رحلة علاج انتهت إلى المجهول.. شهادات فلسطينيين عالقين في بغداد

© Photo
تابعنا عبر
حصري
قبل أكثر من عامين، غادروا قطاع غزة على أمل العودة إليه بعد رحلة علاج قصيرة، حملتهم طائرة عسكرية عراقية من مصر إلى بغداد وسط وعود بالرعاية والاهتمام، لكن ما كان يُفترض أن يكون محطة مؤقتة تحول، بحسب رواياتهم، إلى إقامة مفتوحة لا يعرفون متى تنتهي.
في غرف المستشفيات ومراكز الرعاية، يعيش عشرات الجرحى والمرضى الفلسطينيين ومرافقيهم حالة من الانتظار الثقيل، حيث فقدوا جوازات سفرهم، وأبناء وأقارب تركوهم خلفهم في غزة، وبعضهم فقد أفرادا من أسرته خلال الحرب دون أن يتمكن حتى من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة.
من بغداد، يرفع هؤلاء مناشداتهم إلى السلطات العراقية والمنظمات الدولية، مطالبين بإعادة وثائقهم وتمكينهم من العودة إلى مصر، ومنها إلى قطاع غزة، فيما تتداخل قصص المرض والفقدان والحنين في حكاية إنسانية تتجاوز حدود العلاج إلى معاناة مستمرة عنوانها الانتظار.
ووصل العشرات من الفلسطينيين إلى العاصمة العراقية بغداد في أيار/مايو 2024 على متن طائرة عسكرية عراقية، ضمن تنسيق مشترك بين بغداد والقاهرة، وبحضور ممثلين عن السفارة الفلسطينية في مصر.
جرحى فلسطينيون في بغداد: محتجزون منذ سنوات
قال أبو أحمد، أحد الجرحى الفلسطينيين المقيمين في مدينة الطب ببغداد، إن مجموعة من المرضى والمصابين غادرت قطاع غزة عقب اندلاع الحرب وتوجهت إلى مصر لتلقي العلاج، قبل أن يتم نقلهم إلى العراق عبر تنسيق رسمي وبطائرة عسكرية عراقية.

رحلة علاج انتهت إلى المجهول.. شهادات فلسطينيين عالقين في بغداد
© Photo
وأوضح ابو أحمد، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن المجموعة وصلت إلى بغداد في 22 أيار/مايو 2024، ومنذ ذلك الحين تم الاحتفاظ بجوازات سفرهم ووثائقهم الرسمية، مؤكداً أنهم لم يتمكنوا من استعادتها حتى الآن رغم مخاطبة الجهات الحكومية المعنية.
وأضاف أن المرضى ومرافقيهم تقدموا بمناشدات وكتب رسمية إلى رئاسة الوزراء ووزارات الداخلية والصحة، مطالبين بإعادة وثائقهم وتأمين عودتهم إلى مصر تمهيداً للرجوع إلى قطاع غزة، إلا أنهم لم يتلقوا أي استجابة حتى الآن.
ودعا الجريح الجهات العراقية المختصة والمنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية إلى التدخل لإعادة جوازات السفر الخاصة بهم وتمكينهم من استكمال رحلة العودة إلى ذويهم في غزة.

رحلة علاج انتهت إلى المجهول.. شهادات فلسطينيين عالقين في بغداد
© Photo
ويقول مرافقون للجرحى إنهم استقبلوا قرار نقلهم إلى العراق بتفاؤل كبير، بعدما أُبلغوا بأن جهات حكومية عراقية ستتكفل بمتابعة أوضاعهم الصحية والمعيشية، إلا أنهم يؤكدون أن الدعم الذي قُدّم لهم اقتصر في معظمه على مراحل محدودة، قبل أن يتراجع تدريجياً، ما دفعهم إلى الاعتماد على تبرعات فردية ومساعدات من مؤسسات خيرية لسد احتياجاتهم الأساسية.
مرافقة لمريضة فلسطينية: أبعدتنا الحرب عن أطفالنا
وناشدت شادية جمعة محمد، (أم عبدو) وهي مرافقة لإحدى المريضات الفلسطينيات في مستشفى دار التمريض الخاص ببغداد، الجهات المعنية التدخل لإعادة جوازات السفر الخاصة بالمرضى ومرافقيهم، بما يتيح لهم مغادرة العراق والعودة إلى عائلاتهم.
وقالت أم عبدو، في حديث لـ"سبوتنيك"، إنهم وصلوا إلى العراق قادمين من مصر في 22 أيار/مايو 2024، ومنذ ذلك الحين لا تزال وثائقهم الرسمية محتجزة، الأمر الذي حال دون تمكنهم من السفر أو العودة إلى ذويهم.

