https://sarabic.ae/20260703/حرق-الغاز-في-ليبيا-ثروة-مهدرة-وخسائر-اقتصادية-تتفاقم-مع-زيادة-إنتاج-النفط-1114921460.html
حرق الغاز في ليبيا... ثروة مهدرة وخسائر اقتصادية تتفاقم مع زيادة إنتاج النفط
حرق الغاز في ليبيا... ثروة مهدرة وخسائر اقتصادية تتفاقم مع زيادة إنتاج النفط
سبوتنيك عربي
رغم الزيادة الملحوظة في إنتاج النفط خلال العام الماضي لا تزال ليبيا تسجل معدلات مرتفعة في حرق الغاز المصاحب ما يضعها ضمن أكبر الدول في العالم من حيث هدر هذا... 03.07.2026, سبوتنيك عربي
2026-07-03T12:30+0000
2026-07-03T12:30+0000
2026-07-03T12:30+0000
حصري
أخبار ليبيا اليوم
العالم العربي
الأخبار
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/07/03/1114917672_0:120:1280:840_1920x0_80_0_0_c055799e747d1a51c417f6009286e71d.jpg
ويثير هذا الواقع تساؤلات حول أسباب استمرار الظاهرة في ظل ما تمثله من خسائر اقتصادية وفرص استثمارية ضائعة إلى جانب آثارها البيئية.وفي هذا السياق قال الخبير النفطي محمد الشحاتي، لوكالة "سبوتنيك": إن "موقف البنك الدولي بشأن حرق الغاز المصاحب في ليبيا يستند إلى اعتبارات بيئية واقتصادية مشروعة، إلا أنه لا يراعي بالقدر الكافي خصوصية الواقع الليبي والتحديات التي تواجه قطاع النفط والغاز في البلاد".وأوضح الشحاتي أن "البنك الدولي يدعو ليبيا إلى خفض حرق الغاز المصاحب باعتباره هدرا لمورد اقتصادي مهم ومصدرا رئيسيا للانبعاثات الكربونية كما يربط الحد من هذه الظاهرة بتحسين أمن الطاقة وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الغاز المصاحب"، ورغم وجاهة هذه الطروحات من الناحيتين البيئية والاقتصادية فإنها بحسب الشحاتي تغفل عددا من العوامل الجوهرية التي تميز الحالة الليبية.وأشار إلى أن أولى هذه التحديات تتمثل في اتساع الرقعة الجغرافية للبلاد وتشتت الحقول النفطية إذ تقع معظم الحقول في مناطق صحراوية نائية وبعيدة عن مراكز الاستهلاك والبنية التحتية الأمر الذي يجعل عمليات جمع الغاز ونقله ومعالجته تتطلب استثمارات ضخمة لإنشاء خطوط الأنابيب ومحطات الضغط والمعالجة.وأضاف أن معظم الغاز الذي يُحرق في ليبيا هو غاز مصاحب لإنتاج النفط وليس غازا مستقلا ما يعني أن إنتاجه يرتبط مباشرة بمعدلات إنتاج النفط وهو ما يجعل استغلاله أكثر تعقيدا وقد يقلل من جدواه الاقتصادية لا سيما في الحقول الصغيرة أو المتباعدة.ولفت إلى أن المجتمع الدولي لم يوفر حتى الآن دعما ماليا يتناسب مع حجم الاستثمارات المطلوبة رغم أن تقليل حرق الغاز يحقق فوائد بيئية عالمية تتجاوز حدود ليبيا في حين تتحمل الدولة الجزء الأكبر من تكاليف تنفيذ هذه المشاريع.كما أكد أن محدودية السوق المحلية للغاز وعدم اكتمال البنية التحتية اللازمة لاستيعابه أو تصديره يقللان من الجدوى الاقتصادية لبعض مشاريع الاستفادة من الغاز المصاحب.وأشار الشحاتي إلى أن ليبيا تواجه أولويات إنفاق ملحة في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والبنية التحتية وهو ما يجعل تخصيص مليارات الدولارات لمشاريع الحد من حرق الغاز قرارا اقتصاديا يتطلب موازنة دقيقة بين الاحتياجات التنموية المختلفة.