https://sarabic.ae/20260908/من-البحر-الأحمر-إلى-هرمز-هل-تقود-التحالفات-الجديدة-في-الشرق-الأوسط-إلى-التصعيد-أم-التهدئة-1116765610.html
من البحر الأحمر إلى هرمز... هل تقود "التحالفات الجديدة" في الشرق الأوسط إلى التصعيد أم التهدئة؟
من البحر الأحمر إلى هرمز... هل تقود "التحالفات الجديدة" في الشرق الأوسط إلى التصعيد أم التهدئة؟
سبوتنيك عربي
تشهد منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر إعادة تشكيل متسارعة لخريطة التحالفات، بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية وتداخل المصالح الإقليمية والدولية. 08.09.2026, سبوتنيك عربي
2026-09-08T19:35+0000
2026-09-08T19:35+0000
2026-09-08T19:48+0000
حصري
تقارير سبوتنيك
إسرائيل
أخبار الشرق الأوسط
باكستان
إيران
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/05/04/1113097875_0:320:3072:2048_1920x0_80_0_0_5f70c4ddfb1c0eaafeefc0ebdcd3d7eb.jpg
وتبرز في هذا السياق ترتيبات دفاعية جديدة، إلى جانب تحالفات قائمة، في محاولة للتعامل مع تهديدات تمس أمن الدول وحركة الملاحة الدولية ومصالح الطاقة.وتتزامن هذه التحركات مع استمرار التوترات في البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز، وما يرتبط بها من تداعيات على حركة التجارة وأسواق الطاقة والأمن الإقليمي. كما يثير دخول دول مثل السعودية وتركيا وباكستان في ترتيبات دفاعية جديدة تساؤلات حول طبيعة هذه التحالفات وحدود التزاماتها.وبينما يرى مؤيدون أنها تستهدف تعزيز الردع وحماية المصالح المشتركة، يحذر آخرون من أن تداخلها مع الصراعات القائمة والحسابات الدولية قد يحولها إلى عامل إضافي للتصعيد، بدلا من أن تكون أداة للتهدئة.الخطر المشتركبداية، يقول الدكتور حسام النحاس، الأكاديمي والمحلل السياسي المصري، إنه عند تحليل أي منطقة في العالم تشهد وجود تحالفات جديدة أو الحديث عن تحالفات قديمة، يكون السؤال: لماذا ينشأ التحالف؟وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "ينشأ التحالف عندما يكون هناك خطر، وعندما يكون الخطر مشتركا يكون هناك تحالف مشترك غالبا لدرء هذا الخطر".وأوضح أن المشكلة في منطقة الشرق الأوسط تتمثل في أن خريطة الصراع والتشابكات والتعقيدات واسعة ومتداخلة، وهي في إطار التصعيد واتساع رقعة الصراع، وليس في إطار التهدئة والحل.وأضاف: "المنطقة مليئة بالصراعات منذ عقود، فنشأت التحالفات القديمة على أهداف قديمة وعلى مصالح مشتركة قديمة. ويبدو أن تلك المصالح قد انتهت، وتلك التحالفات قد انهارت أو لم تعد موجودة على الساحة بنفس القوة أو الأهداف".وأشار إلى أن التحالفات الإقليمية تكون بين مجموعة من الدول التي يهددها خطر واحد أو خطر مشترك في منطقة ما، ومن ثم يكون التحالف أحد أفضل الوسائل لدرء هذا الخطر.واستطرد: "لكن تحليلي الشخصي أن التحالفات في منطقة الشرق الأوسط لها طبيعة خاصة. طبيعتها الخاصة أن المصالح تتغير بين الحين والآخر، والأهداف المشتركة أيضا تتغير طبقا لطبيعة وخريطة التحالفات الأخرى".وأضاف: "الأمر الثالث أن تلك التحالفات لا يمكن على الإطلاق أن تعمل بمعزل عن التحالفات الدولية وعن الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، وأنه لا يمكن لأي تحالف أن يعمل أو أن يعلن بنودا واضحة أو أن يبدأ في اتخاذ إجراءات فعلية على أرض الواقع دون الموافقة الأمريكية".