رحلة علاج انتهت إلى المجهول.. شهادات فلسطينيين عالقين في بغداد
© Photo
وبحسب حديثها فإنها لم تتمكن من رؤية أطفالها الستة الموجودين في قطاع غزة منذ سنوات، مشيرة إلى أن تواصلها معهم يقتصر على الاتصالات الهاتفية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.
وأكدت أن طول فترة الغياب وما رافقها من ظروف إنسانية ونفسية قاسية زاد من معاناة العائلات الفلسطينية المقيمة في العراق، مطالبة بالسماح لهم بالعودة ولمّ شملهم مع أسرهم.
وتكشف البيانات الطبية الخاصة بالمجموعة الفلسطينية التي تتلقى العلاج في العراق حجم المعاناة التي يحملها أفرادها، إذ تضم خمسة مصابين بأمراض سرطانية، وأربعة آخرين يعانون من اضطرابات دموية، إلى جانب مريض بالقلب وآخر بأمراض الكلى، فضلاً عن عشرة جرحى أصيبوا خلال الحرب المتواصلة على قطاع غزة، والتي خلّفت عشرات الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح، وفقاً لتصريحات سابقة صادرة عن السلطات العراقية.
وبحسب إفادات تداولتها وسائل إعلام في وقت سابق، تراوحت بعض المساعدات المالية التي حصلت عليها العائلات بين 100 ألف و200 ألف دينار عراقي، فيما قدمت العتبة الحسينية دعماً مالياً وصل في بعض الحالات إلى 1500 دولار للعائلة الواحدة، وبحد أدنى بلغ نحو 700 دولار.
فلسطينية فقدت أبناءها خلال الحرب: نطالب بإعادتنا إلى غزة
بدورها، قالت أم عمر، وهي إحدى المرافقات الفلسطينيات المقيمات في بغداد إن المرضى والمرافقين الذين جرى نقلهم من مصر إلى العراق كانوا يعتقدون أن إقامتهم ستكون مؤقتة، قبل أن تمتد لأشهر طويلة وسط استمرار احتجاز وثائقهم الرسمية.
وفي حديث لـ "سبوتنيك"، أضافت أن عدداً من العائلات يعيش أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة البعد عن أقاربهم وأبنائهم داخل قطاع غزة، مشيرة إلى أنها تلقت خلال فترة وجودها خارج القطاع نبأ فقدان عدد من أفراد أسرتها بسبب الحرب.وأوضحت أن المرضى والمرافقين يوجهون مناشدات متكررة إلى الحكومة العراقية والجهات الدولية والإنسانية، من بينها الصليب الأحمر، للتدخل وإيجاد آلية تتيح لهم العودة إلى مصر ومن ثم إلى قطاع غزة.
وأكدت أن استمرار بقائهم بعيداً عن أسرهم فاقم معاناتهم النفسية والإنسانية، داعية إلى معالجة ملفهم بصورة عاجلة وإنهاء الإجراءات التي تحول دون عودتهم.
وفي جانب آخر من معاناتهم، يشير عدد من الجرحى إلى تعقيدات تتعلق بوثائق السفر والإقامة، فالسفارة الفلسطينية أصدرت جوازات سفر جديدة لنحو عشر عائلات، إلا أن هذه الجوازات لا تتضمن أختام دخول أو خروج، الأمر الذي يثير مخاوفهم من التعرض لإجراءات قانونية أو استفسارات رسمية بشأن آلية دخولهم إلى العراق.
ويؤكد بعض الجرحى ومرافقيهم أنهم يواجهون قيوداً على التنقل والخروج من المستشفى، وهو ما ينعكس سلباً على أوضاعهم النفسية والمعيشية، وسط مطالبات بإيجاد حلول قانونية وإنسانية تضمن حريتهم في الحركة وتحفظ حقوقهم خلال فترة العلاج والإقامة.