واختتم تصريحه بالتأكيد على أن البنك الدولي محق في الدعوة إلى خفض حرق الغاز من منظور حماية البيئة وتعزيز كفاءة استغلال الموارد إلا أن المقارنة الضمنية بين ليبيا ودول تمتلك بنية تحتية متطورة واستقرارا سياسيا مثل الولايات المتحدة أو النرويج، لا تعكس الفوارق الكبيرة في الظروف الاقتصادية والأمنية والتمويلية وأن تحميل ليبيا وحدها مسؤولية تحقيق تخفيضات كبيرة في معدلات حرق الغاز من دون توفير تمويل ميسر وتقاسم المخاطر الاستثمارية وتقديم الدعم الفني اللازم يعد طرحاً غير واقعي من الناحية الاقتصادية.في المقابل، قال رئيس قسم هندسة الطاقات المتجددة والمستدامة بجامعة عمر المختار، الدكتور طارق الترهوني، لوكالة "سبوتنيك"، إن "التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة في ليبيا يمثل خيارا استراتيجيا لتحقيق التنمية المستدامة وليس بديلا كاملا عن النفط في المرحلة الحالية" مؤكدًا أن الاعتماد المفرط على النفط كمصدر رئيسي للطاقة والدخل يفرض تحديات اقتصادية وبيئية متزايدة.وأوضح الترهوني أن التحول نحو الطاقة المتجددة سيسهم في الحد من التلوث البيئي الناتج عن احتراق النفط ومشتقاته والذي يؤدي إلى انبعاث غازات الاحتباس الحراري، وفي مقدمتها ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى أكاسيد النيتروجين والكبريت والجسيمات الدقيقة وهي ملوثات تسهم في تفاقم التغير المناخي وتلوث الهواء وترتبط بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية والقلبية.وأشار إلى أن ليبيا تمتلك مقومات طبيعية تؤهلها لتكون من الدول الرائدة في مجال الطاقة المتجددة بفضل ارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي التي تتراوح بين 5.5 و7.5 كيلوواط/ساعة لكل متر مربع يوميًا وأكثر من 3000 ساعة سطوع شمسي سنويًا إلى جانب ما تتمتع به العديد من المناطق، خاصة الساحلية والمرتفعات من إمكانات واعدة لاستغلال طاقة الرياح.وأضاف أن استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في إنتاج الكهرباء من شأنه أن يقلل استهلاك النفط والغاز محليًا ويوفر كميات أكبر للتصدير بما يعزز العائدات الاقتصادية ويحافظ على الثروة النفطية، كما يسهم في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الطاقة واستقرار منظومة الكهرباء، لا سيما في المناطق النائية.وشدد الترهوني على أن الاستغناء الكامل عن النفط لا يعد خيارا عمليا في الوقت الراهن باعتباره المصدر الرئيسي للدخل القومي والصادرات الليبية، مشيرا إلى أن الخيار الأكثر واقعية يتمثل في تقليل استخدام النفط في توليد الكهرباء والاستهلاك المحلي مع التوسع التدريجي في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتوجيه النفط نحو التصدير والصناعات البتروكيميائية ذات القيمة المضافة.وختم حديثه بالتأكيد على أن الاستثمار في الطاقة المتجددة يمثل فرصة حقيقية لخفض الانبعاثات الكربونية، والحفاظ على الموارد النفطية، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة، بما يمهد لانتقال تدريجي نحو منظومة طاقة أكثر استدامة في ليبيا.
