علماء روس يطورون علاجا من الطحالب لتسريع التئام الجروح

© Sputnik
تابعنا عبر
ابتكر مهندسون حيويون في جامعة موسكو للعلوم والتكنولوجيا (NUST MISIS) جِِلّاً جديداً لتسريع التئام الجروح، يعتمد على ألجينات الصوديوم، وهو مُكثِّف مُستخلص من الطحالب الغذائية، يُساعد الخلايا على التكيّف مع الالتهاب الذي يحدث مباشرةً بعد الإصابة، ما قد يُعيق التئام الجلد في ظروف غير مواتية.
صُممت هذه المادة لمساعدة الخلايا على مواجهة الإجهاد التأكسدي المفرط أثناء الالتهاب، مع التأثير أيضًا على الخلايا المناعية المشاركة في عملية الانتقال من الالتهاب إلى ترميم الأنسجة.
ووفقًا لتجارب أجرتها الجامعة، لم يُظهر الجل المائي أي تأثير سام على خلايا الجلد البشري، وظل مستقرًا لعدة أيام، وأطلق معظم مكوناته النشطة خلال الـ 24 ساعة الأولى بعد الاستخدام، وهي الفترة التي تكون فيها الخلايا أكثر عرضة للإجهاد التأكسدي، حسبما أفاد المكتب الإعلامي للجامعة.
أهمية الأيام الأولى بعد الإصابة
تبدأ المرحلة الإلتهابية من التئام الجروح فورًا بعد تلف الجلد، وقد تستمر من ثلاثة إلى خمسة أيام، وبعدها تبدأ المرحلة التجديدية، وتُعدّ هذه المرحلة الالتهابية ضرورية لأنها تُساعد على تنظيف الجرح، ولا يُمكن للأنسجة المتضررة أن تبدأ عملية الترميم السليمة إلا بعد إتمام هذه العملية، ووفقًا للجامعة، يُمكن للكائنات الدقيقة أو الأجسام الغريبة أو مشاكل الأوعية الدموية أن تُعيق التئام الجروح بشكل طبيعي. لذا، يلعب الالتهاب دورًا وقائيًا هامًا، ولكن قد تنشأ مشاكل عند استمراره لفترة طويلة.
وأوضح نيكيتا ياباروف، أحد المشاركين في المشروع وأستاذ مشارك في معهد الهندسة الطبية الحيوية في الجامعة، قائلاً: "إذا استمر الالتهاب، تتراكم كميات كبيرة من أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) في الأنسجة، مما يُلحق الضرر بالبروتينات والدهون والجزيئات الخلوية الأخرى،ويُمكن أن يُؤدي هذا الإجهاد التأكسدي إلى عواقب صحية طويلة الأمد"، مُؤكدًا أن الالتهاب المُطوّل يُشكل خطرًا خاصًا في حالات تلف الجلد المُزمن.
أنواع الأكسجين التفاعلية، هي جزيئات نشطة كيميائيًا موجودة في الجسم، ولكن عندما تتراكم بشكل مُفرط أثناء الالتهاب المُطوّل، يُمكنها أن تُلحق الضرر بمكونات خلوية هامة.

علماء روس يطورون علاجا من الطحالب لتسريع التئام الجروح
© Sputnik
هيدروجيل مُستخلص من الطحالب مُصمم للحد من الإجهاد التأكسدي
للإسهام في حل هذه المشكلة، طوّر مهندسو الطب الحيوي في الجامعة هيدروجيلًا قائمًا على ألجينات الصوديوم، المُستخلص من الطحالب البنية من فئة (Phaeophyceae)، ولمعادلة أنواع الأكسجين التفاعلية، أضاف الباحثون مواد مُصممة لمحاكاة جزء من الدفاع الإنزيمي الطبيعي للجسم.
وأضاف ياباروف: "تُعادل أنواع الأكسجين التفاعلية في الجسم بعض الإنزيمات، بما في ذلك إنزيم "ديسموتاز" الفائق. أضفنا "الميتالوبورفيرين"، الذي يعمل بطريقة مماثلة، ولضمان وصول أكبر قدر ممكن من هذه المادة إلى منطقة الالتهاب، وضعناها في كبسولات ودمجناها في مصفوفة من الألجينات".
وبذلك، وضع الباحثون "الميتالوبورفيرين" داخل كبسولات ودمجوا هذه الكبسولات في مصفوفة الألجينات، مما يسمح بإطلاق المادة الفعالة تدريجيًا بدلًا من إطلاقها دفعة واحدة.

