f4d4e91383cc108f2bf88e25dfc.jpg
تطرح التحركات الصينية تساؤلات ملحة حول مدى قدرة الصين على فرض معادلة سلام واقعية في منطقة اعتادت على الحلول العسكرية، وهل يمكن للوساطة القادمة من بكين أن تنجح فيما أخفقت فيه القوى الغربية، أم أنها مجرد محاولة لملء الفراغ الدبلوماسي وحماية الاستثمارات.ويقول مراقبون إن الصين تمتلك في جعبتها أوراقًا اقتصادية ثقيلة تمنحها نفوذًا فريدًا، فهي شريان الحياة المالي لطهران والمشتري الأول لنفطها، كما أنها شريك تجاري رئيسي لتل أبيب ودول الخليج، مما يجعل من ورقة المصالح المشتركة أداة ضغط ناعمة وفعالة لإجبار الأطراف على التراجع.يبقى التحدي الأكبر أمام بكين هو قدرتها على الموازنة بين دور الوسيط المحايد، وبين الضغوط الميدانية المتصاعدة، فهل تنجح المبادرة الصينية جمع الفرقاء على طاولة المفاوضات أم تستمر حالة التصعيد العسكري في المنطقة.وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، الأسبوع الماضي، عن أن بكين تشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وأشارت إلى أن "المبعوث الخاص للحكومة الصينية لشؤون الشرق الأوسط، تشاي جون، سيزور المنطقة للعمل على تهدئة الأوضاع".مزايا صينية فريدةأكد الكاتب والباحث في الشؤون الآسيوية، تشاو تشي جيون، أن إرسال الصين للمبعوث الخاص لقضايا الشرق الأوسط للوساطة في الملف الإيراني يمثل خطوة استراتيجية يعتمد نجاحها النهائي على عوامل خارجية معقدة ومستجدات ميدانية، مشددًا على أن الصين تمتلك مزايا فريدة لا تضاهى من حيث القدرة على الوساطة والمكانة الهيكلية تنبثق من تقليدها الدبلوماسي القائم على عدم الانحياز وتغلغل مصالحها العميقة لدى جميع أطراف الصراع.وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، تمتلك بكين شبكة علاقات شاملة وآلية اتصال ثنائي عالية الكفاءة من خلال شراكات استراتيجية مع دول محورية كالسعودية وإيران، وتتمتع بتعاون اقتصادي وطاقوي واسع مكنها من الحفاظ على حق الوصول إلى طهران الذي فقدته الدول الغربية تمامًا، مؤكدًا أن الصين أصبحت شريان الحياة الاقتصادي الوحيد لطهران، وأكبر داعم دبلوماسي لها في ظل العقوبات الدولية؛ مما يجعلها القوة العظمى الوحيدة القادرة على إرسال إشارات ضبط النفس إلى القيادة الإيرانية دون أن ينظر إليها كتهديد.وأوضح الباحث الآسيوي أن مفهوم الاندماج المزدوج جعل الصين طرفًا صاحب مصلحة معترفًا به، وليس مجرد مراقب خارجي فهي ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل ومشارك رئيسي في بنيتها التحتية كحيفا، وفي الوقت نفسه أكبر مشتري للنفط الإيراني وحليف استراتيجي بموجب اتفاقية الـ 25 عامًا، مؤكدًا أن هذا التوازن يسمح لبكين بفهم مطالب الأطراف بدقة ونقل الرسائل بين واشنطن وتل أبيب وطهران بفاعلية وواقعية، مدعومة بتعاون مؤسسي مع جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي.خبرات صينية متراكمةوذكر تشاو تشي جيون أن الصين تتمتع بخبرة عملية وقوية ومصداقية عالية في تحقيق السلام تجلت في رعاية الحوار السعودي الإيراني عام 2023، وخبرتها المتراكمة في الأزمة الأوكرانية، مما بنى علامة تجارية موثوقة للوساطة الصينية تعتمد على مبادرة الأمن العالمي وحل الخلافات بالوسائل الدبلوماسية والاقتصادية، بدلًا من الإكراه العسكري وهو ما يجعلها أكثر قبولًا لدى الأطراف الإقليمية.