جامعة بنغازي... من ركام الحرب إلى تحدي مواكبة نهضة الإعمار في ليبيا

© Sputnik . MAHER ALSHAERY
تابعنا عبر
حصري
بعد سنوات من الحرب والدمار التي طالت واحدة من أعرق المؤسسات التعليمية في ليبيا، تستعيد جامعة بنغازي اليوم مكانتها تدريجيًا عبر مشاريع إعمار وتطوير واسعة شملت مرافقها الأكاديمية والإدارية والبنية التحتية.
وبينما تحولت مشاهد الخراب التي خلّفتها سنوات الحرب إلى ورش عمل ومبانٍ حديثة، يطرح هذا التحول تساؤلات حول حجم التحديات التي واجهتها الجامعة خلال تلك الفترة، ومدى انعكاس عمليات الإعمار على جودة التعليم والبحث العلمي، فضلاً عن مسؤولية الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في مواكبة المرحلة الجديدة.
وفي هذا التقرير، يستعرض عدد من الأكاديميين والطلاب شهاداتهم حول رحلة الجامعة من الدمار إلى الإعمار، وآفاقها المستقبلية كأحد أبرز الصروح العلمية في البلاد.
🟠جامعة بنغازي.. من الدمار إلى الإعمار
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) June 24, 2026
🔸"من شاهد جامعة بنغازي بعد الحرب كان يعتقد أن إعادة بنائها أمر شبه مستحيل، لكن إرادة الليبيين وجهود الإعمار أعادت الحياة لهذا الصرح العلمي"، هذا ما أكده عميد كلية الإعلام في جامعة بنغازي، الدكتور عبدالله حمدينة المرضي.
🔸وفي حديث… pic.twitter.com/t5hWWbfJ98
وتيرة تطوير متسارعة
من جانبه، قال عميد كلية الإعلام في جامعة بنغازي، الدكتور عبد الله حمدينة المرضي، في حديث خاص لـ"سبوتنيك": "ما تعرضت له جامعة بنغازي من دمار وتخريب كان مشهدًا مؤلمًا لكل من ينتمي إليها أو يعرف مكانتها العلمية والتاريخية"، مشيرًا إلى أن "حجم الأضرار التي لحقت بمرافقها ومبانيها جعل الكثيرين يعتقدون أن عودتها إلى سابق عهدها أمرًا بالغ الصعوبة".
ويعد المرضي شاهدًا على مختلف المراحل التي مرت بها جامعة بنغازي، بما في ذلك الفترة الصعبة التي شهدت تعرضها لأضرار جسيمة نتيجة الحرب، باعتباره أحد خريجي هذه الجامعة العريقة، وقد عاصر مسيرتها الأكاديمية على مدى سنوات طويلة.
وأشار المرضي إلى أن "الجامعة تعرضت لأعمال تخريب واسعة خلال سنوات الصراع، ما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة من بنيتها التحتية ومرافقها التعليمية"، لافتًا إلى أن "من شاهد الجامعة عقب انتهاء الحرب كان يظن أن إعادة بنائها وإحياء دورها الأكاديمي أمر يكاد يكون مستحيلًا".

جامعة بنغازي.. من ركام الحرب إلى تحدي مواكبة نهضة الإعمار في ليبيا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
وأكد المرضي أن "الإرادة والعزيمة التي تحلى بها أبناء ليبيا، إلى جانب الجهود التي بذلت في سبيل إعادة الإعمار، أسهمت في تجاوز تلك المرحلة الصعبة وإعادة الحياة إلى هذا الصرح العلمي العريق"، موضحًا أن "التحولات العمرانية والأكاديمية التي تحققت خلال السنوات الأخيرة تعكس حجم العمل المبذول لإعادة بناء المؤسسة التعليمية وتمكينها من أداء رسالتها العلمية بالشكل الأمثل".
ولفت إلى أن "مشاريع الإعمار والتطوير مستمرة بوتيرة متسارعة، وتشمل إنشاء وتحديث القاعات الدراسية والمدرجات والمعامل والمرافق الخدمية، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية متكاملة تلبي احتياجات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس".
وأكد المرضي أن "جامعة بنغازي تمتلك المقومات التي تؤهلها لاستعادة مكانتها الريادية، وأنها تسير بخطى ثابتة نحو أن تكون منارة للعلم والمعرفة، وقادرة على منافسة الكثير من الجامعات المرموقة إقليميًا ودوليًا، في ظل استمرار جهود التنمية والتطوير التي تشهدها الجامعة يومًا بعد يوم".

جامعة بنغازي.. من ركام الحرب إلى تحدي مواكبة نهضة الإعمار في ليبيا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
تحدّ كبير
من جانبه، قال نقيب أعضاء هيئة التدريس في كلية الإعلام، الدكتور محمد المجبري، لـ"سبوتنيك": "كانت الجامعة جزءًا من الوطن الذي طالته آثار الحرب والدمار، وهي تعد من أعرق الجامعات الليبية وأم الجامعات، وقد واجهت خلال السنوات الماضية تحديات استثنائية أثرت بشكل مباشر على سير العملية التعليمية".
وأضاف المجبري: "شهدت الجامعة فترة صعبة عقب تعرض مرافقها للتدمير، الأمر الذي اضطر إدارتها إلى توزيع أكثر من 30 كلية على عدد من المدارس داخل مدينة بنغازي، بعضها لم يكن مهيأ لاستقبال هذا العدد الكبير من الطلاب، فيما كانت بعض المباني نفسها متضررة أو معرضة للانهيار".
وأكد أن "استمرار العملية التعليمية في تلك الظروف كان تحديًا كبيرًا، إلا أن أعضاء هيئة التدريس كانوا على قدر المسؤولية، واستطاعوا التكيف مع الواقع القائم ومواصلة أداء رسالتهم التعليمية رغم محدودية الإمكانيات".

