باحث اقتصادي: كيف أعادت ورقة المعادن النادرة واشنطن إلى مفاوضات التسوية مع بكين؟

© REUTERS Kenny Holston
تابعنا عبر
حصري
كشف الباحث الاقتصادي السياسي من باريس، الدكتور دانيال ملحم، في تعليقه على تأثير الحرب التجارية الأمريكية التي شنها ترامب على الصين، خاصة ما يتعلق بالتعريفات الجمركية، أنه "في البداية نجحت الولايات المتحدة بجلب الصين إلى المفاوضات، وكان الهدف من هذه التعريفات الجمركية خفض العجز في الميزان التجاري بين الولايات المتحدة والصين".
وأضاف ملحم، في حديث لإذاعة "سبوتنيك"، أن "ميزان العجز التجاري انخفض من 375 مليار إلى 245 مليار، ومن المتوقع أن ينخفض إلى 126 مليار، وهذا يعتبر نجاحًا، ولكن في سبتمبر/أيلول 2025 عندما لعبت الصين بورقة المعادن النادرة، أعادت الولايات المتحدة إلى المفاوضات".
وتابع: "لا يمكن القول إن المفاوضات فشلت أو نجحت على صعيد التعريفات الجمركية، ولكنها كانت على مراحل مهمة من الشد والجذب، حيث ربحت الولايات المتحدة في مكان، وعادت وربحت الصين في مكان آخر، وبالتالي هناك خطوط حمراء رُسمت خلال هذه المفاوضات من خلال هذه التعريفات الجمركية، ولذلك فإن زيارة ترامب إلى الصين محاولة لإعادة تمديد الاتفاق الذي حدث في كوريا الجنوبية، أي الانتقال من مرحلة حرب التعريفات الجمركية إلى مرحلة إدارة الأزمة أو إدارة الانفصال بين الدولتين".
وكشف ملحم أن "الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على الصين، كما كافة الدول العالمية، وهذه بمثابة ورقة رابحة جدًا تستخدمها الصين من حين لآخر لإعادة تموضعها على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، في المقابل لدى الولايات المتحدة خطاً أحمر آخر، وهو تكنولوجيا أشباه الموصلات".
وعن مدى تضرر الاقتصاد الأمريكي من الرسوم الجمركية، أوضح أن "التأثير لم يكن بشكل كبير أو ملحوظ، إلا خلال فترة الحرب بين إيران والولايات المتحدة، حيث شعر المواطن عملياً بها، ففي عام 2018 كان التأثير على القدرة الشرائية بحدود 669 دولارًا على المواطن الأمريكي أو على الإنتاج الأمريكي، ولكن اليوم التأثير لم يتخطَّ عمليًا 169 أو 170 دولارًا".
وأضاف ملحم: "في موضوع التكنولوجيا، بنت الصين خلال 10 سنوات أو 15 سنة ماضية نوعًا من الاستقلالية في هذا المجال، واليوم اللحاق الصيني في التكنولوجيا كبير جدًا كونها تمتلك المواد الأولية، لذلك نراها ترتفع وتصعد بشكل كبير وتصل إلى مصافّ أن تكون النِّد الرئيسي للولايات المتحدة"، لافتاً إلى أن "الصين لطالما لعبت عن طريق طرف ثالث، فعندما بدأت التعريفات الجمركية بدأت تتموضع مع دول شرق آسيا التي كانت تحصل على بعض المعاملات الخاصة من الولايات المتحدة".
وأجرى ترامب زيارة رسمية إلى الصين خلال الفترة من 13 إلى 15 مايو/أيار الجاري، وهي أول زيارة لرئيس أمريكي إلى بكين منذ 9 سنوات، إذ عقد الزعيمان مباحثات يوم الخميس الماضي.

