من أروقة كلية الطب إلى الجداريات… "أميدو" يرسم بصمته على جدران بنغازي
12:21 GMT 03.08.2026 (تم التحديث: 12:25 GMT 03.08.2026)

© Sputnik . MAHER ALSHAERY
تابعنا عبر
حصري
بين صرامة معاطف الأطباء البيضاء وحرية الألوان داخل مرسمه في مدينة بنغازي، يصنع الفنان الليبي أحمد لامين الملقّب بـ "أميدو"، عالمًا استثنائيًا من الفن المتميز، حيث حوّل شغف الطفولة إلى ثورة إبداعية تعيد الحياة للمواد المهملة والجداريات، مستعينًا بريشته للهروب من ضغوط دراسة الطب البشري والتعبير عن روحه.
ويروي أميدو في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "الفن يولد في أصعب اللحظات، وأن كثيرًا من الفنانين الذين خلدهم التاريخ لم يصلوا إلى الشهرة إلا بعد معاناة وتجارب قاسية صقلت مواهبهم"، ويضيف: "الرسم بالنسبة إلي لم يكن مجرد هواية، بل كان متنفسًا، حيث أميل إلى الإمساك بالفرشاة أكثر من الكتب، لأني أجد في الألوان راحة كبيرة تعيد إلي التوازن النفسي".
بدأت رحلته مع الرسم منذ الطفولة، من خلال اللوحات التقليدية، لكنه كان يدرك أن حب أي مجال لا يكتمل إلا بالتعمق فيه والسعي إلى تطويره باستمرار. لذلك لم يكتفِ بالرسم على القماش، بل انتقل إلى الجداريات، ثم اتجه إلى صناعة محتوى مرئي يوثق مراحل إنجاز أعماله، في محاولة لجذب المهتمين بالفن وإلهام الهواة، ما أكسبه حضورًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي.
ويؤكد أميدو أن "سر نجاح أي فنان يكمن في الاختلاف"، مضيفًا: "الرسم لا يعترف بالقيود، وأن الشغف وحده هو الذي يقود صاحبه إلى التطور. فمن اللوحات الصغيرة إلى الجداريات الكبيرة، أواصل اليوم الاستعداد لخوض تجربة جديدة تتمثل في الرسم على واجهات المباني، في خطوة أراها امتدادًا طبيعيًا لمسيرتي الفنية".

من أروقة كلية الطب إلى الجداريات… "أميدو" يرسم بصمته على جدران بنغازي
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
داخل مرسمه الجديد، الذي لا يزال قيد التجهيز، استقبل أميدو زواره الأوائل، حيث تتصدر المكان جدارية للفنان الإسباني الشهير سلفادور دالي، الذي يعتبره مصدر إلهام دائمًا. ويقول إن "ما يميزه ليس فقط أعماله الفنية، بل قدرته على صناعة بصمة خاصة جعلته حاضرًا في ذاكرة الفن العالمي، وهو ما يسعى لتحقيقه في تجربته الشخصية".

من أروقة كلية الطب إلى الجداريات… "أميدو" يرسم بصمته على جدران بنغازي
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
لكن أكثر ما يلفت الانتباه في أعمال أميدو هو طريقته غير التقليدية في التعامل مع الخامات. فهو يرى أن الفن يمكن أن يولد من أي شيء، حتى من الأشياء التي يعتبرها الآخرون نفايات أو مواد انتهى عمرها الافتراضي.
فقد رسم باستخدام النار، مستثمرًا آثار السواد والرماد في إنتاج أعمال تحمل طابعًا مختلفًا، كما صنع لوحات من أشرطة الكاسيت القديمة، وأخرى من السجاد المستهلك، في محاولة لإثبات أن الإبداع لا تحده الأدوات، وإنما تصنعه الفكرة.

من أروقة كلية الطب إلى الجداريات… "أميدو" يرسم بصمته على جدران بنغازي
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
ولم تتوقف تجاربه عند هذا الحد، إذ حوّل كرة قدم كان يلعب بها إلى لوحة فنية رسم عليها صورة نجمه المفضل، اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو، في عمل جمع بين الرياضة والفن، وحظي بتفاعل واسع من الجمهور.

من أروقة كلية الطب إلى الجداريات… "أميدو" يرسم بصمته على جدران بنغازي
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
ويؤكد أميدو أن الجمهور الليبي يملك ذائقة فنية عالية، وأنه لمس منذ بداية مسيرته عام 2017 دعمًا وتشجيعًا كبيرين من الناس، وهو ما منحه دافعًا للاستمرار والتجديد. ويرى أن تفاعل الجمهور مع أعماله لا يرتبط فقط بجمال اللوحات، بل أيضًا بالأفكار والرسائل التي تحملها.

من أروقة كلية الطب إلى الجداريات… "أميدو" يرسم بصمته على جدران بنغازي
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
ويقول: إن "ارتباطه بمدينة بنغازي يمثل جزءًا أساسيًا من هويته الفنية، إذ يفضل تطوير تجربته داخل مدينته، والعمل على تجميل شوارعها عبر الجداريات التي تحمل رسائل إيجابية، مؤمنًا بأن الفن قادر على تغيير نظرة الناس إلى الأماكن وإضفاء روح جديدة عليها".

من أروقة كلية الطب إلى الجداريات… "أميدو" يرسم بصمته على جدران بنغازي
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
ولا يخفي أميدو طموحه في المستقبل، إذ يعمل على تجهيز مساحة فنية أكبر تضم مرسمًا متكاملًا، إلى جانب قسم مخصص لتدريب المواهب الشابة، إيمانًا منه بأن نقل الخبرة إلى الآخرين لا يقل أهمية عن إنتاج الأعمال الفنية نفسها.
ووجه في نهاية حديثه رسالة لكل شاب يمتلك موهبة، مؤكدًا أن الطريق نحو النجاح يبدأ بالإيمان بالنفس، والعمل المستمر، وعدم الخوف من التجربة، مضيفًا أن إثبات الموهبة يحتاج إلى الاجتهاد والتوكل على الله قبل أي شيء آخر.
