صراع "المتر الأخير"... رئيس الاستطلاع في حرب أكتوبر يروي لـ"سبوتنيك" تفاصيل مهمة حول "خديعة إسرائيل"

© Sputnik
تابعنا عبر
حصري
في ذكرى تحرير سيناء واسترداد طابا، يحتفل الشعب المصري بتجلي صور العزيمة المصرية والإصرار، مستعيدًا من ذاكرة التاريخ قصة وطنٍ أبى أن يفرط في شبرٍ من ترابه المقدس.
يرى المصريون أن ذكرى تحرير سيناء ليست مجرد ذكرى لانتصار عسكري، بل ملحمة دبلوماسية وقانونية أثبتت للعالم عبقرية العقل المصري وقدرته الفائقة على استعادة الحقوق بالمنطق والحجة، بعد أن سطرت أروع البطولات على أرض المعركة، في السادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1973.
في المعارك العسكرية والدبلوماسية، يسطّر الجنود والدبلوماسيون بطولات كبيرة، تظل شاهدة على مسارات الحرب والسلام.
واحدة من القصص المهمة يكشفها اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع المصري الأسبق، الذي شارك في حرب الاستنزاف وحرب التحرير، حتى تتويج المسيرة باسترداد طابا.
واحدة من القصص المهمة يكشفها اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع المصري الأسبق، الذي شارك في حرب الاستنزاف وحرب التحرير، حتى تتويج المسيرة باسترداد طابا.
يروي اللواء نصر سالم، في حديثه لـ"سبوتنيك"، تفاصيل "خديعة" حاولت إسرائيل من خلالها استقطاع جزء من الأرض المصرية، غير أن القاهرة نجحت في استعادتها بذكاء المحارب وحنكة القانوني.
البداية من العلامة 91
بعد انتهاء الحرب وتوقيع اتفاقية السلام، حرصت مصر على استرداد كل شبر من أراضيها، وهو ما نصت عليه الاتفاقية، غير أن الاحتلال الإسرائيلي حاول التلاعب في خطوط الحدود بين مصر وفلسطين المحتلة عبر إخفاء العلامة 91 الحدودية، حيث يوضح سالم أن حدود مصر الشرقية تبدأ من العلامة الدولية رقم (1) في رفح شمالًا، وتنتهي بالعلامة رقم (91) جنوبًا على خليج العقبة، وهي العلامة التي تلاعبت بها إسرائيل.
بعد انتهاء الحرب وتوقيع اتفاقية السلام، حرصت مصر على استرداد كل شبر من أراضيها، وهو ما نصت عليه الاتفاقية، غير أن الاحتلال الإسرائيلي حاول التلاعب في خطوط الحدود بين مصر وفلسطين المحتلة عبر إخفاء العلامة 91 الحدودية، حيث يوضح سالم أن حدود مصر الشرقية تبدأ من العلامة الدولية رقم (1) في رفح شمالًا، وتنتهي بالعلامة رقم (91) جنوبًا على خليج العقبة، وهي العلامة التي تلاعبت بها إسرائيل.
الخدعة الإسرائيلية... "أين اختفت العلامة؟"
يقول اللواء نصر سالم إن إسرائيل عمدت إلى إخفاء العلامة 91، في محاولة للحصول على مساحة 1000 متر مربع من الأراضي المصرية، وعند استلام الأرض في 25 أبريل 1982، ظهرت "الفجوة"، إذ لم يجد الجانب المصري "العلامة الحدودية، وهي عبارة عن قاعدة أسمنتية وعمود حديدي بارتفاع مترين، مكتوب عليه من جهة (مصر) ومن الأخرى (فلسطين)، وهذا النظام وُضع منذ عام 1906".
يقول اللواء نصر سالم إن إسرائيل عمدت إلى إخفاء العلامة 91، في محاولة للحصول على مساحة 1000 متر مربع من الأراضي المصرية، وعند استلام الأرض في 25 أبريل 1982، ظهرت "الفجوة"، إذ لم يجد الجانب المصري "العلامة الحدودية، وهي عبارة عن قاعدة أسمنتية وعمود حديدي بارتفاع مترين، مكتوب عليه من جهة (مصر) ومن الأخرى (فلسطين)، وهذا النظام وُضع منذ عام 1906".
