https://sarabic.ae/20260816/من-الجزائر-إلى-قلب-الساحل-النفط-يفتح-جبهة-جديدة-على-حدود-النيجر-1116084801.html
من الجزائر إلى قلب الساحل... النفط يفتح جبهة جديدة على حدود النيجر
من الجزائر إلى قلب الساحل... النفط يفتح جبهة جديدة على حدود النيجر
سبوتنيك عربي
تتحرك الجزائر جنوبًا في قطاع الطاقة، مع بدء أول بئر استكشافية لـ"سوناطراك" في شمال شرق النيجر، في محاولة لإعادة رسم حضورها الاقتصادي والاستراتيجي في منطقة... 16.08.2026, سبوتنيك عربي
2026-08-16T17:54+0000
2026-08-16T17:54+0000
2026-08-16T17:54+0000
الجزائر
سوق النفط
أسعار النفط اليوم
حصري
أخبار العالم الآن
العالم العربي
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/08/10/1116084118_0:67:1280:787_1920x0_80_0_0_15344d00f26826308d17451de32fb0df.jpg
ولم يعد حضور الجزائر في منطقة الساحل يقتصر على الوساطة السياسية والتحرك الدبلوماسي فقط، بل تعداه إلى طرق بوابة الطاقة، بعدما أعلنت شركة سوناطراك بدء العمل في أول بئر استكشافية لها في شمال شرق النيجر، بالقرب من الحدود الجزائرية، خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية تتجاوز البحث عن النفط والغاز.وجاء الإعلان خلال حفل حضره رئيسا وزراء الجزائر والنيجر، في مشهد يعكس رغبة البلدين في إعادة تنشيط التعاون في مجال الطاقة، ويفتح الباب أمام عودة الجزائر إلى مشاريع استثمارية في منطقة الساحل بعد سنوات اتسمت بالتوترات السياسية والأمنية التي أثرت في العلاقات والمشروعات الاقتصادية العابرة للحدود.وفي السياق، قال المحلل السياسي محمد سليم حمادي لـ"سبوتنيك" إن دخول "سوناطراك" الجزائرية إلى منطقة كفرا شمال النيجر وبالقرب من الحدود الجزائرية يأتي في لحظة تشهد فيها أسواق الطاقة العالمية اضطرابات عميقة، وتعيد فيها القوى الكبرى حساباتها بشأن أمن الإمدادات وتنويع مصادر الطاقة ومسارات نقلها، ومن هذه الزاوية يمكن القول إن الحضور الطاقوي الجزائري في النيجر يحمل أبعادًا اقتصادية وأمنية وجيوسياسية متداخلة، كون الجزائر لا تبحث فقط عن فرص جديدة للاستكشاف والإنتاج، وإنما تعمل على ترسيخ حضور اقتصادي في فضائها الجنوبي، وتحويل الطاقة إلى أداة لتعزيز الاستقرار والتعاون الإقليمي.وأضاف: "أما بالنسبة للنيجر، فإن الشراكة مع الجزائر تمنحها إمكانية الاستفادة من خبرة سوناطراك ومن موقع الجزائر كبوابة طبيعية نحو المتوسط والأسواق الأوروبية، في وقت تسعى فيه نيامي إلى تثمين مواردها وتعزيز سيادتها الاقتصادية، لكن أهمية هذا التحول ترتبط أساسًا بالبيئة التي يجري فيها، فالساحل الإفريقي لم يعد مجرد منطقة اضطرابات أمنية، بل أصبح مسرحًا لتنافس على الموارد والنفوذ والممرات الاستراتيجية، من النفط والغاز إلى اليورانيوم والمعادن، ومن خطوط الأنابيب إلى طرق التجارة والطاقة، وبالتالي فإن اكتشاف موارد جديدة في هذه المنطقة يمكن أن يكون عاملًا للتنمية والاستقرار، لكنه قد يتحول في المقابل إلى مصدر جديد للتنافس والصراع، خصوصًا في ظل هشاشة الحدود وانتشار الجماعات المسلحة وتراجع أدوار بعض القوى التقليدية وصعود ترتيبات وتحالفات جديدة في المنطقة".وأردف: "من هنا تحديدًا تبرز المصلحة الجزائرية، فالجزائر تدرك أن أمن حدودها الجنوبية لا يمكن أن يُبنى بالوسائل العسكرية وحدها، وإنما يحتاج أيضًا إلى بناء فضاء اقتصادي مستقر ومترابط مع دول الجوار، وكلما توسعت الاستثمارات الجزائرية في النيجر، وكلما أصبحت مشاريع الطاقة والبنية التحتية أكثر ارتباطًا بالاقتصاد الجزائري، أصبح استقرار الساحل جزءًا من الأمن الاقتصادي والأمن القومي للجزائر في آن واحد، كما أن نجاح التعاون في النفط يمكن أن يفتح الباب أمام مشاريع أكبر، وفي مقدمتها الربط الطاقوي والممرات العابرة للصحراء، بما يجعل الصحراء الكبرى من منطقة عازلة بين الشمال والجنوب إلى فضاء للحركة الاقتصادية والطاقة والتجارة".