"موعدنا حولا" في بيروت.. دراجات هوائية تجمع أبناء البلدة وتتمسك برسالة العودة

© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
تابعنا عبر
حصري
شقت عشرات الدراجات الهوائية طريقها في بيروت، في فعالية لم تكن مجرد جولة رياضية، بل مناسبة لجمع أبناء بلدة حولا الجنوبية، الذين فرقتهم ظروف النزوح، وإحياء نشاط اعتادوا تنظيمه في بلدتهم على مدى أكثر من عشر سنوات.
ومن منطقة البيال في قلب العاصمة اللبنانية، واصل أبناء حولا نشاطهم السنوي "موعدنا حولا"، لكن بصورة مختلفة هذا العام، بعدما حالت ظروف الحرب والنزوح دون إقامته في البلدة، وبينما تغير المكان، بقيت الفكرة حاضرة، وهي جمع أبناء البلدة والحفاظ على التواصل بينهم والتمسك ببلدتهم وانتظار العودة إليها.
وقال الناشط الاجتماعي وأحد منظمي فعالية "موعدنا حولا" زياد غنوي إن للنشاط هذا العام "رمزية خاصة"، موضحا أن الفعالية تحمل أكثر من رسالة في ظل استمرار ظروف النزوح.
وأضاف غنوي، في حديثه لـ "سبوتنيك": "نقف اليوم في البيال، في وسط بيروت، لنقيم نشاطا كنا نقيمه في بلدتنا حولا حتى خلال فترة الحرب، واليوم، لأننا مهجرون، نقيمه هنا".
📹 "موعدنا حولا" في بيروت.. فعالية تجمع أبناء البلدة الجنوبية الذين فرقهم النزوح
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) August 30, 2026
🔸 الناشط الاجتماعي زياد غنوي، قال لسبوتنيك إن إقامة الفعالية بمن منطقة البيال، هي محاولة لخلق "جغرافيا بديلة" تجمع أبناء البلدة في ظل النزوح.
🔸 زينب نور الدين: "الموعد الحقيقي يبقى في حولا وأن… pic.twitter.com/XHbRH0FvCh
وتابع: "واحدة من رسائل هذه الفعالية هي التعافي الاجتماعي، لكي تبقى الناس مجتمعة مع بعضها بعضا، ونتحدى ظروف التهجير. الجغرافيا أبعدتنا عن بعضنا، ونحن نحاول خلق جغرافيا بديلة لنكون سويا".

"موعدنا حولا" في بيروت.. دراجات هوائية تجمع أبناء البلدة وتتمسك برسالة العودة
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وأشار إلى أن الفعالية تحمل أيضا رسالة إلى اللبنانيين، قائلا: "الرسالة الثانية هي لشركائنا في الوطن، بأننا نحن أهالي البلدات الحدودية في الجنوب ندفع ضريبة كبيرة جدا، وثمنا أعلى بسبب انتمائنا إلى هذا الوطن".

"موعدنا حولا" في بيروت.. دراجات هوائية تجمع أبناء البلدة وتتمسك برسالة العودة
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وأضاف: "هناك رسالة داخلية بين بعضنا، لنزيد اللحمة المجتمعية بيننا ولنبقى متماسكين، ورسالة إلى العدو الذي يعمل على تدمير منازلنا وجرف أرضنا. وبالتزامن مع الفعالية، نقول له إننا لسنا سعداء، ولكن ولو دمرت بيوتنا لن تدمر إرادتنا، لأنه إذا دمرت البيوت، حاشى أن تنكسر إرادتنا".

"موعدنا حولا" في بيروت.. دراجات هوائية تجمع أبناء البلدة وتتمسك برسالة العودة
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وأكد غنوي أن أبناء حولا يتمسكون بالحياة رغم الظروف الصعبة، وقال: "نحن مجتمع يحب الحياة، وهي تليق به. من قلب بيروت، ورغم المعاناة والألم، جاء الناس ليجتمعوا وليقدموا رسالة محبة لشركائهم في الوطن وحبا للحياة بكرامة وعز".