وفق حديث اللواء نصر سالم، فوجئ الجانب المصري بأن إسرائيل أزالت العلامة رقم (91) تمامًا، وبغيابها ادعت إسرائيل أن الخط الحدودي يجب أن يمتد مباشرة إلى البحر، مما يمنحها مساحة إضافية تصل إلى 1000 متر مربع من الشاطئ الاستراتيجي، حيث كانت قد شرعت بالفعل في بناء فندق "سونستا" كنوع من فرض الأمر الواقع، الأمر الذي رفضه الجانب المصري جملة وتفصيلًا.
رفضت مصر التنازل عن حبة رمل واحدة، وفق اللواء المصري، وبعد 4 سنوات من المراوغة الإسرائيلية التي حاولت فرض "حل ودي" (تقسيم المنطقة المتنازع عليها)، أصرت مصر على اللجوء إلى التحكيم الدولي.
يروي سالم أن القاهرة شكلت لجنة من كبار القانونيين والمؤرخين وضباط المساحة العسكرية، واستندت مصر إلى وثائق تاريخية وخرائط قديمة، بل وإلى "الطبيعة" ذاتها، لاسترداد كامل التراب المصري.
يروي سالم أن القاهرة شكلت لجنة من كبار القانونيين والمؤرخين وضباط المساحة العسكرية، واستندت مصر إلى وثائق تاريخية وخرائط قديمة، بل وإلى "الطبيعة" ذاتها، لاسترداد كامل التراب المصري.
في مشهد يؤكد رفض الطبيعة للاحتلال، يوضح اللواء نصر أن اللجنة المصرية استعانت بشجر الدوم؛ خاصة أن هذا النوع من الشجر ينمو في الأرض المصرية ولا ينمو في الجانب الفلسطيني، وكان مرسومًا في الخرائط القديمة، وما زال موجودًا في مكانه ليؤكد مصرية الأرض.
الدليل الضائع
في واحدة من أكثر لحظات القصة إثارة، يروي اللواء نصر واقعة بطلها العقيد "سلطان" من المساحة العسكرية.
خلال جولة ميدانية للجنة التحكيم فوق التلال، وبينما كان الجانب الإسرائيلي ينكر وجود العلامة 91، لمح العقيد سلطان بعينه الخبيرة "العمود الحديدي" ملقى في "خور" (منخفض) عميق داخل الأراضي التي كانت محتلة، حيث ألقاه الإسرائيليون لإخفاء المعلم.
في واحدة من أكثر لحظات القصة إثارة، يروي اللواء نصر واقعة بطلها العقيد "سلطان" من المساحة العسكرية.
خلال جولة ميدانية للجنة التحكيم فوق التلال، وبينما كان الجانب الإسرائيلي ينكر وجود العلامة 91، لمح العقيد سلطان بعينه الخبيرة "العمود الحديدي" ملقى في "خور" (منخفض) عميق داخل الأراضي التي كانت محتلة، حيث ألقاه الإسرائيليون لإخفاء المعلم.
صاح العقيد سلطان: "هذه هي العلامة"، واتجه مسرعًا نحو العلامة، ولحق به أعضاء اللجنة، فوجدوا العمود مكتوبًا عليه (91)، وحين حفروا في مكانه الأصلي الذي حددته الخرائط المصرية، وجدوا القاعدة الأسمنتية الأصلية ثابتة في الأرض.
اعتراف المهزوم
يروي اللواء نصر سالم أن القاضية الإسرائيلية "روث لابيدوت"، عضوة هيئة التحكيم الخماسية الدولية بشأن طابا، ردت على صحفي سألها عن سبب إجماع القضاة ضد إسرائيل وتأييدهم لسيادة مصر على كامل الأراضي محل النزاع، بقولها: "كنا نعلم أنها أرض مصرية، لكننا كنا ننتظر أن تخطئ مصر في أي معلومة أو وثيقة لنعتمد عليها.. لكن مصر لم تخطئ".
يروي اللواء نصر سالم أن القاضية الإسرائيلية "روث لابيدوت"، عضوة هيئة التحكيم الخماسية الدولية بشأن طابا، ردت على صحفي سألها عن سبب إجماع القضاة ضد إسرائيل وتأييدهم لسيادة مصر على كامل الأراضي محل النزاع، بقولها: "كنا نعلم أنها أرض مصرية، لكننا كنا ننتظر أن تخطئ مصر في أي معلومة أو وثيقة لنعتمد عليها.. لكن مصر لم تخطئ".
ويختم اللواء نصر سالم: "بفضل الإصرار عادت طابا، ولم تنقص رمال مصر حبة واحدة".



