ليبيا وتونس... هل تنجح الدبلوماسية في حل عقدة الحدود والتجارة؟
11:10 GMT 07.09.2026 (تم التحديث: 11:18 GMT 07.09.2026)

© Sputnik . walid lama
تابعنا عبر
حصري
تعود العلاقات الليبية التونسية إلى واجهة النقاش مع تأكيد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي والرئيسي التونسي قيس سعيد أهمية رفع وتيرة التشاور لمعالجة الملفات العالقة وفي مقدمتها حركة الأشخاص والبضائع عبر المعابر الحدودية.
وفي السياق، قال الخبير الاقتصادي وحيد الجبو في حديث لـ"سبوتنيك": "العلاقات التجارية بين ليبيا وتونس تحمل الكثير من المؤشرات"، مشيراً إلى أن "البلدين وقعا عشرات الاتفاقيات لتعزيز التعاون التجاري والتبادل في مختلف المجالات".
وأوضح الجبو أن "ليبيا تعد شريكاً تجارياً مهماً لتونس التي تستفيد من تصدير المواد الأساسية وغيرها من السلع إلى السوق الليبية في حين تستفيد ليبيا بدورها من استيراد عدد من المواد الأساسية من تونس، ما يدخل في إطار طبيعة العلاقات التجارية بين البلدين".

ليبيا وتونس... هل تنجح الدبلوماسية في فك عقدة الحدود والتجارة؟
© Sputnik . walid lama
وأضاف: "ملف الحدود يمثل مسألة أخرى بما إذا كانت هناك عراقيل من الجانب التونسي أو الليبي"، لافتاً إلى "وجود اتفاقية موقعة بين مصلحة الجمارك الليبية والإدارة العامة للديوانة التونسية بشأن تسهيل حركة الشحنات من وإلى البلدين، بما يخدم النشاط التجاري للتجار ورجال الأعمال".
وأشار الجبو إلى أن "تعطيل حركة التجارة قد يرتبط بتحفظات لدى الجانب التونسي بشأن بعض المبادلات التجارية أو برغبة السلطات في حماية الأمن الاقتصادي ومنع دخول بضائع غير مسموح بها إلى الأراضي التونسية وكذلك الأمر بالنسبة للجانب الليبي، الذي يسعى إلى تنظيم دخول البضائع التونسية والسماح بالسلع المستوفية للشروط القانونية".
وأكد أن "عمليات التهريب تمثل أحد أبرز أسباب المشكلات على الحدود وخاصة تهريب الوقود الليبي إلى تونس نظراً لانخفاض سعره محلياً مقارنة بأسعاره في السوق التونسية، وهو ما يشجع المهربين على استغلال فارق الأسعار".
ولفت إلى أن "بعض المهربين يتجاوزون القانون ويمارسون أنشطة تضر بالاقتصادين الليبي والتونسي"، مشيراً إلى "استمرار نشاط شبكات التهريب، بما في ذلك دفع الأموال والرشاوى بهدف تسهيل تمرير عملياتهم".
وأضاف أن مكافحة التهريب تحتاج إلى تعاون أكبر بين ليبيا وتونس، معتبراً أن استمرار تهريب الوقود يحمّل الاقتصاد الليبي أعباء كبيرة، خصوصاً أن الدولة الليبية تتحمل تكلفة استيراد الوقود من الأسواق العالمية بأسعار تفوق بكثير سعر بيعه محلياً.
وختم حديثه بأن استمرار تهريب الأموال والسلع والوقود إلى دول مختلفة إلى جانب وجود شبكات منظمة تعمل في هذا المجال، يمثل تهديداً مباشراً للاقتصاد الليبي وأن معالجة هذه المشكلة تتطلب مواجهة الفساد والتهريب داخل البلاد وخارجها، وتعزيز الرقابة والتعاون الأمني والجمركي مع دول الجوار.