ولفت إلى أن التفاعلات الكبرى المرتقبة بين القوى العظمى توفر فرصة جديدة لهذه الوساطة خاصة مع الزيارة المقررة للرئيس ترامب إلى الصين في نهاية شهر مارس الحالي، حيث قد تسفر هذه الزيارة عن اتفاق قمة بشأن الأمن الإقليمي واستغلال دور الصين كصمام أمان وقناة اتصال لمقايضة الاستقرار بشروط تجارية واقتصادية أوسع، وهو جوهر التنافسية الصينية في المشهد الدولي الراهن.وشدد على أن الوساطة الخارجية رغم قدرتها على تهدئة الأوضاع لا تمتلك دائما القدرة على حسم الأمور بشكل نهائي، باعتبار أن إنهاء الصراعات يعتمد في المقام الأول على القرارات الاستراتيجية للأطراف المباشرة، والقوى التي تمتلك أدوات ضغط مؤثرة، مبينا أنه رغم الدور الصيني الحيوي والمحفز إلا أن الوصول إلى اتفاق سلام دائم يظل رهنا بالنتائج النهائية للصراع والمفاوضات بين الأطراف الأساسية المتمثلة في الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.دبلوماسية صينيةمن جانبها، أكدت الدكتورة نادية حلمي الأكاديمية المصرية والخبيرة في الشؤون السياسية الصينية، أن بكين دفعت بمبعوثها الخاص لشؤون الشرق الأوسط تشاي جون في جولة دبلوماسية إقليمية مكثفة، بدأت بهدف التوسط لوقف التصعيد العسكري المتسارع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وأوضحت أن هذه التحركات تأتي في أعقاب الصراع المسلح الذي اندلع بضربات أمريكية إسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير 2026 وما تلاها من ردود فعل إيرانية استهدفت منشآت حيوية في المنطقة.وبحسب حديثها لـ "سبوتنيك"، تسعى الصين من خلال هذه الوساطة إلى حماية استثماراتها الاقتصادية الضخمة في قطاع الطاقة وتعزيز صورتها كقوة سلام عالمية قادرة على ملء الفراغ الدبلوماسي في الشرق الأوسط، وأضافت أن الموقف الصيني يندرج في إطار التنافس مع واشنطن حيث يسهم الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل في تعزيز روابط الصين مع دول الجنوب العالمي، التي ترى في السياسة الأمريكية سببا في استمرار التوتر مما يدعم الخطاب الصيني الداعي لإرساء نظام دولي متعدد الأقطاب أكثر عدلاً.وذكرت الخبيرة المصرية أن الجولة الدبلوماسية استهلت محطتها الأولى من الرياض حيث التقى المبعوث الصيني بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وشدد خلال اللقاء على أن إنهاء القتال هو المخرج الوحيد للأزمة، كما أشارت إلى اجتماعه بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي لمناقشة سبل خفض التصعيد، مشيرة إلى أن هذه التحركات تزامنت مع اتصالات أجراها وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع نظرائه في إيران وإسرائيل وروسيا وفرنسا وعمان والإمارات أكد فيها رفض بكين لاستخدام القوة كحل للنزاعات.