في عيدها الوطني.. هل نجحت المرأة التونسية في الحفاظ على مكاسبها؟

© Photo / Tunisian Ministry of Women and Family
تابعنا عبر
حصري
يحتفل التونسيون اليوم الخميس بالعيد الوطني للمرأة، وهو مناسبة تتزامن مع ذكرى صدور مجلة الأحوال الشخصية عام 1956، التي أرست جملة من الإصلاحات الجوهرية في قوانين الأسرة، من بينها منع تعدد الزوجات وإسناد سلطة الطلاق إلى القضاء بدل أن تكون بيد الرجل.
ويمثل هذا التاريخ محطة سنوية لاستعراض أبرز المكاسب التي حققتها المرأة التونسية، لكنه يفتح في الوقت نفسه نقاشا متجددا حول مدى قدرة النساء على الحفاظ على هذه المكاسب، في ظل تحديات اجتماعية واقتصادية، ودعوات متزايدة إلى مراجعة بعض أحكام مجلة الأحوال الشخصية.
وتعد مجلة الأحوال الشخصية، التي صدرت في 13 أغسطس/آب 1956 بمقتضى أمر من باي تونس، من أبرز التشريعات الإصلاحية في تاريخ تونس الحديث. وقد أحدثت تغييرات جوهرية في قوانين الأسرة، وأسهمت في تعزيز مكانة المرأة داخل المجتمع التونسي، وجعلت من تونس، في حينها، حالة استثنائية في محيطها العربي.

في عيدها الوطني.. هل نجحت المرأة التونسية في الحفاظ على مكاسبها؟
© Photo / Tunisian Ministry of Women and Family
مجلة الأحوال الشخصية مكسب غيّر واقع النساء
وفي السياق، قالت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، راضية الجربي في حديث لـ"سبوتنيك": "نجحت مجلة الأحوال الشخصية إلى حد كبير في تغيير واقع النساء التونسيات، وتحويل المكاسب القانونية إلى ممارسات فعلية في الحياة اليومية، من خلال إقرار مجتمع يؤمن بمكانة المرأة ويضمن لها العديد من الحقوق".
وبينت الجربي أن "المرأة التونسية أصبحت اليوم، في حال تعرضها للعنف، قادرة على اللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوقها واسترجاع كرامتها ومكانتها، سواء داخل الأسرة أو في المجتمع"، لافتة إلى أن "العقلية التونسية شهدت تغيرا منذ صدور مجلة الأحوال الشخصية، وأصبح دفاع المرأة عن حقوقها وواجباتها جزءا من الممارسات اليومية".
وفي تعليقها على الدعوات التي تتجدد في مثل هذه المناسبة إلى تصحيح مجلة الأحوال الشخصية، بما قد يؤدي، وفق تقديرها، إلى التخلي عن بعض مكتسباتها، ومن بينها منع تعدد الزوجات، قالت الجربي:"هذه الدعوات تعتبر خطيرة جدا، بعد عمل إصلاحي قام به المشرع والمدرسة التونسية دام سبعين عامًا".

في عيدها الوطني.. هل نجحت المرأة التونسية في الحفاظ على مكاسبها؟
© Photo / Tunisian Ministry of Women and Family
وأضافت: "الاتحاد الوطني للمرأة التونسية يرفض أي تعديل يمس الفصول الجوهرية للمجلة"، معتبرة أن "ذلك قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الأسرة والمساس بالهوية العربية الإسلامية لتونس، فضلا عن تفكيك العلاقات الأسرية، في ظل ضعف الإطار الاجتماعي لحماية المطلقات".
كما أشارت الجربي، إلى أن "الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه البلاد ينعكس سلبا على وضعية المرأة التونسية"، كاشفة أن "النساء، وخاصة حاملات الشهادات العليا، يمثلن نسبة مهمة من العاطلين عن العمل، معتبرة أن التحديات الاقتصادية باتت أحد أبرز الملفات التي تعيق تحقيق المساواة الفعلية".