وتابع: "أما بالنسبة للنيجر، فالمعادلة لا تقل أهمية، إذ إن امتلاك الموارد الطبيعية لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على تحويلها إلى قوة اقتصادية، فالاستثمار والتكنولوجيا والخبرة والبنية التحتية وتأمين مناطق الإنتاج والنقل، كلها عناصر ضرورية لتحويل الثروة الموجودة تحت الأرض إلى قيمة مضافة فوق الأرض".وأضاف: "وهنا يمكن للجزائر عبر سوناطراك، يؤكد المتحدث، وخبرتها الطويلة في المحروقات، أن تقدم نموذجًا مختلفًا عن العلاقات القائمة على استخراج الموارد فقط، إذا نجحت في بناء شراكة تقوم على نقل الخبرة وتطوير القدرات المحلية وتحقيق مصالح متبادلة".والأهم، حسب حمادي، أن هذه التطورات تأتي في سياق دولي أصبحت فيه الطاقة جزءًا من معادلة القوة نفسها، فالحرب والصراعات والعقوبات واضطراب الممرات البحرية أثبتت أن أمن الطاقة لم يعد قضية اقتصادية منفصلة عن الأمن القومي، ولذلك تبحث الدول اليوم عن مصادر جديدة، وشركاء جدد، ومسارات أكثر أمنًا ومرونة، ومن هنا تكتسب منطقة الساحل أهمية متزايدة، ليس فقط باعتبارها منطقة غنية بالموارد، وإنما باعتبارها جسرًا محتملًا بين إفريقيا جنوب الصحراء وشمال إفريقيا والبحر المتوسط.وعليه، فإن منصة الحفر الجزائرية في النيجر يمكن أن تكون بداية لتحول أوسع من التعاون الحدودي إلى التكامل الاقتصادي، ومن إدارة الأزمات في الساحل إلى الاستثمار في استقرار المنطقة، ومن النظر إلى الصحراء باعتبارها هامشًا جغرافيًا إلى التعامل معها باعتبارها ممرًا استراتيجيًا للطاقة والتجارة والنفوذ، لكن نجاح هذا المسار سيبقى مرتبطًا بقدرة الجزائر والنيجر على حماية المشاريع من التهديدات الأمنية، وإبعادها عن منطق الاستقطاب الدولي، وتحويل الثروة الطاقوية إلى تنمية حقيقية يستفيد منها السكان، إذًا فالمعركة المقبلة في الساحل قد لا تكون فقط على من يملك النفط والغاز، وإنما على من يستطيع تحويل هذه الموارد إلى استقرار ونفوذ وتنمية، دون أن تتحول الثروة نفسها إلى وقود لصراع جديد.بئر استكشافية عند بوابة الساحلمن جهته، قال الخبير الاقتصادي مراد كواشي لـ"سبوتنيك" إن "التحرك الجديد لسوناطراك لا يتعلق بمجرد حفر بئر بحثًا عن موارد هيدروكربونية، بل يضع الجزائر أمام فرصة لتوسيع نطاق حضورها في منطقة ترتبط بها جغرافيًا وأمنيًا واقتصاديًا، فشمال شرق النيجر يمثل منطقة ذات أهمية خاصة بالنسبة للجزائر، ليس فقط لقربها من الحدود المشتركة، وإنما أيضًا لموقعها ضمن فضاء الساحل الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة ساحة لتنافس إقليمي ودولي على الموارد والنفوذ وطرق التجارة والطاقة".ومن هنا، فإن نجاح عمليات الاستكشاف قد يمنح التعاون الجزائري-النيجري دفعة قوية، خصوصًا إذا أظهرت النتائج وجود احتياطيات قابلة للاستغلال التجاري.وشدد المتحدث على أن الخطوة تأتي في توقيت تسعى فيه دول الساحل إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية والطاقة، بينما تبحث الجزائر بدورها عن توسيع حضور مؤسساتها الوطنية في الأسواق الإفريقية، مؤكدًا أن سوناطراك تملك خبرة طويلة في عمليات الاستكشاف والإنتاج، ما يجعل دخولها إلى النيجر امتدادًا طبيعيًا لسياسة توسيع النشاط خارج الحدود، لكن الرهان هذه المرة أكثر تعقيدًا، لأن الاستثمار في الساحل لا ينفصل عن الواقع الأمني والسياسي المتغير في المنطقة، وبالتالي، فإن المنصة النفطية قد تكون بداية لمعادلة جديدة: الطاقة في مقابل الاستقرار والتنمية والشراكة الإقليمية.