وأكدت أن أهداف الوساطة الصينية تركزت على نقاط جوهرية شملت الدعوة لوقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين والبنية التحتية، مع وضع خطوط حمراء لعدم استهداف منشآت الطاقة، موضحة أن بكين تشدد على ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة في مضيق هرمز لضمان استقرار إمدادات النفط العالمية، التي تعد الصين أكبر مستهلكيها مع دعوة كافة الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات السياسية بدلاً من المواجهة العسكرية المفتوحة.وأشارت حلمي إلى أن الصين نقلت جهودها إلى المحافل الدولية، حيث دعمت الطلب الروسي لعقد اجتماع طارئ بمجلس الأمن وأدان مندوبها الدائم فو كونغ الانتهاكات التي طالت الأراضي الإيرانية، معارضة بكين للعقوبات أحادية الجانب والهجمات على المنشآت النووية السلمية، وبينت أن بكين طالبت واشنطن بممارسة دور بناء بصفتها الدولة ذات النفوذ الأكبر على إسرائيل كما شاركت أعضاء منظمة شنغهاي للتعاون في إدانة الضربات التي تهدد السلام العالمي.أوراق ضغط اقتصاديةوبحسب الخبيرة في الشؤون الصينية، تستند المبادرة إلى أوراق ضغط اقتصادية قوية حيث تعد الصين الشريك التجاري الأول لإيران وتستورد حوالي 80% من صادراتها النفطية، وترتبط معها باتفاقية استراتيجية لمدة 25 عاما؛ مما يمنحها نفوذا كبيرا لإقناع طهران بضبط النفس، معتبرة أن إيران تمثل ركيزة أساسية في مبادرة الحزام والطريق الصينية وهو ما يجعل استقرارها مصلحة حيوية لبكين لتأمين ممرات برية بديلة للتجارة نحو أوروبا والشرق الأوسط.ولفتت حلمي إلى أن بكين تتبنى موقفا متوازنا مع دول الخليج لضمان أمن المنطقة، وتصور نفسها كوسيط محايد وقوة استقرار مستفيدة من عضويتها في مجلس الأمن لتوفير غطاء سياسي يرفض التدخلات العسكرية، وأضافت أن الصين رغم فتور علاقتها السياسية مع إسرائيل إلا أنها تحتفظ بورقة المصالح الاقتصادية المشتركة في حوارها معها.وشددت على وجود تحديات تواجه هذه الجهود تتمثل في الانخراط العسكري الأمريكي المباشر، وعدم إبداء إدارة الرئيس ترامب مؤشرات للاعتماد على الوساطة الصينية، بالإضافة إلى افتقار بكين لوجود عسكري يفرض وقف إطلاق النارـ لكن رغم هذه العقبات فإن هناك مؤشرات نجاح ظهرت مؤخرا في استجابة إيران للضغوط الصينية وتجنب استهداف ناقلات النفط وموانئ قطر لحماية إمدادات الطاقة العالمية.وفي خضم جولته التي بدأت الأسبوع الماضي، التقى المبعوث الصيني للشرق الأوسط الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، والتقى مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي.وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل، في الـ28 من فبراير/ شباط الماضي، سلسلة من الغارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما خلف أضرارا كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.وردت إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، ووعدت بـ"رد غير مسبوق".وشملت التداعيات كلا من العراق (أربيل)، إسرائيل، الأردن، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية.وجاءت الضربات على إيران رغم المفاوضات التي رعتها عُمان بين واشنطن وطهران في جنيف، نهاية فبراير الماضي، بشأن الملف النووي الإيراني.