في عيدها الوطني.. هل نجحت المرأة التونسية في الحفاظ على مكاسبها؟
© Photo / Tunisian Ministry of Women and Family
أحكام تمييزية تستوجب المراجعة
وفي حديث مماثل، أفادت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، رجاء الدهماني في حديث لـ"سبوتنيك"، بأن المنظمة نظمت اليوم ندوة صحفية تحت شعار "أين نحن من المساواة؟"، وقالت الدهماني: "تدعو الجمعية إلى التمسك بمكاسب المرأة التونسية، ومجلة الأحوال الشخصية، رغم ما حققته من إنجازات، ما تزال منقوصة وتتضمن أحكاما تمييزية يجب مراجعتها وإلغاؤها".
وأضافت: "نريد تعويض هذه الأحكام بأخرى أكثر مساواة وملاءمة مع الاتفاقيات الدولية الممضاة من الدولة التونسية"، موضحة أن "مجلة الأحوال الشخصية تعرضت خلال الفترة الأخيرة إلى حملات تشويه، وتحميلها مسؤولية التفكك الأسري يتجاهل دورها باعتبارها الضامن الحقوقي لمكاسب النساء التونسيات ولمبدأ المساواة".
وحذرت رئيسة الجمعية من تنامي ما وصفته بـ"الخطاب الرجعي"، مشيرة إلى عدد من المقترحات والمشاريع المتداولة داخل البرلمان، والتي ترى الجمعية أنها قد تمس بمكاسب المرأة وبأسس الدولة المدنية.

في عيدها الوطني.. هل نجحت المرأة التونسية في الحفاظ على مكاسبها؟
© Photo / Tunisian Ministry of Women and Family
وكشفت الدهماني عن "عدد من المقترحات والدعوات التي تثير مخاوف الجمعية، من بينها التخلي عن النفقة المترتبة عن الطلاق أو إقرار الطلاق خارج الإطار القضائي"، مشيرة إلى أن "مثل هذه المقترحات تهدد حقوق المرأة التونسية، وقد تدفع نحو التخلي عن مكتسبات مجلة الأحوال الشخصية، التي تعتبرها "أساسا ثابتا من غير المعقول المساس به".
وأشارت الدهماني إلى أنه "لا يمكن الحديث عن الديمقراطية في ظل غياب المساواة التامة بين النساء والرجال".

في عيدها الوطني.. هل نجحت المرأة التونسية في الحفاظ على مكاسبها؟
© Photo / Tunisian Ministry of Women and Family
تحديات اقتصادية واجتماعية
وإلى جانب الجدل القانوني، تواجه المرأة التونسية تحديات اقتصادية واجتماعية لا تزال تؤثر في قدرتها على الاستفادة الفعلية من المكاسب التي أقرتها القوانين.
وقالت تحدثت المنسقة في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، منيار المجبري، عن الصعوبات التي لا تزال تواجهها المرأة الريفية، معتبرة أنها "تعاني التهميش الاقتصادي والاجتماعي، ما يستوجب تدخلا عاجلا من الدولة".
كما تطرقت إلى "وضعية النساء الكادحات والعاملات في الحقول، اللواتي يعملن لساعات طويلة مقابل أجور زهيدة، فضلا عن صعوبة التنقل عبر شاحنات غير مؤمنة".
ولفتت إلى "الدور الذي تؤديه النساء الريفيات في القطاع الفلاحي، الذي يعد أحد شرايين الاقتصاد التونسي، ورغم ذلك لا تزال المرأة الريفية العاملة تعاني التمييز والاستغلال في الكثير من المحافظات التونسية".
وترى المجبري أن "ذكرى 13 أغسطس لا تحمل بالنسبة إلى جزء من هؤلاء النساء الرمزية نفسها التي تحملها لدى غيرهن، إذ إن المكاسب القانونية لا تزال بعيدة عن أن تتحول بالكامل إلى واقع ملموس في حياتهن اليومية".

