هل يمكن لليزر إنقاذ الكتب القديمة؟

© Photo / facebook/moantiquities/
تابعنا عبر
طور باحثون روس طريقة تنظيف بالليزر قادرة على إزالة البقع الدقيقة والشمع وحتى العفن من الورق الهش، مع الحفاظ على المناطق النظيفة سليمة إلى حد كبير.
قد يكون ترميم كتاب قديم صعبًا بشكلٍ مفاجئ،فالغبار والشحوم والعفن وغيرها من الملوثات لا تقتصر أضرارها على جعل الصفحة تبدو متسخة، بل إنها مع مرور الوقت تُسرّع من تلف الورق، وغالبًا ما تكون إزالتها بأمان عملية دقيقة وبطيئة، لأن المعالجة نفسها يجب ألا تُلحق الضرر بالمادة الأصلية.
يستكشف باحثون في جامعة سانت بطرسبرغ الكهروتقنية "LETI" نهجًا مختلفًا، فقد طوروا تقنية تنظيف بالليزر مصممة لاستهداف التلوث مباشرةً، مما يقلل الحاجة إلى معالجة مساحات واسعة من الصفحة التي قد لا تزال سليمة تمامًا.
لماذا تبقى بعض الكتب القديمة بحالة أفضل من الكتب الحديثة؟
بحسب الباحثين، فإن بعض الكتب التي أُنتجت في أوائل القرن التاسع عشر تتمتع بمقاومة نسبية للتلوث لأن ورقها كان مصنوعًا من ألياف القطن والكتان. أصبحت هذه المواد باهظة الثمن في نهاية المطاف بالنسبة للإنتاج على نطاق واسع، فاتجه المصنّعون بشكل متزايد إلى السليلوز الخشبي الأرخص ثمناً من النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى أوائل القرن العشرين.
يتلف الورق المصنوع من السليلوز الخشبي بسرعة أكبر بكثير عند تعرضه للملوثات، مما يجعل التنظيف الدقيق بالغ الأهمية للعديد من الكتب والوثائق التاريخية.
لذا، قد يصبح الترميم التقليدي أشبه بعملية جراحية دقيقة. قد يستخدم المرممون أعواد القطن والمشارط والممحاة لإزالة التلوث السطحي. أما بقع الشحوم أو الزيوت الأكثر صعوبة، فقد تتطلب تفكيك الكتاب وغسل كل ورقة على حدة بالمذيبات، وتكمن المشكلة في أن هذه المعالجة قد تُعرّض الأجزاء النظيفة من الصفحة لمعالجة غير ضرورية أو مواد كيميائية.
كيف يمكن لليزر إزالة الأوساخ دون حرق الورق؟
تعتمد الطريقة الجديدة على اختيار دقيق لطول موجة الليزر، فعند طول موجي محدد، يعكس الورق النظيف إشعاع الليزر الوارد بشكل أساسي بدلاً من امتصاصه،أما الملوثات، فتتصرف بشكل مختلف: إذ تمتص جزءًا أكبر من طاقة الليزر.
بينما تمتص المادة الملوثة هذه الطاقة، تساعد العمليات المرتبطة بالتمدد الحراري على فصلها أو إزالتها من السطح، وفي الوقت نفسه، ينعكس جزء كبير من ضوء الليزر عن الورقة النظيفة.
يستغل الباحثون الفرق بين الخصائص البصرية للورقة المراد الحفاظ عليها والمادة المراد إزالتها، وتعدّ هذه الانتقائية الميزة الأهم لهذه الطريقة، فبدلاً من معالجة ورقة كاملة بسبب بقعة دهنية صغيرة، يمكن للمرمم توجيه الليزر إلى المنطقة المتضررة فقط.
الدقة قد تقلل من أعمال الترميم غير الضرورية
قد يكون هذا ذا قيمة خاصة للكتب النادرة، فعادةً ما يتبع العمل الترميمي مبدأً هاماً: التدخل بالقدر اللازم فقط، فكل معالجة إضافية قد تُغيّر من القطعة الأصلية، حتى وإن كان الهدف حمايتها. يوفر التنظيف بالليزر طريقة لجعل هذا التدخل أكثر تركيزاً.
أوضحت أنجلينا نيلوفا، التي طورت هذه التقنية في معهد "LETI"، أنه يمكن معالجة منطقة ملوثة صغيرة جداً دون التأثير على المادة الأصلية المحيطة بها. في المقابل، قد تتطلب عملية تنظيف بقع الزيت أو الشحوم بالطرق التقليدية معالجةً مكثفةً بالمذيبات.
ما الذي يمكن إزالته؟
أفاد الباحثون بأن هذه التقنية أثبتت فعاليتها في إزالة الملوثات الأكثر صعوبة، بما في ذلك الشمع والفطريات، وليس فقط الأوساخ السطحية العادية.
وهذا أمرٌ بالغ الأهمية لأن العفن قد يُشكل مشكلةً خاصةً للكتب والوثائق الأرشيفية. فبمجرد ظهور التلوث البيولوجي، يتعين على المختصين في الترميم إزالته مع محاولة الحفاظ على الورق المتضرر أصلاً.
أُجريت التجارب الموصوفة حتى الآن على الورق الأبيض. تحتوي المجموعات التاريخية أيضاً على أوراق ملونة ومزخرفة ومُرخّمة، قد تتفاعل أصباغها مع ضوء الليزر بشكلٍ مختلف، ويعتقدالباحثون أن الدراسات المستقبلية قد تُحدد أطوال موجية مناسبة لهذه المواد الأكثر تعقيداً أيضاً.
أداة جديدة لحفظ التراث الثقافي
تختلف الكتب التاريخية اختلافًا كبيرًا في تركيب الورق، والأحبار، والأصباغ، والعمر، والحالة. لذا، يجب اختيار أي طريقة ترميم بعناية فائقة للقطعة المراد ترميمها.
لكن الفكرة الكامنة وراء هذا النهج الجديد مُقنعة: إذا أمكن ضبط الليزر بحيث يمتص الملوثات غير المرغوب فيها طاقته بينما يعكسها الورق الأصلي إلى حد كبير، فقد يتمكن المرممون من إزالة التلف بأقل قدر من الضرر للمادة التي يحاولون إنقاذها.
بالنسبة للكتب الهشة، قد يكون هذا هو الهدف المنشود من الترميم الجيد، إزالة ما لا ينتمي إلى الكتاب مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الأصل.