https://sarabic.ae/20260305/الصين-تعلن-إرسال-مبعوث-لها-لخفض-التوترات-في-الشرق-الأوسط-1111102580.html
https://sarabic.ae/20260312/إيران-تنفي-زرع-ألغام-في-مضيق-هرمز-1111413043.html
https://sarabic.ae/20260311/روسيا-والصين-تمتنعان-عن-التصويت-مجلس-الأمن-يطالب-إيران-بوقف-الهجمات-على-الدول-العربية-1111366700.html
https://sarabic.ae/20260310/الخارجية-الصينية-تذكر-ترامب-بأهمية-مبدأ-عدم-التدخل-في-الشؤون-الداخلية-1111294324.html
أخبار إيران
الصين
الولايات المتحدة الأمريكية
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
وائل مجدي
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106558693_0:0:960:960_100x100_80_0_0_d437e7fc90fed1e597a6601f966188c7.jpg
وائل مجدي
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106558693_0:0:960:960_100x100_80_0_0_d437e7fc90fed1e597a6601f966188c7.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/01/1108802909_59:0:1175:837_1920x0_80_0_0_4ca0695e31ed307a4bb1356d9f42480f.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
وائل مجدي
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106558693_0:0:960:960_100x100_80_0_0_d437e7fc90fed1e597a6601f966188c7.jpg
أخبار إيران, الصين, أخبار إسرائيل اليوم, الولايات المتحدة الأمريكية, تقارير سبوتنيك
أخبار إيران, الصين, أخبار إسرائيل اليوم, الولايات المتحدة الأمريكية, تقارير سبوتنيك
تحركات دبلوماسية صينية لاحتواء الموقف.. هل تملك بكين أوراق ضغط لإنهاء الحرب في المنطقة؟
17:27 GMT 12.03.2026 (تم التحديث: 17:37 GMT 12.03.2026) وائل مجدي
مراسل وكالة "سبوتنيك" في مصر
حصري
في توقيت حرج تزداد فيه طبول الحرب صخبًا في الشرق الأوسط، تبرز التحركات الدبلوماسية الصينية كلاعب استراتيجي يسعى لضبط إيقاع التصعيد، حيث تأتي جولة المبعوث الخاص "تشاي جون" كرسالة تهدئة طموحة، وسط تصاعد الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وتهديد أمن الطاقة العالمي.
تطرح التحركات الصينية تساؤلات ملحة حول مدى قدرة الصين على فرض معادلة سلام واقعية في منطقة اعتادت على الحلول العسكرية، وهل يمكن للوساطة القادمة من بكين أن تنجح فيما أخفقت فيه القوى الغربية، أم أنها مجرد محاولة لملء الفراغ الدبلوماسي وحماية الاستثمارات.
ويقول مراقبون إن الصين تمتلك في جعبتها أوراقًا اقتصادية ثقيلة تمنحها نفوذًا فريدًا، فهي شريان الحياة المالي لطهران والمشتري الأول لنفطها، كما أنها شريك تجاري رئيسي لتل أبيب ودول الخليج، مما يجعل من ورقة المصالح المشتركة أداة ضغط ناعمة وفعالة لإجبار الأطراف على التراجع.
يبقى التحدي الأكبر أمام بكين هو قدرتها على الموازنة بين دور الوسيط المحايد، وبين الضغوط الميدانية المتصاعدة، فهل تنجح المبادرة الصينية جمع الفرقاء على طاولة المفاوضات أم تستمر حالة التصعيد العسكري في المنطقة.
وأعلنت
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، الأسبوع الماضي، عن أن بكين تشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وأشارت إلى أن "المبعوث الخاص للحكومة الصينية لشؤون الشرق الأوسط، تشاي جون، سيزور المنطقة للعمل على تهدئة الأوضاع".
أكد الكاتب والباحث في الشؤون الآسيوية، تشاو تشي جيون، أن إرسال الصين للمبعوث الخاص لقضايا الشرق الأوسط للوساطة في الملف الإيراني يمثل خطوة استراتيجية يعتمد نجاحها النهائي على عوامل خارجية معقدة ومستجدات ميدانية، مشددًا على أن الصين تمتلك مزايا فريدة لا تضاهى من حيث القدرة على الوساطة والمكانة الهيكلية تنبثق من تقليدها الدبلوماسي القائم على عدم الانحياز وتغلغل مصالحها العميقة لدى جميع أطراف الصراع.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، تمتلك بكين شبكة علاقات شاملة وآلية اتصال ثنائي عالية الكفاءة من خلال شراكات استراتيجية مع دول محورية كالسعودية وإيران، وتتمتع بتعاون اقتصادي وطاقوي واسع مكنها من الحفاظ على حق الوصول إلى طهران الذي فقدته الدول الغربية تمامًا، مؤكدًا أن الصين أصبحت شريان الحياة الاقتصادي الوحيد لطهران، وأكبر داعم دبلوماسي لها في ظل العقوبات الدولية؛ مما يجعلها القوة العظمى الوحيدة القادرة على إرسال إشارات ضبط النفس إلى القيادة الإيرانية دون أن ينظر إليها كتهديد.
