نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"
12:54 GMT 17.06.2026 (تم التحديث: 12:58 GMT 17.06.2026)

© Sputnik . Ajwad Jradat
تابعنا عبر
حصري
يواجه النازحون القريبون من "الخط الأصفر" في قطاع غزة خطرا كبيرا، حيث يتمدد ذلك الخط ويلتهم ما تبقى من مساحة يعيشون عليها، وقد تحولت الخيام وشوادر القماش والنايلون إلى مرمى مباشر للرصاص اليومي والقصف.
وبينما يلوح الموت من خلف ذلك الخط، لا يملك النازحون سوى بقايا منازلهم المدمرة لبناء تحصينات بدائية من الركام، في محاولة لإبعاد الخطر اليومي القادم من ذلك الخط عن خيامهم الهشة.
ويقول النازح علاء أبو عاصي، شرقي خان يونس لوكالة "سبوتنيك": "أنا هنا في هذه المنطقة، حيث يتكرر المشهد نفسه يوميا، الجرافات العسكرية تظهر من بعيد على مسافة مئتي متر أو مئة وخمسين مترا، وما إن تظهر الدبابات والآليات العسكرية حتى تبدأ بإطلاق النار علينا".
وأضاف: "نحن نازحون نريد أن نعيش ونعمل وننفق على أولادنا، وآخذ أطفالي من مكان إلى آخر بين الركام المتناثر، أبحث لهم عن زاوية آمنة تحت بيت مهدوم أو خلف جدار منهار، لأحميهم من القذائف التي تتساقط علينا".

نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"
© Sputnik . Ajwad Jradat
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن مع دخول المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الإدارة الأمريكية بين إسرائيل و"حماس"، عن منطقة عازلة من شمال القطاع إلى جنوبه، حيث وضع خطوطا صفراء على الخرائط وألقى منشورات تحذر المواطنين من الاقتراب من هذه المناطق، وقام الجيش الإسرائيلي بوضع مكعبات إسمنتية مطلية باللون الأصفر لتحديد الخط ميدانيا.

نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"
© Sputnik . Ajwad Jradat
وعلى بعد أمتار من الخط الأصفر، يتجمع النازحون حول أكوام من الأنقاض، كانت قبل الحرب جدراناً لمنازلهم، لتتحول هذه الحجارة المتناثرة إلى مادة البناء الوحيدة المتاحة لإنشاء سواتر ترابية وحواجز بدائية أمام خيامهم.

نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويضيف أبو عاصي لـ "سبوتنيك": "هناك برج جديد شيدته الرافعات في وسط بني سهيلا شرق خان يونس، وهذا البرج يشكل خطرا علينا، منه يطلق الرصاص باتجاهنا، ونحن نحاول أن نحمي أولادنا من الرصاص، فكلما سمعنا صوته نأخذ أولادنا ونجري بهم هاربين، الوقت يمضي ونحن لا نعرف ماذا نفعل، والخيمة لا تحمينا، فهي ممزقة من شظايا القذائف، لذلك أقوم بجمع الحجارة والرمل من البيوت المدمرة، وأبني سواتر ترابية أمام خيمتي، هذا عمل فردي أقوم به وحدي من أجل أهلي، أجمع الحجارة وأرصفها وأحمل الرمل على ظهري وأكدسه، لعله يحمينا ولو قليلا".

نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويشيد النازحون سواتر بدائية من أكوام من الحجارة والرمل، ترتفع قليلا عن مستوى الأرض، لكنها لا تحمي من القذائف، ولا ترد الرصاص، لكنها تمنح سكان الخيام شعورا بالحماية، ويرى النازحون أن هذه الخطوة أفضل من الانتقال إلى مناطق أخرى لا تقل خطورة على حياة الغزيين.

نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويضيف أبو عاصي: "يقول بعض الناس لي اذهب إلى البحر، واّخرون يقولون اذهب إلى مستشفى ناصر أو مناطق أخرى، لكن الوضع في كل هذه الأماكن متشابه، الكل يعاني والكل يئن، الإصابات تحدث يومياً في كل المناطق، فليس هناك مكان آمن في القطاع، لذلك نختار البقاء هنا".

نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"
© Sputnik . Ajwad Jradat
بدوره، يقول النازح إبراهيم الفرا، الذي يعيش في منطقة قريبة من الخط الأصفر شرقي خان يونس، لوكالة "سبوتنيك": "أعيش تحت بيت مهدوم ورائي، أحتمي به من الرصاص، أحاول قدر استطاعتي أن أتجنب النار التي لا تتوقف، الرافعات تطلق النار علينا يوميا من أربعة مواقع، أمامنا هنا على دوار بني سهيلا وبجانبه أيضا، هذا الإطلاق يملأ حياتنا رعبا، أجمع الحجارة من البيوت المهدمة وأرصفها لأنام تحتها، لكن الموت قد يأتي في أي لحظة".

نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأشار المحلل السياسي هاني العقاد إلى أن "الخطوات الإسرائيلية تندرج ضمن سياسة التهجير القسري، وتهدف إلى تضييق الخناق على النازحين ودفعهم نحو مزيد من النزوح ونحو التهجير".

1/6
© Sputnik . Ajwad Jradat
نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"

2/6
© Sputnik . Ajwad Jradat
نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"

3/6
© Sputnik . Ajwad Jradat
نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"

4/6
© Sputnik . Ajwad Jradat
نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"

5/6
© Sputnik . Ajwad Jradat
نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"

6/6
© Photo / Egor Kovalchuk/MAX
الهجوم الذي استهدف حافلة كانت تُقل مواطنين بيلاروس في مقاطعة بريانسك الروسية
1/6
© Sputnik . Ajwad Jradat
نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"
2/6
© Sputnik . Ajwad Jradat
نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"
3/6
© Sputnik . Ajwad Jradat
نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"
4/6
© Sputnik . Ajwad Jradat
نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"
5/6
© Sputnik . Ajwad Jradat
نازحون يحولون أنقاض الحرب إلى تحصينات بدائية في محاولة لمواجهة الموت القادم من "الخط الأصفر"
6/6
© Photo / Egor Kovalchuk/MAX
الهجوم الذي استهدف حافلة كانت تُقل مواطنين بيلاروس في مقاطعة بريانسك الروسية
وأضاف العقاد في حديث لـ "سبوتنيك": "حين وضعت إسرائيل مخطط الخط الأصفر إنما أرادت أن تشطر قطاع غزة شطرين، شطرا شرقيا وشطرا غربياً وهي تريد أن تنفذ مخططا إسرائيليا يأتي موازيا لخطة ترامب التي أعلنها لإنهاء الحرب في قطاع غزة، لكنها من ناحية أخرى تحاول أن تفهمنا أو أن ترسل لنا رسالة واضحة وصريحة، بأنها ستواصل القتل والدمار والتضييق علينا، وستواصل سياسة تفريغ القطاع من سكانه، بحيث لا يصبح أمامنا في النهاية إلا خياران لا ثالث لهما، إما الموت تحت الأنقاض وإما الهجرة طوعا أو كرها من هذا القطاع".
وفي ظل استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وتقييد دخول المساعدات الإنسانية، تزداد المخاوف من اتساع العمليات العسكرية وفرض واقع ميداني جديد على سكان القطاع، الذين يجدون أنفسهم عالقين بين الخيام والخط الأصفر، وحياة لم تعد تطاق.
