بين برك المياه ووجع النزوح... أطفال الجنوب يحتفلون بالعيد في صيدا

© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
تابعنا عبر
حصري
وسط ضحكات الأطفال التي علت فوق أوجاع النزوح، حاولت مدينة صيدا جنوبي لبنان أن تصنع عيدًا مختلفًا لمئات الأطفال الذين أبعدتهم الحرب عن منازلهم وقراهم في الجنوب.
ففي المدرسة الكويتية، التي تحولت منذ أشهر إلى مركز لإيواء النازحين، امتزجت أصوات اللعب بالموسيقى وصرخات الفرح، في مشهد بدا وكأنه محاولة مؤقتة لانتزاع الأطفال من ذاكرة الحرب الثقيلة.
وأُقيم مهرجان عيد الأضحى ضمن حملة "ليبقى الأثر" التي تنظمها جمعية "URDA"، المشرفة على المركز الذي يضم نحو 350 طفلًا من النازحين.
وتخللت النشاطات فقرات ترفيهية متنوعة، بينها عروض للمهرجين، وبرك سباحة وُضعت في ملعب المدرسة لإضفاء أجواء صيفية على يوم العيد، إلى جانب توزيع الحلوى والهدايا والألعاب على الأطفال.

بين برك المياه ووجع النزوح... أطفال الجنوب يحتفلون بالعيد في صيدا
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وفي هذا السياق، قالت نورهان أبو عايد، من الفريق المنظّم، في حديث خاص لـ"سبوتنيك": "سعى القائمون على النشاط هذا العام إلى تقديم فكرة مختلفة للأطفال عبر إضافة برك المياه إلى الفقرات المعتادة، لإعطائهم فرصة للاستمتاع والعيش، ولو لساعات، بأجواء الصيف والعيد بعيدًا عن أجواء الحرب والنزوح".

بين برك المياه ووجع النزوح... أطفال الجنوب يحتفلون بالعيد في صيدا
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وأضافت: "الأطفال يقيمون في المركز منذ ثلاثة أشهر، وقد حُرموا من التعليم ومن أصدقائهم ومن تفاصيل حياتهم الطبيعية"، معتبرة أن "إدخال الفرح إلى قلوبهم هو أقل ما يمكن تقديمه لهم بعد التجارب القاسية التي عاشوها".

بين برك المياه ووجع النزوح... أطفال الجنوب يحتفلون بالعيد في صيدا
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
ورغم فرحة الأطفال، بدت مشاعر الأهالي أكثر ثقلاً، إذ حملت كلماتهم حنينًا واضحًا إلى القرى والبيوت التي غادروها قسرًا، إذ قالت فاطمة طه، وهي نازحة من الجنوب، إن "الكبار لا يشعرون بفرحة العيد كما الأطفال، لكنهم يقدّرون كل من يحاول التخفيف عنهم وعن أبنائهم".

بين برك المياه ووجع النزوح... أطفال الجنوب يحتفلون بالعيد في صيدا
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وأضافت: "نحن نشكر كل من يُدخل الفرح إلى قلوب الأطفال، لأن وضعهم النفسي مهم جدًا، لكن عيدنا الحقيقي هو عندما ننتصر ونعود إلى بلداتنا سالمين".

بين برك المياه ووجع النزوح... أطفال الجنوب يحتفلون بالعيد في صيدا
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
من جهتها، قالت نظام مهدي، النازحة من بلدة "صديقين" في جنوب لبنان: "أكثر ما يتمناه النازحون هو أن يحل العيد المقبل في بلداتهم وبين عائلاتهم"، مشيرة إلى أن "النزوح فرّق أفراد الأسرة الواحدة بين مناطق عدة... اشتقنا لبلدتنا كثيرًا، والغصة الأكبر أن كل فرد من العائلة يعيش اليوم في مكان مختلف بسبب النزوح، وكل ما نريده أن يشعر أحد بمعاناتنا وأن نعود إلى بيوتنا".

1/3
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
بين برك المياه ووجع النزوح... أطفال الجنوب يحتفلون بالعيد في صيدا

2/3
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
بين برك المياه ووجع النزوح... أطفال الجنوب يحتفلون بالعيد في صيدا

3/3
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
بين برك المياه ووجع النزوح... أطفال الجنوب يحتفلون بالعيد في صيدا
1/3
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
بين برك المياه ووجع النزوح... أطفال الجنوب يحتفلون بالعيد في صيدا
2/3
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
بين برك المياه ووجع النزوح... أطفال الجنوب يحتفلون بالعيد في صيدا
3/3
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
بين برك المياه ووجع النزوح... أطفال الجنوب يحتفلون بالعيد في صيدا
وبين فرح الأطفال المؤقت ووجع الكبار المستمر، بدا العيد في مركز النزوح مساحة صغيرة للحياة وسط قسوة الحرب، ومحاولة إنسانية لحماية ما تبقى من طفولة أنهكتها الخسارات والانتظار الطويل.