جامعة بنغازي.. من ركام الحرب إلى تحدي مواكبة نهضة الإعمار في ليبيا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
وأشار إلى أن "المعاناة لم تقتصر على أعضاء هيئة التدريس فحسب، بل شملت الطلاب والموظفين أيضًا، حيث كانت تعقد المحاضرات تعقد داخل فصول دراسية صغيرة لا تتناسب مع الأعداد الكبيرة للطلاب، في وقت تجاوز فيه عدد الدارسين في بعض المراحل ثلاثة آلاف طالب، ناهيك عن صعوبة الحصول على المراجع العلمية والكتب الأكاديمية، في ظل تضرر المكتبات وغياب المصادر البحثية، الأمر الذي انعكس على قدرة الطلاب على إعداد البحوث والأوراق العلمية بالشكل المطلوب".
وفي حديثه عن مرحلة إعادة الإعمار، أوضح أن "مشاريع التنمية العمرانية وتحديث البنية التحتية كان لها أثر إيجابي واضح على جودة التعليم والبحث العلمي داخل الجامعة التي تمكنت من تجاوز مرحلة المعاناة بفضل الجهود التي ساهمت في إعادة إعمار المدينة، وعلى رأسها دعم الجهات المعنية في مشروعات الإعمار والتنمية".
ولفت إلى أن "الجامعة شهدت خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية كبيرة، حيث تم تطوير البنية التحتية وتجهيز المعامل والقاعات الدراسية بأحدث المواصفات والتقنيات الحديثة، الأمر الذي أسهم في تحسين البيئة التعليمية ورفع مستوى العملية الأكاديمية والبحثية"، وأضاف: "إعادة إعمار المؤسسات التعليمية لا تقل أهمية عن إعادة إعمار المباني والمنشآت، لأن إعمار العقول وبناء الإنسان هو الأساس الحقيقي لأي نهضة وتنمية مستدامة".

جامعة بنغازي.. من ركام الحرب إلى تحدي مواكبة نهضة الإعمار في ليبيا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
ظروف استثنائية
من جهته، قال أحد طلاب جامعة بنغازي، صالح الأوجلي لـ"سبوتنيك": "مرّت الجامعة خلال السنوات الماضية بظروف استثنائية نتيجة الحروب والصراعات التي شهدتها المدينة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حياة الطلاب ومسيرتهم التعليمية".
وأشار إلى أن "الكثير من الطلاب اضطروا خلال تلك الفترة إلى مواصلة دراستهم في مدارس ومعاهد ومقرات مؤقتة داخل المدينة بعد تعرض الحرم الجامعي لأضرار جسيمة"، موضحًا أن "العودة إلى الجامعة بعد انتهاء الحرب كشفت حجم الدمار الذي لحق بمرافقها، حيث كانت المعامل والقاعات التعليمية تعاني من أضرار كبيرة ونقص حاد في التجهيزات".
وأضاف: "شهدت الجامعة تحولًا ملحوظًا مع انطلاق مشاريع إعادة الإعمار والتطوير، إذ بدأت ملامح النهضة العمرانية تظهر بشكل واضح من خلال إنشاء قاعات دراسية جديدة، ومدرجات حديثة، ومعامل مجهزة، إلى جانب تطوير المقرات الإدارية والبنية التحتية للجامعة".

جامعة بنغازي.. من ركام الحرب إلى تحدي مواكبة نهضة الإعمار في ليبيا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
وأكد الأوجلي أن "المرحلة المقبلة تمثل تحديًا حقيقيًا أمام طلبة جامعة بنغازي"، متسائلًا: "هل سنكون قادرين على مواكبة المستوى المتطور الذي وصلت إليه الجامعة بعد إعادة إعمارها وافتتاح مرافقها الحديثة؟".
وأشار إلى أن "مسؤولية الطلاب أصبحت اليوم أكبر من أي وقت مضى، فالتطور الذي شهدته الجامعة يفرض على الطلبة بذل المزيد من الجهد والاجتهاد للاستفادة من الإمكانيات المتاحة، وتحقيق نتائج أكاديمية تواكب هذا التطور".
وأكد أن "التحدي لم يعد متعلقًا بتوفير البيئة التعليمية فقط، بل بقدرة الطلبة على استثمار هذه البيئة الحديثة، وإثبات أنهم قادرون على الوصول إلى مستويات علمية وأكاديمية متقدمة تتناسب مع مكانة جامعة بنغازي وإمكاناتها الجديدة، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على خدمة المجتمع والمشاركة في عملية البناء والتنمية".