التحالفات وأمريكاوقال المحلل السياسي: "أمريكا هي المتحكمة في هذا الصراع، وهي الدولة التي تتعامل بالتدخل العسكري المباشر فيه".وأضاف: "هناك تحالف استراتيجي آخر في المنطقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. وبطبيعة الحال، فإن الدول التي تعقد تحالفات لا تستطيع على الإطلاق أن تكون شريكا لإسرائيل أو أن تضم إسرائيل إلى أحد تلك التحالفات، ويعني ذلك أن هناك تحالف معلن بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهناك تحالفات أخرى بين دول المنطقة".وتابع: "إذا كنا نتحدث عن التحالف الأخير بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، فمن المعلن وحسب ما هو متداول في وسائل الإعلام الموثوقة أنه تحالف دفاعي، بمعنى أن أي دولة تتعرض لخطر حقيقي وتهديد عسكري حقيقي تكون الدول الأخرى حليفة ومشتركة في عملية الردع وعملية الدفاع المشترك".وأضاف: "ولكن الأمر يعني، بمزيد من التحليل، أن باكستان الآن هي الوسيط بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران فيما يخص مذكرة التفاهم، حتى وإن انهارت، لكنها تظل هي الوسيط المقبول بين الطرفين. فكيف سيكون القرار أو رد الفعل الباكستاني حال وجود حاجة لتفعيل هذا التفاعل وهي تقوم بدور الوسيط؟ أيضا هذا الكلام يحتاج إلى توضيح".مصالح الدول الكبرىوأشار المحلل السياسي إلى أن الموقف التركي، رغم أنه يتضح من خلال المؤتمرات الصحفية والتصريحات، يبقى السؤال: هل تركيا تتخذ قرارا بأنها ستشارك في أعمال عسكرية؟وأضاف: "أتحدث عن تحالف عسكري، أي أنها ستشارك في عمليات عسكرية مباشرة حال تعرض أحد تلك الدول إلى هجوم؟ هذا سؤال يحتاج إلى مزيد من التوضيح، لأنه يبدو أن ما تم إخفاؤه من بنود وتفاصيل هذا التحالف أكبر بكثير مما تم الإعلان عنه في وسائل الإعلام من بنود أو تفاصيل".وأوضح أن عنوان هذا التحالف هو أنه تحالف دفاعي للردع فقط، مضيفا أن حتى تحالف الردع له شروط وله رؤية أخرى حتى يتحقق مبدأ الردع.وأضاف: "في جملة مكتملة واحدة، فإن خريطة التفاعلات وإن كانت تتغير، لكن القوى الفاعلة واحدة. صحيح أن هناك تراجعا لنفوذ بعض الدول العظمى في منطقة الشرق الأوسط، وهناك خسائر وهناك حروب أخرى في أماكن أخرى من العالم، وهناك دول تهتم بالشأن الاقتصادي فقط، أتحدث عن الصين وروسيا والدول العظمى، وأتحدث عن الاتحاد الأوروبي".وأكد أن التحالفات الإقليمية لن يكون لها دور حاسم في توسيع رقعة الصراع أو تهدئة حدته، معتبرا أنها ليست بالأهمية العسكرية والاستراتيجية التي يتحدث بها أعضاء التحالف.ولفت النحاس إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت والتفاصيل ووضوح الرؤية حتى تتضح الأمور، لكن السيناريو الغالب في المنطقة هو التصعيد وإنهاء الأمور بالحل العسكري والضغط المباشر، مع وجود بعض الجهود، لأن الاتفاقيات من هذا النوع لا تتم ولا يتم توقيعها إلا تحت ممارسة أقصى درجات الضغط وتحت النيران.أهمية التحالفاتمن جانبه، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي السعودي، اللواء عبد الله غانم القحطاني: "نحن في أتون حروب وليست حربا واحدة. حروب إرهابية من كل جانب. وتهديد الملاحة الدولية إرهاب، وتهديد الأمن والسلم والمدنيين إرهاب، وقصف دول مجلس التعاون الخليجي إرهاب، والاعتداء على الأردن إرهاب".