رغم مرور 78 عاما... الطريق إلى فلسطين لم تغب عن الذاكرة
14:34 GMT 15.05.2026 (تم التحديث: 15:13 GMT 15.05.2026)

© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
تابعنا عبر
حصري
مخيم برج البراجنة في العاصمة اللبنانية بيروت كغيره من المخيمات الفلسطينية، لا تزال الحكايات تروى كما لو أن النكبة حدثت بالأمس، أسماء القرى محفوظة، ووجوه الجيران حيّة في الذاكرة، والمفاتيح القديمة ما تزال معلّقة كأن أصحابها خرجوا على عجل وسيعودون بعد قليل. هنا، لا تقاس السنوات بالزمن، بل بمقدار الشوق المتراكم إلى بيت بقي خلف الحدود.
إبراهيم الديراوي، رجل فلسطيني يبلغ من العمر 88 عامًا، ينحدر من بلدة عمقا في قضاء عكا، عاش النكبة طفلًا في العاشرة من عمره، قبل أن يخرج مع عائلته من فلسطين إلى لبنان.
يقول إبراهيم لـ"سبوتنيك"، وهو يستعيد تفاصيل قريته: "أتذكر كل منزل في البلدة، منزل آل العويد والمجذوب وأبو جاموس وعثمان، أتذكّر جميع البيوت، وحتى مدرستي التي كانت في منطقة تسمّى العلويات قرب عمقا".
ويروي لحظة التهجير، قائلًا: "جاؤوا بالدبابات والطائرات والمدافع، فخرجنا. هذه المصيبة لم تحدث في العالم كلّه كما حدثت معنا، والعالم تعلّم من نكبتنا".

رغم مرور 78 عاما... الطريق إلى فلسطين لم تغب عن الذاكرة
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
ويتابع بصوت مثقل بالحنين: "كان مفتاح الدار مع أمّي، وكان عمري يومها عشر سنوات. ما زلت أتذكّر أصدقائي الذين كانوا معي في المدرسة، رحمهم الله. أصبحنا كالغنم بلا راعٍ، ضيّعونا".
وعند سؤاله، بعد مرور 78 عامًا على النكبة، عما إذا كان لا يزال يؤمن بالعودة إلى فلسطين، يجيب دون تردّد: "ما ضاع حق وراءه مطالب. لماذا لا نعود؟ من لا يملك وطنًا لا يملك شيئًا في هذه الدنيا. إذا جاء يوم وأعادوني إلى فلسطين، سأترك كل شيء، وأعود لأبحث عن عظام أمي وأبي، وآخذها معي لأدفنها في بلدي".

رغم مرور 78 عاما... الطريق إلى فلسطين لم تغب عن الذاكرة
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وفي أحد شوارع المخيّم، يجلس أبو ناصر، وهو فلسطيني من طبريا لم يعاصر النكبة، لكنه ورث وجعها عن عائلته، يروي كيف كانت جدته تقف كل مساء عند الغروب فوق أحد الأسطح في الشتات، وتنادي إخوتها الذين قُتلوا خلال النكبة.
يقول أبو ناصر: "هُجّر أهلي في 15 أيار عام 1948، من فلسطين إلى الأردن، ثم إلى سوريا، وبعدها إلى لبنان، ومنذ ذلك الوقت، ما زالت حياة شعبنا نكبة مستمرة كل يوم".

رغم مرور 78 عاما... الطريق إلى فلسطين لم تغب عن الذاكرة
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
ويرفع مفتاحًا قديمًا بيده، ويضيف: "مفاتيح منازلنا ما تزال معنا، ونحن كشعب فلسطيني، لا ترامب ولا غيره يستطيع أن يجعلنا نتنازل عن ذرّة تراب من فلسطين. هذا حقّنا، وحقّ كل طفل، وحقّ كل دم سال من شعبنا الفلسطيني. هذا المفتاح أتحدّى به الدنيا كلها، فهو يثبت تاريخي وشرفي وكرامتي".
ويختم حديثه، قائلًا: "إذا كنا لم نتخل عن المفتاح، فكيف سنتخلى عن الأرض؟ كل شعوب الأرض تعيش على أرضها، إلا نحن. الوطن يعيش فينا وفي دمنا، ومستحيل أن نتخلى عنه. حبة بندورة من فلسطين تساوي عندي الدنيا كلها".
