تقنية مبتكرة... لاصقة مرنة لرصد الجلوكوز عبر التعرق دون وخز

© Depositphotos.com / Kruchenkova
تابعنا عبر
طور باحثون من جامعة تومسك التقنية الروسية وجامعة العلوم والتكنولوجيا الإلكترونية في الصين نظامًا مرنًا يُرتدى على الجسم لقياس مستوى الجلوكوز في العرق، ويرسل النتائج لاسلكيًا إلى الهاتف الذكي.
وكشفت الدراسة أن اللاصقة التجريبية للجلوكوز استجابت في غضون خمس ثوانٍ تقريبًا، وميزته عن العديد من المواد الأخرى الموجودة عادةً في العرق، واحتفظت بجزء كبير من قدرتها على تخزين الطاقة بعد 15000 دورة شحن وثني متكرر. مع ذلك، فقد تم اختبارها حتى الآن على متطوع واحد فقط، ولا تُعد بديلًا لأجهزة قياس نسبة الجلوكوز في الدم المعتمدة.
لماذا نقيس الجلوكوز عن طريق العرق؟
تُعد مراقبة مستوى الجلوكوز ضرورية لمرضى السكري، ومفيدة في أبحاث التمارين الرياضية والتغذية والتمثيل الغذائي. تتطلب اختبارات الجلوكوز التقليدية عادةً وخز الإصبع لأخذ عينة دم أو إدخال مستشعر صغير تحت الجلد.
يمكن لهذه الطرق أن توفر معلومات قيّمة سريريًا، لكنها لا تزال إجراءات جراحية. لذا، يبحث الباحثون إمكانية استخدام العرق والدموع واللعاب وسوائل الجسم الأخرى سهلة الجمع لدعم أساليب مراقبة مستمرة أكثر راحة.
يحتوي العرق على الجلوكوز، بالإضافة إلى الأملاح واللاكتات واليوريا وحمض اليوريك والفيتامينات والعديد من المركبات الأخرى التي تعكس جوانب من وظائف الجسم. من حيث المبدأ، يمكن لرقعة رقيقة تُلصق بالجلد تحليل هذه المواد أثناء ممارسة الرياضة أو القيام بالأنشطة اليومية المعتادة.
يكمن التحدي في أن تركيز الجلوكوز في العرق أقل بكثير من تركيزه في الدم،كما يتأثر مستواه بمعدل التعرق ودرجة حرارة الجلد ومستوى الترطيب وحالة الجلد الموضعية. لذلك، يجب أن يتمتع المستشعر الفعال بحساسية وانتقائية وثبات عاليين، مع الحفاظ على مرونته الكافية ليتحرك مع حركة الجسم.
دمج المستشعر ومصدر الطاقة
تحتوي العديد من المستشعرات التجريبية القابلة للارتداء على مكونين منفصلين: أحدهما يكشف الإشارة البيولوجية، بينما يقوم الآخر، وهو عبارة عن بطارية أو وحدة طاقة، بتشغيل الدوائر الإلكترونية.
قد يؤدي هذا الفصل إلى زيادة سمك الجهاز ووزنه، وبالتالي تقليل راحته، يُعقّد هذا الأمر التصميم أيضًا، إذ يجب أن يظل الجزآن متصلين أثناء تحريك المستخدم للجلد أو شده أو ثنيه.
عالج الباحثون هذه المشكلة بابتكار مادة هجينة واحدة يمكن استخدامها للكشف عن الجلوكوز، بالإضافة إلى كونها مكثفًا فائقًا مرنًا يخزن الطاقة اللازمة لنظام المراقبة. تضمن النموذج الأولي الكامل لاصقة حساسة للجلوكوز، ومكون تخزين الطاقة، وإلكترونيات إدارة الطاقة، ووحدة نقل بيانات لاسلكية.
يختلف المكثف الفائق عن البطارية العادية، فهو يخزن الشحنة الكهربائية ويُطلقها بسرعة، ويتحمل دورات شحن متعددة، وغالبًا ما يكون أكثر مقاومة للانحناء من البطاريات الصلبة التقليدية. لا يزال يحتاج إلى مصدر طاقة خارجي للشحن أو حصاد الطاقة، ولكن بمجرد شحنه، يُمكنه تشغيل الإلكترونيات القابلة للارتداء.
كيف تكشف المادة الجديدة عن الجلوكوز؟
تجمع مادة الاستشعار بين أنابيب الكربون النانوية وصفائح رقيقة للغاية من إطار معدني عضوي قائم على النيكل.
أنابيب الكربون النانوية عبارة عن أسطوانات مجهرية مصنوعة من ذرات الكربون، تتميز هذه المواد بكفاءة عالية في توصيل الكهرباء، لذا فهي تعمل في هذا الجهاز كشبكة من الأسلاك الدقيقة التي تنقل الإلكترونات بسرعة عبر طبقة الاستشعار.
والأطر المعدنية العضوية هي مواد مسامية تتكون من أيونات معدنية مرتبطة بجزيئات عضوية، ويوفر تركيبها عالي التنظيم مساحة سطح نشطة هائلة، مما يسمح للعديد من جزيئات الجلوكوز بالتفاعل مع المادة في الوقت نفسه.
في الرقعة التجريبية، توفر الصفائح النانوية المحتوية على النيكل المواقع النشطة كيميائيًا حيث يشارك الجلوكوز في التفاعلات الكهروكيميائية، وتعمل أنابيب الكربون النانوية بعد ذلك على تسريع نقل الإلكترونات الناتجة أثناء هذه التفاعلات.
تتغير الإشارة الكهربائية الناتجة تبعًا لكمية الجلوكوز الموجودة، تقيس الإلكترونيات الموجودة في الرقعة هذا التغير، وتحوله إلى تقدير للتركيز، ثم ترسل القراءة إلى الهاتف الذكي.
لماذا الانتقائية ضرورية؟
يحتوي عرق الإنسان على العديد من المواد الكيميائية التي قد تتداخل مع المستشعر الكهروكيميائي، فقد يبدو الجهاز حساسًا للجلوكوز بينما يستجيب جزئيًا للملح أو اللاكتات أو جزيء آخر.
لذا، عرّض الباحثون المادة لعدة مكونات شائعة في العرق، بما في ذلك اليوريا، وكلوريد الصوديوم، واللاكتات، وحمض اليوريك، وحمض الأسكوربيك. ووفقًا للتجارب المذكورة، أظهر المستشعر حساسية عالية للجلوكوز، بدلًا من إظهار استجابات خاطئة كبيرة تجاه هذه المواد المتداخلة.
ساعد التحليل المختبري باستخدام مطيافية رامان وحيود الأشعة السينية العلماء على دراسة الروابط الكيميائية وبنية المادة البلورية،وقد حقق المستشعر حساسية بلغت 1896.7 ميكروأمبير لكل ملي مولار لكل سنتيمتر مربع، وأصدر استجابة متوسطة في غضون خمس ثوانٍ تقريبًا.
المصدر: | بوابة روسيا العلمية |