وأوضح الباحث الآسيوي أن مفهوم الاندماج المزدوج جعل الصين طرفًا صاحب مصلحة معترفًا به، وليس مجرد مراقب خارجي فهي ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل ومشارك رئيسي في بنيتها التحتية كحيفا، وفي الوقت نفسه أكبر مشتري للنفط الإيراني وحليف استراتيجي بموجب اتفاقية الـ 25 عامًا، مؤكدًا أن هذا التوازن يسمح لبكين بفهم مطالب الأطراف بدقة ونقل الرسائل بين
واشنطن وتل أبيب وطهران بفاعلية وواقعية، مدعومة بتعاون مؤسسي مع جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي.
وذكر تشاو تشي جيون أن الصين تتمتع بخبرة عملية وقوية ومصداقية عالية في تحقيق السلام تجلت في رعاية الحوار السعودي الإيراني عام 2023، وخبرتها المتراكمة في الأزمة الأوكرانية، مما بنى علامة تجارية موثوقة للوساطة الصينية تعتمد على مبادرة الأمن العالمي وحل الخلافات بالوسائل الدبلوماسية والاقتصادية، بدلًا من الإكراه العسكري وهو ما يجعلها أكثر قبولًا لدى الأطراف الإقليمية.
ولفت إلى أن التفاعلات الكبرى المرتقبة بين القوى العظمى توفر فرصة جديدة لهذه الوساطة خاصة مع الزيارة المقررة للرئيس ترامب إلى الصين في نهاية شهر مارس الحالي، حيث قد تسفر هذه الزيارة عن اتفاق قمة بشأن الأمن الإقليمي واستغلال دور الصين كصمام أمان وقناة اتصال لمقايضة الاستقرار بشروط تجارية واقتصادية أوسع، وهو جوهر التنافسية الصينية في المشهد الدولي الراهن.
وشدد على أن الوساطة الخارجية رغم قدرتها على تهدئة الأوضاع لا تمتلك دائما القدرة على حسم الأمور بشكل نهائي، باعتبار أن إنهاء الصراعات يعتمد في المقام الأول على القرارات الاستراتيجية للأطراف المباشرة، والقوى التي تمتلك أدوات ضغط مؤثرة، مبينا أنه رغم الدور الصيني الحيوي والمحفز إلا أن الوصول إلى اتفاق سلام دائم يظل رهنا بالنتائج النهائية للصراع والمفاوضات بين الأطراف الأساسية المتمثلة في الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
من جانبها، أكدت الدكتورة نادية حلمي الأكاديمية المصرية والخبيرة في الشؤون السياسية الصينية، أن بكين دفعت بمبعوثها الخاص لشؤون الشرق الأوسط تشاي جون في جولة دبلوماسية إقليمية مكثفة، بدأت بهدف التوسط لوقف التصعيد العسكري المتسارع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وأوضحت أن هذه التحركات تأتي في أعقاب الصراع المسلح الذي اندلع بضربات أمريكية إسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير 2026 وما تلاها من ردود فعل إيرانية استهدفت منشآت حيوية في المنطقة.
وبحسب حديثها لـ "سبوتنيك"، تسعى الصين من خلال هذه الوساطة إلى حماية استثماراتها الاقتصادية الضخمة في قطاع الطاقة وتعزيز صورتها كقوة سلام عالمية قادرة على ملء الفراغ الدبلوماسي في الشرق الأوسط، وأضافت أن الموقف الصيني يندرج في إطار التنافس مع واشنطن حيث يسهم الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل في تعزيز روابط الصين مع دول الجنوب العالمي، التي ترى في السياسة الأمريكية سببا في استمرار التوتر مما يدعم الخطاب الصيني الداعي لإرساء نظام دولي متعدد الأقطاب أكثر عدلاً.
