"براح" في بنغازي... مبادرة شبابية تحول مبنى دمرته الحرب إلى منارة للفن والثقافة

© Sputnik . MAHER ALSHAERY
تابعنا عبر
حصري
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى جهود إعادة إعمار المدن الليبية، تبرز مبادرات شبابية اختارت أن تبدأ بإعمار الإنسان قبل المكان، من خلال الاستثمار في الثقافة والفنون باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الإبداع والانتماء.
وفي مدينة بنغازي شرقي البلاد، التي عانت لسنوات من ويلات الحرب، تحولت بعض المباني فيها والتي طالها الدمار إلى فضاءات نابضة بالحياة، تحتضن الفنانين والموسيقيين والمبدعين، في مشهد يعكس قدرة المجتمع على تحويل آثار الصراع إلى منصات للأمل والإنتاج الثقافي.
ومن بين هذه المبادرات، برزت مؤسسة "براح" كمركز ثقافي يسعى إلى توفير مساحة مفتوحة أمام أصحاب المواهب والأفكار، من خلال تنظيم المعارض الفنية وورش العمل والأنشطة الموسيقية، إلى جانب الاهتمام بتعليم الأجيال الجديدة الموسيقى الشرقية والليبية، والحفاظ على الموروث الثقافي.

"براح" في بنغازي.. مبادرة شبابية تحول مبنى دمرته الحرب إلى منارة للفن والثقافة
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
بدوره، قال أحد أعضاء مؤسسة "براح"، الدكتور حازم الفرجاني، في حديث خاص لـ"سبوتنيك": "فكرة "براح" انطلقت من مجموعة من الشباب، الذين يجمعهم حب الفن والفكر والجمال، ويؤمنون بأهمية الثقافة في بناء الإنسان وإحياء روح المدينة".

"براح" في بنغازي.. مبادرة شبابية تحول مبنى دمرته الحرب إلى منارة للفن والثقافة
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
وأوضح الفرجاني أن "البداية تعود إلى عام 2019، عندما اشترى أحد الأصدقاء مبنى تضرر خلال الحرب على الإرهاب، التي شهدتها عدة أحياء في مدينة بنغازي"، مضيفًا: "رغم الأضرار التي لحقت بالمبنى، شعرنا أن بداخله روحًا جميلة تستحق أن تُبعث من جديد".
وأشار إلى أن "صاحب المبنى منح لنا استخدامه في أي نشاط يخدم مدينة بنغازي، ومن هنا جاءت فكرة أن يكون "براح" مساحة مفتوحة لكل من يمتلك فكرة أو موهبة أو مشروعًا ثقافيًا، وأن يكون بيئة تجمع الأشخاص، الذين يتشاركون الاهتمامات نفسها، ليعملوا معًا ويطوروا إمكانياتهم".

"براح" في بنغازي.. مبادرة شبابية تحول مبنى دمرته الحرب إلى منارة للفن والثقافة
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
ولفت الفرجاني إلى أن "المؤسسة بدأت بتنظيم معارض فنية وورش عمل ودورات تدريبية في مجالات مختلفة، حتى أصبحت اليوم مركزًا ثقافيًا يحتضن الكثير من الأنشطة الفنية والإبداعية، ويستقطب الشباب من مختلف الفئات".
وفي ما يتعلق بالنشاط الموسيقي، أوضح أن "براح" يولي اهتمامًا خاصًا بالموسيقى الشرقية باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية، إلى جانب اهتمامه بمختلف الأنماط الموسيقية الأخرى".
وقال: "نعمل على تعليم الأطفال والشباب الموسيقى منذ خطواتهم الأولى، ونغرس فيهم حب الموسيقى الشرقية بعيدًا عن تأثيرات العولمة، حفاظًا على الإرث الثقافي والهوية الليبية، كما نهتم أيضًا بتدريب المواهب على الموسيقى الليبية المعاصرة وتطويرها بما يواكب العصر دون أن تفقد أصالتها".

"براح" في بنغازي.. مبادرة شبابية تحول مبنى دمرته الحرب إلى منارة للفن والثقافة
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
وأوضح عضو مؤسسة "براح"، أن "المؤسسة تضم ثلاث فرق موسيقية هي فرقة الصغار، التي تقدم أعمالًا شرقية وغربية، وفرقة الفرانكو عربي، التي تهتم بالموسيقى الليبية المعاصرة، إضافة إلى فرقة الزمن الجميل، التي تشرف على النشاط الموسيقي بالمؤسسة وتعمل على الحفاظ على التراث الموسيقي الليبي".
وأضاف الفرجاني: "الموسيقى الليبية ليست مهددة بالاندثار، لكنها تحتاج إلى من يحافظ عليها ويطوّرها، فهذه الموسيقى تعيش في وجدان الليبيين، وكما وصلت إلينا ستصل إلى الأجيال القادمة، ولسنا وحدنا من يعمل على صون هذا الإرث، فهناك العديد من الفنانين والمبادرات الثقافية في مختلف المدن الليبية يقومون بالدور نفسه".
وأوضح أن "المؤسسة تضم نحو 20 عازفًا يشاركون في مختلف المناسبات والفعاليات بمدينة بنغازي، ما يعكس اتساع مساحة الاهتمام بالفنون، وإسهامها في نشر الثقافة وتعزيز الحراك الثقافي داخل المدينة"، وتابع: "نحن مركز ثقافي قبل أن نكون مؤسسة فنية، ورسالتنا نشر الثقافة والأمل".