لكن الطريق من حفر بئر استكشافية إلى إنتاج نفطي فعلي ليس قصيرًا، يضيف المتحدث، فالاستكشاف لا يعني بالضرورة اكتشاف احتياطات تجارية، وحتى في حال تحقيق نتائج إيجابية، فإن تطوير الحقول وبناء المنشآت اللازمة للإنتاج والنقل يحتاج إلى استثمارات ضخمة ووقت طويل، كما أن نجاح أي مشروع طاقة في الساحل يبقى مرتبطًا بقدرة الأطراف المعنية على توفير بيئة آمنة ومستقرة تسمح للشركات بالعمل وحماية المنشآت والعاملين، لهذا فإن القيمة الحقيقية للخطوة الجزائرية لا تكمن فقط في كمية النفط التي قد تكون موجودة تحت الأرض، وإنما في قدرة الجزائر والنيجر على تحويل مشروع الطاقة إلى منصة تعاون اقتصادي أوسع.
https://sarabic.ae/20260814/نساء-في-دروب-القصبة-مرشدة-سياحية-تصنع-للجزائريات-موعدا-مع-ذاكرة-المدينة-1116029273.html
https://sarabic.ae/20260812/الجزائر-توقع-عقودا-مع-شركتين-صينية-وإيطالية-لإنجاز-مشروع-الفوسفات-المدمج-1115976613.html
https://sarabic.ae/20260811/من-الطريق-العابر-للصحراء-إلى-الألياف-البصرية-كيف-تبني-الجزائر-جسورا-اقتصادية-نحو-أفريقيا-1115940378.html
https://sarabic.ae/20260809/الجزائر-تسلم-جمهورية-النيجر-4-مروحيات-وتجهيزات-عسكرية-1115904039.html
الجزائر
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
جهيدة رمضاني
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1d/1106517760_0:95:772:866_100x100_80_0_0_8d35f0b911251bee120436c22c25d296.jpg
جهيدة رمضاني
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1d/1106517760_0:95:772:866_100x100_80_0_0_8d35f0b911251bee120436c22c25d296.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/08/10/1116084118_72:0:1209:853_1920x0_80_0_0_30b2b486d17a012b89959de24d65ae04.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
جهيدة رمضاني
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1d/1106517760_0:95:772:866_100x100_80_0_0_8d35f0b911251bee120436c22c25d296.jpg
الجزائر, سوق النفط, أسعار النفط اليوم, حصري, أخبار العالم الآن, العالم العربي
الجزائر, سوق النفط, أسعار النفط اليوم, حصري, أخبار العالم الآن, العالم العربي
من الجزائر إلى قلب الساحل... النفط يفتح جبهة جديدة على حدود النيجر
جهيدة رمضاني
مراسلة "سبوتنيك" في الجزائر
حصري
تتحرك الجزائر جنوبًا في قطاع الطاقة، مع بدء أول بئر استكشافية لـ"سوناطراك" في شمال شرق النيجر، في محاولة لإعادة رسم حضورها الاقتصادي والاستراتيجي في منطقة الساحل.
ولم يعد حضور الجزائر في منطقة الساحل يقتصر على الوساطة السياسية والتحرك الدبلوماسي فقط، بل تعداه إلى طرق بوابة الطاقة، بعدما أعلنت شركة سوناطراك بدء العمل في أول بئر استكشافية لها في شمال شرق النيجر، بالقرب من الحدود الجزائرية، خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية تتجاوز البحث عن النفط والغاز.
وجاء الإعلان خلال حفل حضره رئيسا وزراء الجزائر والنيجر، في مشهد يعكس رغبة البلدين في إعادة تنشيط التعاون في مجال الطاقة، ويفتح الباب أمام عودة الجزائر إلى مشاريع استثمارية في منطقة الساحل بعد سنوات اتسمت بالتوترات السياسية والأمنية التي أثرت في العلاقات والمشروعات الاقتصادية العابرة للحدود.