"موعدنا حولا" في بيروت.. دراجات هوائية تجمع أبناء البلدة وتتمسك برسالة العودة
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
ولفت إلى أن إقامة النشاط تحت العلم اللبناني تحمل بدورها رسالة، وقال: "النشاط كان خلف العلم اللبناني لنقول إننا خلف جيشنا والمقاومة، وقطعا سنعود إلى بلادنا، وهذه حتمية تاريخية، وسنعود منتصرين لنعمر بيوتنا".

"موعدنا حولا" في بيروت.. دراجات هوائية تجمع أبناء البلدة وتتمسك برسالة العودة
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
واستعاد غنوي تجربة أبناء حولا خلال مراحل سابقة من الصراع، مشيرا إلى أن البلدة سبق أن تعرضت للتدمير والتهجير، وقال: "عام 1984 دمرت حولا وخسرنا عددا كبيرا من الناس، وتهجرنا وعدنا، واليوم التاريخ يعيد نفسه".

"موعدنا حولا" في بيروت.. دراجات هوائية تجمع أبناء البلدة وتتمسك برسالة العودة
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وبين عشرات الدراجات التي شاركت في الفعالية، برز مشهد إنساني لافت، إذ كانت أم تدفع دراجة هوائية كان ابنها من ذوي الإعاقة يجلس عليها، في محاولة منها لإشراكه في النشاط وإبقائه حاضرا بين أبناء بلدته خلال هذه المناسبة.

"موعدنا حولا" في بيروت.. دراجات هوائية تجمع أبناء البلدة وتتمسك برسالة العودة
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وقالت زينب نور الدين، إن مشاركة ابنها في الفعالية كانت مهمة بالنسبة إليها، موضحة أنها أرادت أن يكون حاضرا مع أبناء حولا في هذه "اللمة الجميلة"، ومؤكدة أن الموعد الحقيقي يبقى في حولا وأن العودة إليها ستأتي مهما طال الانتظار.

"موعدنا حولا" في بيروت.. دراجات هوائية تجمع أبناء البلدة وتتمسك برسالة العودة
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
ومن جهتها، بدأت جنان راضي حديثها مع "سبوتنيك" بالقول: "قولوا لكل الأجيال: حولا بالقلب والبال، جبنا حولا عالبيال، والله يهدي هالأحوال".
وأضافت: "هذا اليوم جميل جدا، وهذه النشاطات ترجع لنا القليل من روح البلدة. أهل حولا بالذات لا يستغنون عن أرضهم، لذلك نجتمع جميعا، وإن شاء الله الاجتماع القادم يكون في البلدة ولو على الدمار والركام، سنعمرها وستبنى البلدة مجددا".
بدورها، أكدت رغدة راضي أن أبناء حولا يتمسكون بالحياة رغم النزوح، وقالت: "نحن أهل حولا لدينا إرادة قوية، ولا نستسلم أبدا، والحياة ستستمر، وهذا النشاط أكبر دليل، وهو يدخل الفرحة إلى قلب الأطفال ويجمع أهل البلدة مع بعضهم بعضا".
وأضافت مستذكرة تجربة ابنتها خلال فترة النزوح: "سأقول لك مثالا بسيطا عن الإرادة، نحن نزحنا من حولا، وكانت ابنتي حينها قد تعرضت لحادث، وكان عليها أن تقدم الامتحانات، والحمد لله كانت من الأوائل".
وتابعت: "هنا في بيروت، خلال النزوح، تقدمت للبكالوريا وكانت في المرتبة العشرين من الأوائل على لبنان، وفي الجامعة اللبنانية الوطنية هي اليوم تدرس الطب البشري، نحن نحب الجامعات الوطنية وننتمي للبنان والجنوب وبلدتنا".
وأكدت راضي أن النشاط، رغم إقامته خارج حولا، أعاد إلى أبناء البلدة جزءا من أجواء حياتهم المعتادة، وقالت: "نحن نعيش هذا النشاط اليوم كما كنا نعيشه في بلدتنا، وسنعود إن شاء الله، ولدينا أمل كبير، وستزهر هذه التضحيات التي قدمناها".