وذكرت الخبيرة المصرية أن الجولة الدبلوماسية استهلت محطتها الأولى من الرياض حيث التقى المبعوث الصيني بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وشدد خلال اللقاء على أن إنهاء القتال هو المخرج الوحيد للأزمة، كما أشارت إلى اجتماعه بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي لمناقشة سبل خفض التصعيد، مشيرة إلى أن هذه التحركات تزامنت مع اتصالات أجراها وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع نظرائه في إيران وإسرائيل وروسيا وفرنسا وعمان والإمارات أكد فيها رفض بكين لاستخدام القوة كحل للنزاعات.
وأكدت أن أهداف
الوساطة الصينية تركزت على نقاط جوهرية شملت الدعوة لوقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين والبنية التحتية، مع وضع خطوط حمراء لعدم استهداف منشآت الطاقة، موضحة أن بكين تشدد على ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة في مضيق هرمز لضمان استقرار إمدادات النفط العالمية، التي تعد الصين أكبر مستهلكيها مع دعوة كافة الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات السياسية بدلاً من المواجهة العسكرية المفتوحة.
وأشارت حلمي إلى أن الصين نقلت جهودها إلى المحافل الدولية، حيث دعمت الطلب الروسي لعقد اجتماع طارئ بمجلس الأمن وأدان مندوبها الدائم فو كونغ الانتهاكات التي طالت الأراضي الإيرانية، معارضة بكين للعقوبات أحادية الجانب والهجمات على المنشآت النووية السلمية، وبينت أن بكين طالبت واشنطن بممارسة دور بناء بصفتها الدولة ذات النفوذ الأكبر على إسرائيل كما شاركت أعضاء منظمة شنغهاي للتعاون في إدانة الضربات التي تهدد السلام العالمي.
وبحسب الخبيرة في الشؤون الصينية، تستند المبادرة إلى أوراق ضغط اقتصادية قوية حيث تعد الصين الشريك التجاري الأول لإيران وتستورد حوالي 80% من صادراتها النفطية، وترتبط معها باتفاقية استراتيجية لمدة 25 عاما؛ مما يمنحها نفوذا كبيرا لإقناع طهران بضبط النفس، معتبرة أن إيران تمثل ركيزة أساسية في مبادرة الحزام والطريق الصينية وهو ما يجعل استقرارها مصلحة حيوية لبكين لتأمين ممرات برية بديلة للتجارة نحو أوروبا والشرق الأوسط.
ولفتت حلمي إلى أن بكين تتبنى موقفا متوازنا مع دول الخليج لضمان أمن المنطقة، وتصور نفسها كوسيط محايد وقوة استقرار مستفيدة من عضويتها في مجلس الأمن لتوفير غطاء سياسي يرفض التدخلات العسكرية، وأضافت أن الصين رغم فتور علاقتها السياسية مع إسرائيل إلا أنها تحتفظ بورقة المصالح الاقتصادية المشتركة في حوارها معها.
وشددت على وجود تحديات تواجه هذه الجهود تتمثل في الانخراط العسكري الأمريكي المباشر، وعدم إبداء إدارة الرئيس ترامب مؤشرات للاعتماد على الوساطة الصينية، بالإضافة إلى افتقار بكين لوجود عسكري يفرض وقف إطلاق النارـ لكن رغم هذه العقبات فإن هناك مؤشرات نجاح ظهرت مؤخرا في استجابة إيران للضغوط الصينية وتجنب استهداف ناقلات النفط وموانئ قطر لحماية إمدادات الطاقة العالمية.
وفي خضم جولته التي بدأت الأسبوع الماضي، التقى
المبعوث الصيني للشرق الأوسط الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، والتقى مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي.
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل، في الـ28 من فبراير/ شباط الماضي، سلسلة من الغارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما خلف أضرارا كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.
وردت إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، ووعدت بـ"رد غير مسبوق".
وشملت التداعيات كلا من العراق (أربيل)، إسرائيل، الأردن، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية.
وجاءت الضربات على إيران رغم المفاوضات التي رعتها عُمان بين واشنطن وطهران في جنيف، نهاية فبراير الماضي، بشأن الملف النووي الإيراني.