بدائل السكر قد تخل بوظائف الأمعاء والتمثيل الغذائي

© Photo / Unsplash/ Faran Raufi
تابعنا عبر
مراجعة جديدة تُسلّط الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن الآثار الصحية للمحليات الصناعية والمنخفضة السعرات الحرارية تُستخدم المحليات الصناعية والمنخفضة السعرات الحرارية على نطاق واسع منذ إدخال السكرين في الولايات المتحدة.
بالنسبة للعديد من المستهلكين، تبدو هذه المحليات حلاً وسطاً مناسباً: مذاق حلو بدون سكر وسعرات حرارية أقل. مع ذلك، ووفقاً لتقرير صادر عن "بوابة روسيا العلمية"، تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أن هذه المركبات قد تؤثر على عملية التمثيل الغذائي في الجسم بدلاً من أن تمر عبره دون أي تأثير.
يناقش التقرير مراجعة جديدة أجراها علماء من جامعة تافتس، لخصت المراجعة أكثر الأدلة الموثوقة المتاحة حول كيفية تأثير المحليات على صحة الإنسان. ومن أهم نتائجها أن المحليات الصناعية وغيرها من المحليات منخفضة السعرات الحرارية.
عند مقارنتها بمواد غير سعرية مثل الماء أو الدواء الوهمي، ارتبطت في الدراسات السريرية بارتفاع مستويات الأنسولين الصائم والهيموجلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر يُستخدم لتقييم التحكم طويل الأمد في مستوى السكر في الدم. لاحظ الباحثون أيضًا ميلًا نحو تدهور حساسية الأنسولين.
أهمية النتائج
تكمن أهمية هذه النتائج في التمييز بين السعرات الحرارية والتأثيرات الفسيولوجية. غالبًا ما يتم اختيار المحليات لأنها تحل محل السكر وتقلل من السعرات الحرارية المتناولة. لكن باحثي جامعة "تافتس" ركزوا على المقارنات مع البدائل الخالية من السعرات الحرارية لعزل التأثيرات المحتملة للمحليات نفسها، بدلًا من السعرات الحرارية التي تحل محلها.
ووفقًا لمينغ وانغ، المؤلف الأول للدراسة ، فقد مكّن هذا النهج الباحثين من تحديد التأثير الفسيولوجي للمركبات نفسها بشكل أفضل. وبتلخيص النتائج، وجد الباحثون مؤشرات على أن هذه المواد قد تؤثر سلبًا على عملية التمثيل الغذائي.
يغير هذا من نظرتنا إلى بدائل السكر. فهي ليست بالضرورة مكونات محايدة لمجرد احتوائها على القليل من الطاقة أو انعدامها. يشير المصدر إلى أن تأثيراتها قد تنطوي على تفاعلات معقدة مع تنظيم الأنسولين، والتحكم في مستوى السكر في الدم، وبيئة الأمعاء.
الميكروبيوم المعوي كآلية محتملة
من بين الشواغل الرئيسية المذكورة في التقرير، التفاعل بين المحليات غير السكرية والميكروبيوم المعوي. تمر هذه المواد عبر الأمعاء وتتلامس مباشرةً مع الكائنات الحية الدقيقة المعوية. تشير مجلة "بوابة روسيا العلمية" إلى أنه في بحثٍ استخدم تحليلًا تفصيليًا للميكروبيوم وتجارب نقل الميكروبات من البشر إلى الفئران، تبين أن بعض المحليات منخفضة السعرات الحرارية تُغير كلاً من تركيبة ووظائف الميكروبات المعوية.
هذا الأمر بالغ الأهمية لأن الميكروبيوم لا يقتصر دوره على الهضم فقط، بل قد ترتبط التغيرات في تركيبه ووظيفته بتأثيرات أيضية أوسع. لا يُقدم المصدر هذه المسألة كإجابة نهائية، ولكنه يُسلط الضوء على الميكروبيوم كأحد المجالات المهمة التي تتطلب مزيدًا من البحث.
أدلة من الدراسات السريرية والرصدية
استعرضت الدراسة كلاً من التجارب السريرية والدراسات الرصدية واسعة النطاق. في 21 دراسة سريرية شملت بالغين، وجد الباحثون مؤشرات على أن المحليات الاصطناعية ومنخفضة السعرات الحرارية قد تؤثر على مستوى الأنسولين في حالة الصيام، ومستوى الهيموجلوبين السكري (HbA1c)، وحساسية الأنسولين.
كما حلل الباحثون دراسات رصدية واسعة النطاق. وأظهرت هذه الدراسات وجود ارتباط بين استهلاك المحليات الصناعية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأيض. ومع ذلك، أكد الفريق أن هذه الدراسات لها قيود هامة. فالأشخاص الأكثر عرضة لهذه الأمراض قد يميلون أكثر إلى اختيار المنتجات التي تحتوي على محليات، مما قد يُصعّب تفسير العلاقة.
ومن القيود الأخرى أن المحليات المختلفة قد تؤثر على الصحة بطرق متباينة. لذا، فإن تصنيفها في فئة واحدة قد يُشوّه الصورة العامة. ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أنه عند النظر إلى الأدلة الرصدية جنبًا إلى جنب مع نتائج التجارب السريرية، فإن البيانات المتاحة تُثير القلق.
دعوة إلى الحذر
نقلت مقالة "بوابة روسيا العلمية" عن داريوش مظفريان، كبير مؤلفي الدراسة وطبيب القلب، تحذيره من أن النمو السريع في استخدام المحليات قد تجاوز الفهم العلمي لآثارها الصحية طويلة المدى. وأوضح أنه إلى حين توفر المزيد من المعلومات، يلزم توخي الحذر، وأنه لا ينبغي اعتبار هذه المركبات آمنة تلقائيًا.
وهذا لا يعني أن كل مُحلي قد ثبت أنه يُسبب ضررًا في جميع الحالات. المقال أكثر دقة من ذلك. رسالته هي أن الأدلة المتاحة قوية بما يكفي للتشكيك في الافتراض القائل بأن بدائل السكر هي اختصارات أيضية غير ضارة.
أبرزت المراجعة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث حول عوامل الخطر الأيضية القلبية والآليات البيولوجية التي قد تعمل من خلالها المحليات. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة لأن التأثيرات قد تختلف باختلاف نوع المُحلي، والحالة الصحية للشخص المُستهلك، وكيفية تفاعل هذه المواد مع الميكروبيوم المعوي.
المصدر: | بوابة روسيا العلمية |