وتابع: "لكن أي حرب تبدأ لا يمكن أن تنتهي في الغد".وأشار القحطاني إلى أن التحالفات بدأت وشكلت الصورة العامة وجمعت المواقف السياسية، وأقنعت ربما بعض الخصوم بأنهم لن يتركوا يعيثون في الأرض فسادا أو يشنون الحروب".وأكد أن التحالفات مهمة، لكنها تحتاج إلى وقت حتى تبدأ فاعليتها، تماما كما الحروب.وأشار الخبير العسكري إلى أنه لا يمكن أن تبدأ الحرب في لحظة، وإنما يتم التحضير لها ونقل القوات وإعداد الخطط ونقل المعدات، ثم تبدأ الحرب. وأضاف أن هذه التحالفات معلنة، وستسعى إلى بسط الأمن والاستقرار.وختم بالقول: "في النهاية هي تسعى إلى بسط الأمن والاستقرار. ولدى دولها قناعة بأن الإرهاب لن يتوقف، وبأن التهديدات لن تتوقف. المرحلة الحالية هي مرحلة حاسمة ومنعطف خطير، وهي حقيقة تدل على أن هذه التحالفات لابد من قيامها ولابد من استمرارها وتطويرها وفعاليتها، ولابد من استمرارها حتى بعد نهاية هذه الحرب، لأنه ثبت بأن الأعداء كثر، والإرهاب لا يتوقف، وبأن الأطماع في التوسع قائمة ولم تتغير من أطراف مختلفة في الإقليم وخارج الإقليم".انقلاب الموازين والمعاييروفي السياق، يقول الدكتور ربيع عبد العاطي، المسؤول السابق في الرئاسة السودانية: "فيما يبدو أن العالم قد حدثت به متغيرات عديدة انعكست على العلاقات ودواعي الحرب وضرورات السلام، الأمر الذي قاد نحو ما نراه من تحالفات بقصد ضمان الدفاع عن الدول والشعوب وتحقيق السلام ورعاية المصالح، بما فيها حركة التجارة وتبادل المنافع".وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "ولكن بقدر ما لجأت الدول نحو إجراء اتفاقيات التحالف والدفاع المشترك، فإن هذا الميدان قد أصبح مجالا للصراعات والتسابق، وذلك في حد ذاته سيقود نحو أوضاع جديدة لا يمكن التنبؤ بآثارها".وأضاف أن العديد من الآثار قد تظهر نتيجة الصراع في البحر الأحمر وباب المندب، بسبب تلك التحالفات التي ستؤثر على الأمن الإقليمي والدولي على نحو ليس باليسير.الدور الأمريكيأما الباحث اليمني الدكتور عبد الستار الشميري، رئيس مركز القرن للدراسات، فيرى أن التحالفات في البحر الأحمر خففت كثيرا من حركة القرصنة، وكذلك "الاندفاع الحوثي (أنصار الله) نحو مهاجمة السفن بنسبة كبيرة".وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "رغم ذلك لا يمكن القول إنها تقوم بالدور المنوط بها، وحركتها محدودة. كما أن حركة خفر السواحل اليمنية أيضا محدودة بسبب فقر الإمكانيات واستيلاء الحوثي على جزء كبير من الشريط الساحلي".وأضاف أن "هذه البداية مبشرة بإمكانية تمشيط البحر الأحمر من عمليات القرصنة والإرهاب وتفجير السفن أو اختطافها".وقال الباحث اليمني: "كما أنه يحد في الوقت ذاته من تهريب الأسلحة الإيرانية التي تسير بشكل يومي إلى الشواطئ اليمنية، وكذلك تجارة المخدرات... هناك نشاط، لكن يمكن القول إنه بنسبة محدودة".وأشار إلى أن بعض التحالفات لا تقوم بهذا الدور كاملا، وإنما تقوم بدور حماية سفنها، مع غياب كثير من الدول عن أي نشاط حقيقي يحمي مصالحها.