https://sarabic.ae/20260429/خبراء-ليبيون-يتحدثون-لـسبوتنيك-عن-العقبات-التي-تواجه-مشروع-تصدير-الغاز-الأفريقي-عبر-ليبيا-1112948039.html
https://sarabic.ae/20230409/ليبيا-تعيد-افتتاح-بئر-غاز-في-البحر-المتوسط-بعد-توقف-لعامين-واحد-من-أكبر-منصات-الإنتاج-1075700630.html
https://sarabic.ae/20250621/الجزائر-وليبيا-في-المقدمة-شركات-تضع-عينها-على-النفط-والغاز-البري-في-أفريقيا----1101912169.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
وليد لامة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/04/1108896856_0:51:854:904_100x100_80_0_0_2d31fa4d496ffa5fb4535a4b668ce201.jpg
وليد لامة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/04/1108896856_0:51:854:904_100x100_80_0_0_2d31fa4d496ffa5fb4535a4b668ce201.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/07/03/1114917672_0:0:1280:960_1920x0_80_0_0_869bab3b2ba0bb04c17739bc639e8725.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
وليد لامة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/04/1108896856_0:51:854:904_100x100_80_0_0_2d31fa4d496ffa5fb4535a4b668ce201.jpg
حصري, أخبار ليبيا اليوم, العالم العربي, الأخبار
حصري, أخبار ليبيا اليوم, العالم العربي, الأخبار
حرق الغاز في ليبيا... ثروة مهدرة وخسائر اقتصادية تتفاقم مع زيادة إنتاج النفط
وليد لامة
مراسل وكالة "سبوتنيك" في ليبيا
حصري
رغم الزيادة الملحوظة في إنتاج النفط خلال العام الماضي لا تزال ليبيا تسجل معدلات مرتفعة في حرق الغاز المصاحب ما يضعها ضمن أكبر الدول في العالم من حيث هدر هذا المورد الطبيعي.
ويثير هذا الواقع تساؤلات حول أسباب استمرار الظاهرة في ظل ما تمثله من خسائر اقتصادية وفرص استثمارية ضائعة إلى جانب آثارها البيئية.
وفي هذا السياق قال الخبير النفطي محمد الشحاتي، لوكالة "
سبوتنيك": إن "موقف البنك الدولي بشأن حرق الغاز المصاحب في ليبيا يستند إلى اعتبارات بيئية واقتصادية مشروعة، إلا أنه لا يراعي بالقدر الكافي خصوصية الواقع الليبي والتحديات التي تواجه قطاع النفط والغاز في البلاد".
وأوضح الشحاتي أن "البنك الدولي يدعو ليبيا إلى خفض حرق الغاز المصاحب باعتباره هدرا لمورد اقتصادي مهم ومصدرا رئيسيا للانبعاثات الكربونية كما يربط الحد من هذه الظاهرة بتحسين أمن الطاقة وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الغاز المصاحب"، ورغم وجاهة هذه الطروحات من الناحيتين البيئية والاقتصادية فإنها بحسب الشحاتي تغفل عددا من العوامل الجوهرية التي تميز الحالة الليبية.
وأشار إلى أن أولى هذه التحديات تتمثل في اتساع الرقعة الجغرافية للبلاد وتشتت الحقول النفطية إذ تقع معظم الحقول في مناطق صحراوية نائية وبعيدة عن مراكز الاستهلاك والبنية التحتية الأمر الذي يجعل عمليات جمع الغاز ونقله ومعالجته تتطلب استثمارات ضخمة لإنشاء
خطوط الأنابيب ومحطات الضغط والمعالجة.
وأضاف أن معظم الغاز الذي يُحرق في ليبيا هو غاز مصاحب لإنتاج النفط وليس غازا مستقلا ما يعني أن إنتاجه يرتبط مباشرة بمعدلات إنتاج النفط وهو ما يجعل استغلاله أكثر تعقيدا وقد يقلل من جدواه الاقتصادية لا سيما في الحقول الصغيرة أو المتباعدة.
ولفت إلى أن المجتمع الدولي لم يوفر حتى الآن دعما ماليا يتناسب مع حجم الاستثمارات المطلوبة رغم أن تقليل حرق الغاز يحقق فوائد بيئية عالمية تتجاوز حدود ليبيا في حين تتحمل الدولة الجزء الأكبر من تكاليف تنفيذ هذه المشاريع.
