من قاع البلطيق إلى تراب بيروت... شمعة عمرها 160 عاما تضيء ذكرى البحارة الروس... فيديو وصور
16:08 GMT 10.07.2026 (تم التحديث: 17:49 GMT 10.07.2026)
تابعنا عبر
حصري
في موكب مهيب يفوح بعبق التاريخ والوفاء، شهدت المقبرة الأنغلو-أميركية في منطقة فرن الشباك ببيروت، صلاة تأبينية لراحة أنفس البحارة الروس الذين قضوا في لبنان خلال مهمة حفظ السلام الإمبراطورية في عامي 1860-1861.
تقدم الحضور سفير روسيا الاتحادية في لبنان، ألكسندر روداكوف، ورئيس ممثلية الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في لبنان الأرشمندريت فيليب، بمشاركة عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي في السفارة الروسية، وحشد من أبناء الجالية الروسية، ومحبي روسيا، وخريجي جامعات الاتحاد السوفييتي وروسيا، الذين تجمعوا لاستذكار تضحيات أبطالٍ دافعوا عن القيم الإنسانية والمصالح الوطنية بعيداً عن حدود وطنهم.
وقد تخلل هذه المراسم مشهدٌ استثنائي يجسد تلاقي التاريخ بالحاضر عبر مصادفة مدهشة؛ فخلال بعثة للجمعية الجغرافية الروسية إلى موقع غرق الفرقاطة الأسطورية "أوليغ" في أعماق بحر البلطيق، اكتشف الباحثون كنيسة السفينة الأصلية التي كان يصلي فيها الطاقم والبارون بيستروم في الماضي، حيث عُثر فيها على شموع كنسية انتشلت من قاع البحر بعد قرن ونصف من الزمان.
وقد تخلل هذه المراسم مشهدٌ استثنائي يجسد تلاقي التاريخ بالحاضر عبر مصادفة مدهشة؛ فخلال بعثة للجمعية الجغرافية الروسية إلى موقع غرق الفرقاطة الأسطورية "أوليغ" في أعماق بحر البلطيق، اكتشف الباحثون كنيسة السفينة الأصلية التي كان يصلي فيها الطاقم والبارون بيستروم في الماضي، حيث عُثر فيها على شموع كنسية انتشلت من قاع البحر بعد قرن ونصف من الزمان.
وقد نُقلت إحدى هذه الشموع من قاع البلطيق إلى بيروت، لتُضاء اليوم للمرة الأولى أمام قبر ضابط الفرقاطة "أوليغ"، في لحظة بدت وكأن التاريخ يغلق فيها دائرته، حيث التقت قطعة من كنيسة السفينة الأصلية التي صمدت في الأعماق مع أحد أفراد طاقمها الذي بقي للأبد في الأرض اللبنانية، لنكمل معاً ما تركه الزمن غير مكتمل منذ أكثر من 160 عاماً تحت شعار "الخلود للذكرى الخالدة للبحارة الروس".
وفي كلمته خلال المناسبة، أكد السفير ألكسندر روداكوف أن هؤلاء البحارة مثلوا بلادهم بكل جدارة، ودافعوا عن مصالحها ومواطنيها، كما قاموا بحماية السكان المسيحيين في الشرق الأوسط خلال إحدى أكثر الفترات مأساوية في تاريخ المنطقة، مؤكداً أن شجاعتهم ووفاءهم للقسم سيبقيان مثالاً للخدمة المخلصة للوطن.
ومن جهته، أشار الدكتور طوني معلوف، رئيس النادي التاريخي في لبنان، إلى أن إرسال الأسطول الروسي آنذاك كان خطوة حاسمة لإعادة الاستقرار إلى جبل لبنان وحماية أهله، وهي محطة لا تنفصل عن سجل العلاقات الطويل بين روسيا ولبنان القائم على الاحترام المتبادل.

1/5
© Sputnik
من قاع البلطيق إلى تراب بيروت.. شمعة عمرها 160 عاماً تضيء ذكرى البحارة الروس

2/5
© Sputnik
من قاع البلطيق إلى تراب بيروت.. شمعة عمرها 160 عاماً تضيء ذكرى البحارة الروس

3/5
© Sputnik
من قاع البلطيق إلى تراب بيروت.. شمعة عمرها 160 عاماً تضيء ذكرى البحارة الروس

4/5
© Sputnik
من قاع البلطيق إلى تراب بيروت.. شمعة عمرها 160 عاماً تضيء ذكرى البحارة الروس

5/5
© Sputnik
من قاع البلطيق إلى تراب بيروت.. شمعة عمرها 160 عاماً تضيء ذكرى البحارة الروس
كما لفت الدكتور جورج عون، سكرتير جمعية خريجي الاتحاد السوفييتي، إلى أن هذه الروابط التاريخية تعمقت عبر العقود، بدءاً من المدارس المسكوبية وصولاً إلى الوقوف الدائم لروسيا بجانب لبنان في أزماته الحديثة، كعدوان 2006 وانفجار المرفأ ودعم الطلاب اللبنانيين، ما يجسد فضاءً واسعاً من المودة المتجذرة بين الشعبين.
واختتمت الفعالية بالصلاة التأبينية التي ترأسها الأرشمندريت فيليب لراحة أنفس الجنود الراحلين، حيث ارتفعت الدعوات وسط صمت وخشوع الحاضرين الذين أضاؤوا شموعهم استذكاراً للبطولة والتضحية، وتأكيداً على أن ذكرى هؤلاء البحارة ستبقى رابطاً قوياً يجمع بين موسكو وبيروت عبر الأجيال.