عيد الأضحى للعام الثالث في غزة بلا أضاح
11:00 GMT 28.05.2026 (تم التحديث: 12:41 GMT 28.05.2026)

© Sputnik . Ajwad Jradat
تابعنا عبر
حصري
يحل عيد الأضحى المبارك على قطاع غزة للعام الثالث على التوالي دون أضاحٍ، وسط حصار خانق وفقر مدقع وحرب مستمرة، حيث لم تعد أسواق الأضاحي في القطاع، تعج بالمواشي كما كانت في السابق، بل أصبحت شبه فارغة، ما جعل أكثر من مليوني مواطن في القطاع محرومون من أداء شعيرة الأضحية.
وغابت مظاهر الفرح التقليدية في ظل ارتفاع الأسعار وانهيار استطاعة سكان غزة على شراء ما يحتاجونه، والحظائر التي كانت تمتلئ في مثل هذه الأيام بالمواشي والمشترين، خلت إلا من أعداد محدودة من الأغنام، في ما يقف مربو الماشية أمام واقع لا يستطيعون تغييره.
وتعيش الحاجة، مريم سليمان، أيام صعبة بعدما أصبحت حظيرة الأغنام التي ترعاها في خان يونس جنوبي القطاع شبه فارغة، بعد أن كانت مصدر رزق لعائلتها، وتقف الحاجة سليمان إلى جانب حظيرة أغنامها الصغيرة، تطالع ما بقي من الأغنام القليلة الموجودة، والتي لا تملكها.
وتقول الحاجة سليمان لوكالة "سبوتنيك: "قبل الحرب، كنا نربي المواشي، وكانت مصدر رزق لعائلاتنا، لكن بعد اندلاع الحرب، انعدمت الأعلاف، وفقدت الأدوية البيطرية، ونفقت كثير من المواشي، واضطررنا لبيع ما تبقى منها بسعر زهيد، فمنها مات، ومنها ما بيع، ومنها ما أُكل، لم يبق سوى القليل، وما تبقى منها أصابه النفوق أيضا، أما الدجاج والبط والحمام، فجميعها إما ماتت أو بيعت أو أُكلت، ولم يعد لدينا مواشٍ حاليا".

عيد الأضحى للعام الثالث في غزة بلا أضاحٍ
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتضيف: "لا يمكن إدخال مواشٍ جديدة من الخارج، ولا يوجد من يشتري المواشي الآن، فمن الذي يشتري في هذه الظروف؟ والأعلاف أصبحت غالية الثمن، نحن مسجلون في دائرة الزراعة، وهم يقدمون لنا بعض الدعم والتيسير، لكن لا يتوفر لدينا ماء ولا عشب، وحتى التبن أصبح غاليا، ولم يصلنا علف جديد ولا أدوية بيطرية".
هذا التحول من صعوبة ذبح الأضاحي إلى غيابها لا يتوقف عند الأفراد فقط، بل يمتد إلى انهيار منظومة كاملة كانت تدار عبر كثير من المؤسسات، ويشير المهندس الزراعي حسن شاهين إلى أن القطاع الزراعي يعيش حالة من الانهيار الكبير نتيجة الاستهداف المباشر الذي أصاب الأراضي الزراعية ومنع المربين والمزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

عيد الأضحى للعام الثالث في غزة بلا أضاحٍ
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويقول شاهين لـ "سبوتنيك": "في عام 2023، بلغ معدل استهلاك الأسر الفلسطينية من العجول والأبقار في موسم الأضاحي حوالي 15 ألف رأس، بينما بلغ معدل استهلاكها من الأغنام حوالي 20 إلى 22 ألف رأس على مستوى محافظات قطاع غزة الخمس، وكان الاحتلال يسمح بدخول حوالي ثلاثة عشر ألفا وخمسين رأسا من العجول، وعشرين ألف رأس من الأغنام".
وبحسب الإحصاءات الرسمية في غزة، فإن نسبة الدمار في القطاع الزراعي تجاوزت 95%، بينما بلغت خسائر الثروة الحيوانية أكثر من 97%، بعد تدمير مزارع الإنتاج الحيواني ومصانع الأعلاف، إضافة إلى الخسائر الفادحة التي أصابت قطاع الصيد البحري.

عيد الأضحى للعام الثالث في غزة بلا أضاحٍ
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويضيف شاهين: "نشهد اليوم ارتفاعا كبيرا في أسعار اللحوم الحمراء، ويعود ذلك أولا إلى عدم توفر الإنتاج المحلي الذي كنا ننتجه في قطاع غزة قبل الحرب، إذ كنا نملك إنتاجا محليا يغطي حاجة الأسر من اللحوم، وثانيا إلى منع الاحتلال إدخال الأعلاف، وهذا الأمر له أثر واضح وكبير على واقع تربية المواشي والأغنام، وثالثا إلى عدم نضج الأغنام والأبقار والمواشي، وذلك لأن الاحتلال لا يسمح بإدخال سلالات جديدة".

عيد الأضحى للعام الثالث في غزة بلا أضاحٍ
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتتفاقم معاناة السكان في القطاع بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار اللحوم، إذ أصبحت أضاحي العيد حلما بعيد المنال بالنسبة لغالبية العائلات في غزة، فالأسعار قفزت بمئات النسب المئوية مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.

عيد الأضحى للعام الثالث في غزة بلا أضاحٍ
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويقول المواطن محمد السميري لـ"سبوتنيك": "نعيش واقع صعب للغاية ومستمر، والأسعار مرتفعة بشكل جنوني، ولا يستطيع أحد تحمل دفع مبالغ كبيرة لشراء الأضحية، والمزارعون يضطرون لتوفير نوع معين من الأغنام للتجار، وهذا أدى إلى ارتفاع الأسعار ما تبقى من مواشي".
ووفق تقرير سابق لبرنامج الأغذية العالمي، فإن 1.6 مليون شخص في قطاع غزة، أي 77% من إجمالي السكان، يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف سيدة حامل ومرضع.