علماء روس يطورون علاجا من الطحالب لتسريع التئام الجروح
© Sputnik
غالبية المادة الفعالة تصل إلى الجرح خلال الساعات الـ 24 الأولى
سمح هذا النهج بإطلاق "الميتالوبورفيرين" بطريقة مُتحكَّم بها، ووفقًا للجامعة، وصلت معظم المادة إلى الجرح خلال الساعات الـ 24 الأولى بعد وضع الهيدروجيل، وهي فترة تكون فيها الخلايا أكثر عرضةً للإجهاد التأكسدي.
يُعدّ هذا الإطلاق المُتحكَّم به إحدى أهم ميزات هذه المادة، لأنه يُركِّز التأثير الوقائي خلال المرحلة المبكرة بعد الإصابة، عندما يكون الضرر التأكسدي بالغًا.
الهيدروجيل يؤثر أيضا على الخلايا المناعية
وجد الباحثون أيضًا أن المادة تؤثر على الخلايا البلعمية الكبيرة، وهي خلايا مناعية تلعب دورًا هامًا في التئام الجروح، وكانت إحدى النتائج المهمة الأخرى تأثير المادة على الخلايا المناعية، وتحديدًا البلاعم، تلعب هذه الخلايا دورًا محوريًا في التئام الجروح: فبعض أنواعها تحفز الالتهاب، بينما يحفز البعض الآخر ترميم الأنسجة، كما لاحظ الباحثون أن الهيدروجيل شجع البلاعم على التحول إلى حالة مرتبطة بالتجدد.
وشرحت داريا زينوفيفا، الطالبة في معهد الهندسة الطبية الحيوية بجامعة العلوم والتكنولوجيا الوطنية والمؤلفة الرئيسية للمشروع: "حفز الهيدروجيل المُطور انتقال البلاعم إلى حالة محفزة للتجدد، وهي حالة مرتبطة بتكوين أنسجة جديدة وزوال الالتهاب".
تشير هذه النتيجة إلى أن الهيدروجيل لا يعالج الإجهاد التأكسدي فحسب، بل يتفاعل أيضًا مع عملية خلوية مهمة تُسهم في الانتقال من الالتهاب إلى ترميم الأنسجة.

علماء روس يطورون علاجا من الطحالب لتسريع التئام الجروح
© Sputnik
مادة آمنة لخلايا الجلد البشري
اختبر الباحثون أيضًا استجابة خلايا الجلد البشري للمادة، ووفقًا للتجارب، لم يُظهر الهيدروجيل أي تأثير سام، وظلت حيوية الخلايا عالية حتى بعد عدة أيام من ملامسته، كما ظل الهيدروجيل نفسه سليمًا ومستقرًا خلال هذه الفترة.
تُعد هذه النتائج مهمة لتطوير مواد التئام الجروح، إذ يجب أن تظل هذه المواد مستقرة ومتوافقة مع الخلايا الحية.
أساس لمواد التئام الجروح المستقبلية
ووفقًا لفيودور سيناتوف، مدير معهد الهندسة الطبية الحيوية في جامعة العلوم والتكنولوجيا الوطنية، يُمثل الهيدروجيل الجديد نقطة انطلاق لابتكار طلاءات حديثة متوافقة حيويًا لعلاج الجروح، ويمكن أن تُشكل هذه التقنية لاحقًا أساسًا لمواد مُصممة لترميم الجلد والأغشية المخاطية، لا سيما في الحالات التي تتطلب السيطرة على الالتهاب، وحماية الخلايا من التلف التأكسدي، وتحفيز عمليات التجديد الطبيعية في آنٍ واحد.
يكمن الإنجاز في دمج هذه الوظائف في مادة واحدة، حيث يوفر هيدروجيل قائم على الألجينات البنية الأساسية، ويساعد "الميتالوبورفيرين" المُغلّف على معالجة أنواع الأكسجين التفاعلية، كما تُعزز المادة حالة البلاعم المرتبطة بتجديد الأنسجة.
يذكرأن هذا العمل أُنجز كجزء من مشروع التكنولوجيا الاستراتيجية "الهندسة الطبية الحيوية والمواد الحيوية" التابع لجامعة العلوم والتكنولوجيا الوطنية (MISIS) ضمن برنامج "الأولوية 2030".


