ما الأسباب الحقيقية التي تمنع "أنصار الله" من الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة في صنعاء؟

© AP Photo / Osamah Abdulrahman
تابعنا عبر
حصري
طرح تأخر تشكيل حكومة جديدة في صنعاء، خلفًا لحكومة الرهوي التي استهدفتها الطائرات الإسرائيلية أثناء الحرب على غزة، الكثير من التساؤلات حول الأسباب التي تمنع "أنصار الله" من الإعلان عن الحكومة الجديدة، وما إذا كان الأمر يتعلق بترتيبات أمنية أم سياسية في الداخل والمنطقة.
يرى مراقبون أن الوضع في اليمن له ظروف خاصة، علاوة على الظروف غير الطبيعية التي تعيشها المنطقة، إضافة إلى أن الحوثيين، ومنذ ما يقارب الأشهر العشرة من رحيل حكومة الرهوي، لم يصادفوا أي عقبات كبرى في مسار الحياة اليوم، بل تسير الأمور بشكل مستقر، أضف إلى ذلك أن الكشف عن حكومة جديدة في الوقت الراهن قد يجعلها هدفًا للخصم، علاوة على أنه قد يفتح الباب لخلافات داخلية لمراكز النفوذ في صراعهم على الحقائب الوزارية، الأمر الذي قد يوحي بأن التأخير متعمد في تلك المرحلة غير المستقرة.
ما الأسباب الحقيقية وراء تأخر تشكيل الحكومة الجديدة في صنعاء؟
بداية، يؤكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين في البرلمان اليمني بصنعاء، د. علي محمد الزنم، أن التأخر في الإعلان عن رئيس الوزراء الجديد لا يرجع لعدم توفر الكفاءات، لأن اليمن مليء بالشخصيات الوطنية، لكن أعتقد أن هناك ترتيبات معينة نظرًا للوضع الاستثنائي العام الذي تعيشه اليمن والمنطقة بشكل عام.
ظروف استثنائية
وقال في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن اليمن يزخر بالشخصيات الوطنية والكفاءات في كافة محافظات الجمهورية، إلا أن الأوضاع التي يعيشها اليمن بشكل خاص، والظروف الاستثنائية للمنطقة بشكل عام، تضع ضوابط بعينها على عمليات الاختيار والتوقيتات، علاوة على ذلك فإن حكومة تصريف الأعمال الحالية، التي يقودها النائب الأول لرئيس الوزراء محمد مفتاح، تقوم بأعمال رئيس الحكومة منذ رحيل أحمد الرهوي في الغارات الإسرائيلية التي استهدفت صنعاء في أغسطس من العام الماضي.
وتابع الزنم: "الأمور تسير بشكل جيد، وهناك وزراء وقائمون بأعمالهم يقومون بتأدية الدور على أكمل وجه بصورة استثنائية، حتى إن الجميع لم يشعر بأن هناك فراغًا في السلطة التنفيذية، لأن كل الوزارات والهيئات تعمل بشكل جيد وتؤدي دورها لخدمة الوطن والمواطن".
ويعتقد رئيس لجنة الشؤون الخارجية أن عملية التأخير في الإعلان عن الرئيس الجديد لحكومة البناء والتنمية في صنعاء، تعود إلى ترتيبات وأوضاع استجدت في المنطقة، من بينها الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إضافة إلى أن اليمن جزء لا يتجزأ من محور المقاومة، وهذا يعتبر أحد الأسباب التي أدت إلى تثبيت الوضع الحالي حتى تستقر الأوضاع ويتم الإعلان عن تشكيل حكومي.
لا توجد عقبات
وأشار الزنم إلى أن تأخر عملية تشكيل الحكومة الجديدة لا يرتبط بعمليات تفاوض أو ترتيبات سلام شامل أو غير ذلك، وكما شهدنا هناك اتفاق لتبادل الأسرى تم التوقيع عليه مع حكومة ما يسمى بالشرعية، ولو كانت هناك عقبات أو عراقيل نتيجة تأخر تشكيل الحكومة لما تم التوقيع على هذا الاتفاق، بالتالي نجد أن الأمور تسير بنفس الوتيرة، سواء تعلق الأمر بحكومة تصريف الأعمال أو تشكيل الحكومة الجديدة، بمعنى أن الأمور تسير بشكل طبيعي وليس هناك أي مشاكل أو معوقات إدارية محلية.
وأوضح رئيس لجنة الشؤون الخارجية أن الأزمة الحالية الموجودة على مستوى المنطقة، سواء في إيران أو لبنان وقبلها في غزة، قد يكون لها تداعيات لوجستية وأمنية فيما يتعلق بموضوع تشكيل الحكومة الجديدة في صنعاء، لكن نعود ونؤكد أن الوضع يسير بشكل طبيعي في ظل تواجد حكومة تصريف الأعمال الحالية، مشيرًا إلى أن الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة خلفًا لحكومة الرهوي قد يحدث بأي وقت، والوضع في صنعاء ليس استثناء، فقد بقي لبنان لما يقارب 4 سنوات بلا رئيس.
وأكد الزنم أن الوضع مستقر وآمن في المحافظات التي يسيطر عليها المجلس السياسي الأعلى بقيادة عبد الملك الحوثي ومهدي المشاط، ولا يوجد ما يمنع تشكيل الحكومة حتى هذه اللحظة، لكن هناك حسابات دقيقة في هذا الجانب، إضافة إلى الجوانب الأمنية.