في المقابل، قال الباحث الاقتصادي التونسي الدكتور وليد الكسراوي لـ"سبوتنيك": "العلاقات بين تونس وليبيا تشهد مؤخراً الكثير من الإشكاليات خاصة في ما يتعلق بالتعطيلات على الحدود"، مشيرا إلى أن "هذا الأمر لا يقتصر على الحدود التونسية الليبية فحسب، بل على الحدود التونسية الجزائرية أيضاً".
وأضاف الكسراوي: "طبيعة السياحة والعلاقة الاقتصادية بين ليبيا وتونس ومنطق العبور والحدود يعاني من إشكاليات أزلية وليست مؤقتة، حيث تبلغ ذروتها خلال فصل الصيف نتيجة ضيق البوابات وصغرها وقلة المعابر الحدودية إذ لا توجد سوى معابر قليلة مع ليبيا، مثل رأس جدير وذهيبة على عكس الجزائر التي تمتلك أكثر من عشرة معابر حدودية تسهم في امتصاص جزء من الازدحام وطول أوقات الانتظار".
وابدى الكسراوي تطلعه لأن "تنسق الدولتان لفتح منافذ حدودية أخرى كفيلة بتقليل الضغط عن المعابر الحالية"، مشيرا إلى أن "توسعة معبر رأس جدير التي أُجريت سابقاً غير كافية نظراً للأعداد الهائلة من الوافدين صيفاً، فضلاً عن غياب أدوات الرقابة والتنظيم الكافية لدخول وخروج رعايا البلدين".
وأوضح أن "المعضلة الأكبر تتمثل في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين الدولتين واختلاف خصائصهما الاقتصادية تماماً"، مشيراً إلى أن "إرساء شراكة اقتصادية بين دولتين مختلفتين كلياً يُعد أمراً بالغ الصعوبة ويطلب الكثير من التضحيات حيث أن ليبيا دولة طاقية بامتياز تعتمد ميزانيتها على عائدات المحروقات وترتبط ارتباطاً وثيقاً بأسعار الطاقة العالمية وأزماتها التي تعزز خزينة الدولة بارتفاع أسعار النفط، عكس تونس التي تُعد دولة غير طاقية تعجز موازناتها عن سداد فوائد الديون المتضخمة بفعل ارتفاع فاتورة الطاقة".
وبيّن الكسراوي أن "التحدي الثاني يتمثل في اعتماد تونس وليبيا على منظومة الدعم الحكومي للمواد الغذائية والحياتية الأساسية وأنه لا يمكن فتح الأسواق بين الطرفين بطريقة عادلة إلا إذا تمت إعادة دراسة منظومة الدعم لتكون بنفس المعايير والقيم في الدولتين، تجنباً لإلحاق الظلم بالقدرة الشرائية للمواطنين في أي من الجانبين".
وأشار الكسراوي إلى أن "ليبيا قادرة على تزويد تونس بالمحروقات بأسعار تفضيلية وطرق دفع مُيسّرة تدعم الاقتصاد التونسي جزئياً، بينما يستفيد الاقتصاد الليبي من الصناعات التونسية المتنوعة كصناعة السيارات والمواد الغذائية والصناعات التقليدية بأسعار تفضيلية تدعم القدرة الشرائية للمواطن الليبي".
وأوضح أن "ليبيا لا تعاني من أزمة تمويل بقدر ما تعاني من أزمة تنظيم لهيكلها الاقتصادية"، مشدداً على "ضرورة أن تنكب الحكومتين على دراسات علمية معمقة لمراجعة منظومة الدعم وإرساء شراكات كبرى ترفع من نمو اقتصاد البلدين".
وأكد الكسراوي "ضرورة ملحة إيجاد حل لمنطقة العبور عبر زيادة بوابات جديدة برية وعدم الاكتفاء بالتوسعة الحالية التي لا تكفي لمرور آلاف المواطنين"، مقترحاً "استحداث قنوات نقل بحري عبر تسيير سفن تربط العاصمة طرابلس بالجنوب التونسي أو تونس العاصمة، للتقفيف من وطأة الازدحام على المعابر الحدودية للطرفين".