وفي السياق، قال المحلل السياسي محمد سليم حمادي لـ"سبوتنيك" إن دخول "سوناطراك" الجزائرية إلى منطقة كفرا شمال النيجر وبالقرب من الحدود الجزائرية يأتي في لحظة تشهد فيها أسواق الطاقة العالمية اضطرابات عميقة، وتعيد فيها القوى الكبرى حساباتها بشأن أمن الإمدادات وتنويع مصادر الطاقة ومسارات نقلها، ومن هذه الزاوية يمكن القول إن الحضور الطاقوي الجزائري في النيجر يحمل أبعادًا اقتصادية وأمنية وجيوسياسية متداخلة، كون الجزائر لا تبحث فقط عن فرص جديدة للاستكشاف والإنتاج، وإنما تعمل على ترسيخ حضور اقتصادي في فضائها الجنوبي، وتحويل الطاقة إلى أداة لتعزيز الاستقرار والتعاون الإقليمي.
وأضاف: "أما بالنسبة للنيجر، فإن الشراكة مع الجزائر تمنحها إمكانية الاستفادة من خبرة سوناطراك ومن موقع الجزائر كبوابة طبيعية نحو المتوسط والأسواق الأوروبية، في وقت تسعى فيه نيامي إلى تثمين مواردها وتعزيز سيادتها الاقتصادية، لكن أهمية هذا التحول ترتبط أساسًا بالبيئة التي يجري فيها، فالساحل الإفريقي لم يعد مجرد منطقة اضطرابات أمنية، بل أصبح مسرحًا لتنافس على الموارد والنفوذ والممرات الاستراتيجية، من النفط والغاز إلى اليورانيوم والمعادن، ومن خطوط الأنابيب إلى طرق التجارة والطاقة، وبالتالي فإن اكتشاف موارد جديدة في هذه المنطقة يمكن أن يكون عاملًا للتنمية والاستقرار، لكنه قد يتحول في المقابل إلى مصدر جديد للتنافس والصراع، خصوصًا في ظل هشاشة الحدود وانتشار الجماعات المسلحة وتراجع أدوار بعض القوى التقليدية وصعود ترتيبات وتحالفات جديدة في المنطقة".
وأردف: "من هنا تحديدًا تبرز المصلحة الجزائرية، فالجزائر تدرك أن أمن حدودها الجنوبية لا يمكن أن يُبنى بالوسائل العسكرية وحدها، وإنما يحتاج أيضًا إلى بناء فضاء اقتصادي مستقر ومترابط مع دول الجوار، وكلما توسعت الاستثمارات الجزائرية في النيجر، وكلما أصبحت مشاريع الطاقة والبنية التحتية أكثر ارتباطًا بالاقتصاد الجزائري، أصبح
استقرار الساحل جزءًا من الأمن الاقتصادي والأمن القومي للجزائر في آن واحد، كما أن نجاح التعاون في النفط يمكن أن يفتح الباب أمام مشاريع أكبر، وفي مقدمتها الربط الطاقوي والممرات العابرة للصحراء، بما يجعل الصحراء الكبرى من منطقة عازلة بين الشمال والجنوب إلى فضاء للحركة الاقتصادية والطاقة والتجارة".
وتابع: "أما بالنسبة للنيجر، فالمعادلة لا تقل أهمية، إذ إن امتلاك الموارد الطبيعية لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على تحويلها إلى قوة اقتصادية، فالاستثمار والتكنولوجيا والخبرة والبنية التحتية وتأمين مناطق الإنتاج والنقل، كلها عناصر ضرورية لتحويل الثروة الموجودة تحت الأرض إلى قيمة مضافة فوق الأرض".
وأضاف: "وهنا يمكن للجزائر عبر سوناطراك، يؤكد المتحدث، وخبرتها الطويلة في المحروقات، أن تقدم نموذجًا مختلفًا عن العلاقات القائمة على استخراج الموارد فقط، إذا نجحت في بناء شراكة تقوم على نقل الخبرة وتطوير القدرات المحلية وتحقيق مصالح متبادلة".
والأهم، حسب حمادي، أن هذه التطورات تأتي في سياق دولي أصبحت فيه الطاقة جزءًا من معادلة القوة نفسها، فالحرب والصراعات والعقوبات واضطراب الممرات البحرية أثبتت أن أمن الطاقة لم يعد قضية اقتصادية منفصلة عن الأمن القومي، ولذلك تبحث الدول اليوم عن مصادر جديدة، وشركاء جدد، ومسارات أكثر أمنًا ومرونة، ومن هنا تكتسب منطقة الساحل أهمية متزايدة، ليس فقط باعتبارها منطقة غنية بالموارد، وإنما باعتبارها جسرًا محتملًا بين إفريقيا جنوب الصحراء وشمال إفريقيا والبحر المتوسط.