وأضاف: "وبذلك يبقى الصراع مفتوحا على تسويات مؤقتة وترتيبات جديدة، بدلا من الوصول دائما إلى حلول نهائية".وأشار إلى أن "فهم العقل الأمريكي ليس مربكا ولا مريحا أيضا. فمن الناحية الاستراتيجية يضيق هامش المناورة أمام "الحوثيين" (أنصار الله) وإيران، لأن تكلفة استهداف الملاحة ترتفع كلما اتسعت دائرة المتضررين والمنخرطين في الرد".وشهد الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية تحولات متسارعة في طبيعة التحالفات والترتيبات الأمنية، بالتزامن مع تصاعد التوترات في عدد من بؤر الصراع.وأدى اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والخليج، إلى زيادة الاهتمام الدولي بأمن الممرات البحرية.وتزامنت هذه التطورات مع سعي دول المنطقة إلى بناء ترتيبات دفاعية وأمنية جديدة، في ظل تغير أولويات القوى الكبرى وتراجع بعض أطر التعاون التقليدية.كما فرضت التهديدات المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيرة والهجمات على الملاحة تحديات جديدة أمام دول المنطقة والقوى الدولية المعنية بأمن التجارة والطاقة.
https://sarabic.ae/20260908/التحالف-العربي-إصابة-73-مدنيا-في-هجمات-لـأنصار-الله-على-مدن-السعودية-1116731107.html
https://sarabic.ae/20240109/فشل-التحالف-الأمريكي-في-البحر-الأحمر-يكشف-ضعف-الناتو-1084830020.html
https://sarabic.ae/20260822/الجيش-الإيراني-اتفاق-مكة-بين-السعودية-وتركيا-وباكستان-يعكس-تراجع-النفوذ-الأمريكي-1116244063.html
https://sarabic.ae/20260903/السيسي-أمن-البحر-الأحمر-مسؤولية-حصرية-للدول-المشاطئة-ونرفض-محاولات-تدويله-1116599883.html
https://sarabic.ae/20260405/خبير-يمني-يكشف-لـسبوتنيك-مدى-تأثر-صنعاء-بالحرب-الأمريكية-على-إيران-1112311796.html
https://sarabic.ae/20260406/تقرير-يكشف-عن-تكلفة-الحرب-ضد-إيران-1112315646.html
إسرائيل
باكستان
إيران
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/05/04/1113097875_12:0:2743:2048_1920x0_80_0_0_1557f14f3fb92722c069c915881c7cf5.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
حصري, تقارير سبوتنيك, إسرائيل, أخبار الشرق الأوسط, باكستان, إيران
حصري, تقارير سبوتنيك, إسرائيل, أخبار الشرق الأوسط, باكستان, إيران
من البحر الأحمر إلى هرمز... هل تقود "التحالفات الجديدة" في الشرق الأوسط إلى التصعيد أم التهدئة؟
19:35 GMT 08.09.2026 (تم التحديث: 19:48 GMT 08.09.2026) أحمد عبد الوهاب
مراسل "سبوتنيك" في مصر
حصري
تشهد منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر إعادة تشكيل متسارعة لخريطة التحالفات، بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية وتداخل المصالح الإقليمية والدولية.
وتبرز في هذا السياق ترتيبات دفاعية جديدة، إلى جانب تحالفات قائمة، في محاولة للتعامل مع تهديدات تمس أمن الدول وحركة الملاحة الدولية ومصالح الطاقة.
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار التوترات في البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز، وما يرتبط بها من تداعيات على حركة التجارة وأسواق الطاقة والأمن الإقليمي. كما يثير دخول دول مثل السعودية وتركيا وباكستان في ترتيبات دفاعية جديدة تساؤلات حول طبيعة هذه التحالفات وحدود التزاماتها.