مراكز النفوذ
في المقابل، يقول د. عبد الستار الشميري، رئيس مركز جهود للدراسات باليمن: "يمكن قراءة هذا التأخير في الإعلان عن حكومة جديدة في صنعاء، وهو تأخير مشابه لما حدث أيضًا في الحكومة السابقة، وكانت الأسباب مختلفة، جزء منها أمني، لكن الجزء الأكبر هم الجماعة الحوثية "أنصار الله"، التي تتكون من توليفة مراكز نفوذ، وهذه النفوذ تشكل الحلقات التي تستعين بها الجماعة أو رأس الجماعة ومجلس شباب المجاهدين في إدارة شؤونهم، وهم يعتبرون مركز القيادة الثاني".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "مراكز النفوذ بعضها موزعة بين عدد من المناطق والمحافظات، منها مركز نفوذ صعدة، ومركز نفوذ صنعاء، ومركز نفوذ الزنابيل (طبقة مميزة في العرف اليمني)، والقناديل، أسماء مختلفة وشخصيات قريبة من عبد الملك لها مراكز نفوذ أيضًا، ابن عمه وأخوه وعمه الثاني، وهناك مراكز نفوذ صغيرة".
توزيع الحصص
وتابع الشميري: "وعند تشكيل أي حكومة كانت توزع الحصص بين هذه المراكز، وكانت تحصل خلافات بسبب هذا التوزيع، وتصل الخلافات إلى اشتباكات وإن كانت محدودة، ولذلك فإن تجميد الحكومة على الشكل الحالي يجعلهم يرحلون ما يمكن ترحيله من الخلافات البينية في مستوى ما، وأيضًا يجعلون الأمر مبهمًا في الجانب الأمني، وهذان هما سببا التأخير من وجهة نظري، وربما هناك أسباب أخرى تتعلق بطبيعة التعامل الحوثي مع مستجدات الضربات".
ولفت الشميري إلى أن المستجدات العسكرية في المنطقة ربما دفعت الحوثي للتكتم على التغييرات التي تحدث في القيادات، وهذا يعزز أن الحضور الأمني حاضر، ولكن ليس هو السبب المباشر في تأخر تشكيل أو الإعلان عن الحكومة، مشيرًا إلى أن تأخر تشكيل الحكومة يعود لسببين، أحدهما أمني، والآخر هو أن كل توزيع في الحكومة أو في المناصب أصبح يسبب للحوثيين وقيادتهم إشكالية، وقد ظهرت مؤخرًا بعض أسماء كانت مشاركة معهم في القيادة التنفيذية وبدأت تنتقدهم بعد أن تم استبعادها، فتم القبض على بعضهم.
وأعلنت جماعة "أنصار الله" اليمنية، في الأول من سبتمبر/أيلول الماضي، أسماء مسؤولي حكومتها الذين قتلتهم إسرائيل في غارة جوية استهدفت مقر اجتماعهم في العاصمة صنعاء.
ونشرت قناة "المسيرة نت"، التابعة للجماعة، مراسم تشييع جنازة المسؤولين الراحلين، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة أحمد الرهوي.
ونشرت القناة صورًا لأبرز الوزراء الذين قتلوا في الهجوم، وهم وزير العدل مجاهد عبد الله، ووزير الاقتصاد معين المحاقري، ووزير الزراعة رضوان الرباعي، ووزير الخارجية جمال عامر، ووزير الكهرباء علي سيف محمد حسن، إضافة إلى وزير الثقافة علي اليافعي.
وأشارت القناة إلى أن وزراء الإعلام والشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة لقوا مصرعهم أيضًا في الهجوم مع مسؤولين آخرين.
وقبلها أعلنت جماعة "أنصار الله" أنها "ستثأر من إسرائيل"، إثر اغتيال الأخيرة رئيس الحكومة أحمد غالب الرهوي ووزرائها الذين قتلوا بقصف جوي شنته طائرات إسرائيلية.
ويشهد اليمن منذ أكثر من 10 أعوام صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
ونشرت القناة صورًا لأبرز الوزراء الذين قتلوا في الهجوم، وهم وزير العدل مجاهد عبد الله، ووزير الاقتصاد معين المحاقري، ووزير الزراعة رضوان الرباعي، ووزير الخارجية جمال عامر، ووزير الكهرباء علي سيف محمد حسن، إضافة إلى وزير الثقافة علي اليافعي.
وأشارت القناة إلى أن وزراء الإعلام والشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة لقوا مصرعهم أيضًا في الهجوم مع مسؤولين آخرين.
وقبلها أعلنت جماعة "أنصار الله" أنها "ستثأر من إسرائيل"، إثر اغتيال الأخيرة رئيس الحكومة أحمد غالب الرهوي ووزرائها الذين قتلوا بقصف جوي شنته طائرات إسرائيلية.
ويشهد اليمن منذ أكثر من 10 أعوام صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
وتسيطر جماعة "أنصار الله"، منذ سبتمبر/أيلول 2014، على غالبية المحافظات في وسط وشمالي اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 مارس/آذار 2015، عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.