كما أكد أن محدودية السوق المحلية للغاز وعدم اكتمال البنية التحتية اللازمة لاستيعابه أو تصديره يقللان من الجدوى الاقتصادية لبعض مشاريع الاستفادة من الغاز المصاحب.
وأشار الشحاتي إلى أن ليبيا تواجه أولويات إنفاق ملحة في
قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والبنية التحتية وهو ما يجعل تخصيص مليارات الدولارات لمشاريع الحد من حرق الغاز قرارا اقتصاديا يتطلب موازنة دقيقة بين الاحتياجات التنموية المختلفة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن البنك الدولي محق في الدعوة إلى خفض حرق الغاز من منظور حماية البيئة وتعزيز كفاءة استغلال الموارد إلا أن المقارنة الضمنية بين ليبيا ودول تمتلك بنية تحتية متطورة واستقرارا سياسيا مثل الولايات المتحدة أو النرويج، لا تعكس الفوارق الكبيرة في الظروف الاقتصادية والأمنية والتمويلية وأن تحميل ليبيا وحدها مسؤولية تحقيق تخفيضات كبيرة في معدلات حرق الغاز من دون توفير تمويل ميسر وتقاسم المخاطر الاستثمارية وتقديم الدعم الفني اللازم يعد طرحاً غير واقعي من الناحية الاقتصادية.
في المقابل، قال رئيس قسم هندسة الطاقات المتجددة والمستدامة بجامعة عمر المختار، الدكتور طارق الترهوني، لوكالة "سبوتنيك"، إن "التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة في ليبيا يمثل خيارا استراتيجيا لتحقيق التنمية المستدامة وليس بديلا كاملا عن النفط في المرحلة الحالية" مؤكدًا أن الاعتماد المفرط على النفط كمصدر رئيسي للطاقة والدخل يفرض تحديات اقتصادية وبيئية متزايدة.
وأوضح الترهوني أن التحول نحو الطاقة المتجددة سيسهم في الحد من التلوث البيئي الناتج عن احتراق النفط ومشتقاته والذي يؤدي إلى انبعاث غازات الاحتباس الحراري، وفي مقدمتها ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى أكاسيد النيتروجين والكبريت والجسيمات الدقيقة وهي ملوثات تسهم في تفاقم التغير المناخي وتلوث الهواء وترتبط بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية والقلبية.
وأشار إلى أن ليبيا تمتلك مقومات طبيعية تؤهلها لتكون من الدول الرائدة في مجال الطاقة المتجددة بفضل ارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي التي تتراوح بين 5.5 و7.5 كيلوواط/ساعة لكل متر مربع يوميًا وأكثر من 3000 ساعة سطوع شمسي سنويًا إلى جانب ما تتمتع به العديد من المناطق، خاصة الساحلية والمرتفعات من إمكانات واعدة لاستغلال طاقة الرياح.
وأضاف أن استخدام
الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في إنتاج الكهرباء من شأنه أن يقلل استهلاك النفط والغاز محليًا ويوفر كميات أكبر للتصدير بما يعزز العائدات الاقتصادية ويحافظ على الثروة النفطية، كما يسهم في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الطاقة واستقرار منظومة الكهرباء، لا سيما في المناطق النائية.
وشدد الترهوني على أن الاستغناء الكامل عن النفط لا يعد خيارا عمليا في الوقت الراهن باعتباره المصدر الرئيسي للدخل القومي والصادرات الليبية، مشيرا إلى أن الخيار الأكثر واقعية يتمثل في تقليل استخدام النفط في توليد الكهرباء والاستهلاك المحلي مع التوسع التدريجي في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتوجيه النفط نحو التصدير والصناعات البتروكيميائية ذات القيمة المضافة.
وختم حديثه بالتأكيد على أن الاستثمار في الطاقة المتجددة يمثل فرصة حقيقية لخفض الانبعاثات الكربونية، والحفاظ على
الموارد النفطية، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة، بما يمهد لانتقال تدريجي نحو منظومة طاقة أكثر استدامة في ليبيا.