وعليه، فإن
منصة الحفر الجزائرية في النيجر يمكن أن تكون بداية لتحول أوسع من التعاون الحدودي إلى التكامل الاقتصادي، ومن إدارة الأزمات في الساحل إلى الاستثمار في استقرار المنطقة، ومن النظر إلى الصحراء باعتبارها هامشًا جغرافيًا إلى التعامل معها باعتبارها ممرًا استراتيجيًا للطاقة والتجارة والنفوذ، لكن نجاح هذا المسار سيبقى مرتبطًا بقدرة الجزائر والنيجر على حماية المشاريع من التهديدات الأمنية، وإبعادها عن منطق الاستقطاب الدولي، وتحويل الثروة الطاقوية إلى تنمية حقيقية يستفيد منها السكان، إذًا فالمعركة المقبلة في الساحل قد لا تكون فقط على من يملك النفط والغاز، وإنما على من يستطيع تحويل هذه الموارد إلى استقرار ونفوذ وتنمية، دون أن تتحول الثروة نفسها إلى وقود لصراع جديد.
بئر استكشافية عند بوابة الساحل
من جهته، قال الخبير الاقتصادي مراد كواشي لـ"سبوتنيك" إن "التحرك الجديد لسوناطراك لا يتعلق بمجرد حفر بئر بحثًا عن موارد هيدروكربونية، بل يضع الجزائر أمام فرصة لتوسيع نطاق حضورها في منطقة ترتبط بها جغرافيًا وأمنيًا واقتصاديًا، فشمال شرق النيجر يمثل منطقة ذات أهمية خاصة بالنسبة للجزائر، ليس فقط لقربها من الحدود المشتركة، وإنما أيضًا لموقعها ضمن فضاء الساحل الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة ساحة لتنافس إقليمي ودولي على الموارد والنفوذ وطرق التجارة والطاقة".
ومن هنا، فإن نجاح عمليات الاستكشاف قد يمنح التعاون الجزائري-النيجري دفعة قوية، خصوصًا إذا أظهرت النتائج وجود احتياطيات قابلة للاستغلال التجاري.
وشدد المتحدث على أن الخطوة تأتي في توقيت تسعى فيه دول الساحل إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية والطاقة، بينما تبحث الجزائر بدورها عن توسيع حضور مؤسساتها الوطنية في
الأسواق الإفريقية، مؤكدًا أن سوناطراك تملك خبرة طويلة في عمليات الاستكشاف والإنتاج، ما يجعل دخولها إلى النيجر امتدادًا طبيعيًا لسياسة توسيع النشاط خارج الحدود، لكن الرهان هذه المرة أكثر تعقيدًا، لأن الاستثمار في الساحل لا ينفصل عن الواقع الأمني والسياسي المتغير في المنطقة، وبالتالي، فإن المنصة النفطية قد تكون بداية لمعادلة جديدة: الطاقة في مقابل الاستقرار والتنمية والشراكة الإقليمية.
بالنسبة إلى الجزائر، يمكن قراءة المشروع من ثلاث زوايا رئيسية، يقول كواشي: "إن الخطوة تتيح الاستثمار في الاستكشاف، وتعزز إمكانية الوصول إلى موارد جديدة وفتح أسواق إضافية أمام الخبرة الجزائرية في قطاع المحروقات، ثانيًا، تعزز حضور الجزائر في محيطها الإفريقي المباشر، بمنحها ورقة اقتصادية إضافية في منطقة الساحل، وثالثًا، يمكن لمشاريع الطاقة أن تشكل قناة للتعاون في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية وسياسية متزايدة".
لكن الطريق من حفر بئر استكشافية إلى إنتاج نفطي فعلي ليس قصيرًا، يضيف المتحدث، فالاستكشاف لا يعني بالضرورة اكتشاف احتياطات تجارية، وحتى في حال تحقيق نتائج إيجابية، فإن تطوير الحقول وبناء المنشآت اللازمة للإنتاج والنقل يحتاج إلى استثمارات ضخمة ووقت طويل، كما أن نجاح أي مشروع طاقة في الساحل يبقى مرتبطًا بقدرة الأطراف المعنية على توفير بيئة آمنة ومستقرة تسمح للشركات بالعمل وحماية المنشآت والعاملين، لهذا فإن القيمة الحقيقية للخطوة الجزائرية لا تكمن فقط في كمية النفط التي قد تكون موجودة تحت الأرض، وإنما في قدرة الجزائر والنيجر على تحويل مشروع الطاقة إلى منصة تعاون اقتصادي أوسع.