بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير الوحدات
09:00 GMT 27.06.2026 (تم التحديث: 09:18 GMT 27.06.2026)

© Ajwad Jradat
تابعنا عبر
حصري
تخوض بنوك الدم في قطاع غزة معركة يومية، وسط أزمة خانقة في وحدات الدم والمستهلكات المخبرية، في ظل حصار إسرائيلي خانق على دخول الإمدادات الطبية اللازمة، وفي ظل تداعيات الحرب التي دمر خلالها القطاع الصحي.
وفي قسم غسيل الكلى في مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط القطاع، يستلقي النازح من غزة مروان سليم، على كرسي اعتاد الجلوس عليه ثلاث مرات في الأسبوع، ويحتاج مروان إلى أبر دموية غير متوفرة في مستشفيات غزة، وينتظر توفير وحدات دم من بنك الدم.
ويقول مروان لـ "سبوتنيك":" أرى بأم عيني ما يعانيه مرضى الكلى في غزة، وأنا واحد من هؤلاء المرضى الذين يرزحون تحت وطأة الفشل الكلوي، حيث أغسل ثلاث مرات أسبوعيا، وكنت أتلقى إبرا دموية تقوية للدم، لكن للأسف الشديد مضى علي قرابة سبعة أو ثمانية أشهر، وأنا محروم من هذا العلاج".
وأضاف: "كما أن نقص الحديد يلازمني، إذ إن مرضى الكلى بعد الغسيل يفقدون كثيراً من عنصر الحديد الحيوي، ومع الأسف مضى علينا نحو أربعة أو خمسة أشهر ولم نر أي جرعة حديد، فنعاني نقصاً حاداً في الأدوية الضرورية".

بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
© Ajwad Jradat
ويتابع مروان: "أسعار الأغذية، سواء كانت لحوما أو فواكه، بلغت مستويات خيالية، ولا يستطيع الكثيرون تحمل كلفتها، ونحن كمرضى كلى لا نستطيع تناول الأطعمة المعلبة لما تحتويه من مواد حافظة تضر بحالتنا، فنحن بحاجة ماسة إلى الأغذية الطازجة، وهي إما غير متوفرة في الأسواق، أو إذا وجدت فلا تكون بحالة جيدة، وهذا الواقع يزيد معاناتنا اليومية".

بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
© Ajwad Jradat
وتخوض بنوك الدم في قطاع غزة معركة يومية للحفاظ على حياة آلاف المرضى والجرحى الذين يعتمدون على نقل الدم بشكل مستمر للبقاء على قيد الحياة، كما تعاني بنوك الدم من نقص كبير في المخزون، ويضطر المواطن جاسر أبو سعيد للقدوم إلى المستشفى مع ابنته كي يتبرع لها بالدم رغم معاناته الصحية، فلا يوجد حاليا وحدات دم متوفرة.

بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
© Ajwad Jradat
ويقول جاسر أبو سعيد لـ"سبوتنيك": "ابنتي مريضة بالكلى، وأنا مضطر إلى التبرع بالدم بين الحين والآخر، لأن مريض الكلى يحتاج دائما إلى عمليات نقل دم، لما يعانيه من نقص حاد في الهرمونات، وبخاصة إبرة الهرمون المفقودة ، ولذلك نحن مضطرين كل عشرة أيام أو خمسة عشر يوما إلى البحث عن وحدة دم تعيد للمريض شيئا من الاستقرار، غير أن المجاعة التي حلت بشعب غزة قد أهلكت الناس وأضعفت الجميع، فلم تسلم منها المرضى ولا الأصحاء، حتى أصبح الكثيرون يعانون من نقص الوزن والهزال، وما عادوا قادرين على التبرع كما كانوا يفعلون من قبل".

بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
© Ajwad Jradat
وتبرز أزمة نقص وحدات الدم كأحد أخطر التحديات التي تواجه المستشفيات في قطاع غزة، مع ارتفاع الطلب بشكل متواصل نتيجة الأعداد الكبيرة لمرضى الثلاسيميا والسرطان وأمراض الدم المزمنة.

بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
© Ajwad Jradat
وأشار الطبيب خليل الدقران المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، إلى أنه "منذ إعلان وقف إطلاق النار، لم يتم الالتزام بإدخال المواد الغذائية الأساسية، وخاصة البروتينات، بكميات كافية للقطاع الصحي، وقد دمر خلال الحرب أكثر من خمسين بالمئة من الأجهزة الطبية والمختبرات والثلاجات المخصصة لحفظ وحدات الدم، ونتيجة لهذا الدمار والحصار، ما زالت المعاناة مستمرة في كل مفاصل القطاع الصحي".

بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
© Ajwad Jradat
وقال الدقران في حديث لـ"سبوتنيك": "غزة بحاجة إلى وحدات دم من الخارج، لكن ما زال يمنع دخولها، وهكذا يبقى مرضانا يموتون بصمت، في مشهد يعكس أقسى صور الحصار والتخلي الإنساني، وبالنسبة لمرضى الكلى فهم يحتاجون بشكل دائم إلى عمليات نقل دم، لما يعانونه من نقص الهرمونات وبخاصة حقن الهرمون المفقودة التي تُعطى لهم".

بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
© Ajwad Jradat
وأضاف الدقران: "لسوء الحظ، فإن الحصار الطبي أدى إلى فقدان هذه العلاجات، فترى المريض يضطر كل عشرة أيام أو خمسة عشر يوما إلى البحث عن وحدة دم تعيد له شيئا من الاستقرار، لكن الجوع الذي لحق بغزة قد أهلك الناس جميعا، وأضعف المرضى والأصحاء على حد سواء، حتى أصبح الكثيرمن المواطنين يعانون من نقص الوزن والهزال، ولم يعودوا قادرين على التبرع كغيرهم من قبل، ولهذا نحن في أمس الحاجة إلى وحدات الدم بشكل يومي، ومع الأسف النقص ما زال كبيرا في جميع المستشفيات داخل القطاع".

بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
© Ajwad Jradat
ويظهر مخزون قسم مختبرات الرعاية الأولية في وحدة المختبرات وبنوك الدم في غزة، فجوة كبيرة بين الكميات التي يتم توفيرها وحجم الاحتياج الفعلي داخل المستشفيات، حيث إن عدد وحدات الدم المسحوبة عبر مرافق وزارة الصحة والحملات الخارجية يتراوح بين 3000 و3500 وحدة دم شهريا، في حين يبلغ حجم الصرف من مكونات الدم ما بين 5500 و6000 وحدة شهريا.

بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
© Ajwad Jradat
وأردف الدقران: "الأعداد الضئيلة من المتبرعين الذين يصلون إلى المستشفيات للتبرع بالدم لا تفي أبدا باحتياجات المنظومة الصحية، وذلك بسبب المجاعة المتفشية بين الناس وسوء التغذية العام، فعندما ننظم حملات للتبرع، يحضر عدد من المواطنين، لكنهم يكتشفون أن نسب الهيموغلوبين لديهم منخفضة جدا، فلا يستطيعون التبرع، وهذه هي الكارثة الكبرى، فإن الحل الجذري يمر بفتح المعابر والسماح بدخول وحدات الدم من خارج غزة، بالإضافة إلى إدخال المساعدات الغذائية والمكملات والفيتامينات بشكل كافٍ وفوري".

1/8
© Ajwad Jradat
بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم

2/8
© Ajwad Jradat
بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم

3/8
© Ajwad Jradat
بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم

4/8
© Ajwad Jradat
بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم

5/8
© Ajwad Jradat
بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم

6/8
© Ajwad Jradat
بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم

7/8
© Ajwad Jradat
بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم

8/8
© Ajwad Jradat
بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
1/8
© Ajwad Jradat
بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
2/8
© Ajwad Jradat
بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
3/8
© Ajwad Jradat
بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
4/8
© Ajwad Jradat
بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
5/8
© Ajwad Jradat
بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
6/8
© Ajwad Jradat
بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
7/8
© Ajwad Jradat
بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
8/8
© Ajwad Jradat
بنوك الدم في غزة تنزف وسط عجز متفاقم عن توفير وحدات الدم
ويعاني القطاع الصحي في قطاع غزة من أزمة حادة ومتفاقمة، وشح شديد بالأدوية والمستهلكات الطبية، ووفق الإحصائية الصادرة عن المكتب الحكومي في غزة، فقد دُمر أو تعطّل 38 مستشفى في أنحاء قطاع غزة، ويزداد الوضع الصحي خطورة في كافة أنحاء القطاع، ومن بقي من المستشفيات العاملة في غزة، لا تستطيع الاستمرار في تقديم الخدمة الصحية للمواطنين سوى بشكل جزئي.