وبينما يرى مؤيدون أنها تستهدف تعزيز الردع وحماية المصالح المشتركة، يحذر آخرون من أن تداخلها مع الصراعات القائمة والحسابات الدولية قد يحولها إلى عامل إضافي للتصعيد، بدلا من أن تكون أداة للتهدئة.
بداية، يقول الدكتور حسام النحاس، الأكاديمي والمحلل السياسي المصري، إنه عند تحليل أي منطقة في العالم تشهد وجود تحالفات جديدة أو الحديث عن تحالفات قديمة، يكون السؤال: لماذا ينشأ التحالف؟
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "ينشأ التحالف عندما يكون هناك خطر، وعندما يكون الخطر مشتركا يكون هناك تحالف مشترك غالبا لدرء هذا الخطر".
وأوضح أن المشكلة في منطقة الشرق الأوسط تتمثل في أن خريطة الصراع والتشابكات والتعقيدات واسعة ومتداخلة، وهي في إطار التصعيد واتساع رقعة الصراع، وليس في إطار التهدئة والحل.
وأضاف: "المنطقة مليئة بالصراعات منذ عقود، فنشأت التحالفات القديمة على أهداف قديمة وعلى مصالح مشتركة قديمة. ويبدو أن تلك المصالح قد انتهت، وتلك التحالفات قد انهارت أو لم تعد موجودة على الساحة بنفس القوة أو الأهداف".
وتابع النحاس: "تنشأ التحالفات الجديدة بناء على الصراعات الجديدة والمصالح المشتركة الجديدة للدول المشتركة في التحالفات. وهناك تحالفات دولية معروفة عالميا ولها أهداف ومواثيق وبنود واتفاقيات معلومة التفاصيل. وهناك تحالفات في منطقة الشرق الأوسط، وهي تحالفات إقليمية".
وأشار إلى أن التحالفات الإقليمية تكون بين مجموعة من الدول التي يهددها خطر واحد أو خطر مشترك في منطقة ما، ومن ثم يكون التحالف أحد أفضل الوسائل لدرء هذا الخطر.
واستطرد: "لكن تحليلي الشخصي أن التحالفات في منطقة الشرق الأوسط لها طبيعة خاصة. طبيعتها الخاصة أن المصالح تتغير بين الحين والآخر، والأهداف المشتركة أيضا تتغير طبقا لطبيعة وخريطة التحالفات الأخرى".
وأضاف: "الأمر الثالث أن تلك التحالفات لا يمكن على الإطلاق أن تعمل بمعزل عن التحالفات الدولية وعن الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، وأنه لا يمكن لأي تحالف أن يعمل أو أن يعلن بنودا واضحة أو أن يبدأ في اتخاذ إجراءات فعلية على أرض الواقع دون الموافقة الأمريكية".
وقال المحلل السياسي: "أمريكا هي المتحكمة في هذا الصراع، وهي الدولة التي تتعامل بالتدخل العسكري المباشر فيه".
وأضاف: "هناك تحالف استراتيجي آخر في المنطقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. وبطبيعة الحال، فإن الدول التي تعقد تحالفات لا تستطيع على الإطلاق أن تكون شريكا لإسرائيل أو أن تضم إسرائيل إلى أحد تلك التحالفات، ويعني ذلك أن هناك تحالف معلن بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهناك تحالفات أخرى بين دول المنطقة".
وأوضح النحاس أن المشكلة الحقيقية تتمثل في غياب رؤية واضحة بشأن الصراع في المنطقة والبحر الأحمر ومضيق هرمز وباب المندب وحركة التجارة العالمية وأسعار النفط والحرب الأمريكية الإيرانية وأذرع إيران في المنطقة، مشيرا إلى "حزب الله" والصراع في اليمن و"أنصار الله"، والفصائل المسلحة في العراق".
وتابع: "إذا كنا نتحدث عن التحالف الأخير بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، فمن المعلن وحسب ما هو متداول في وسائل الإعلام الموثوقة أنه تحالف دفاعي، بمعنى أن أي دولة تتعرض لخطر حقيقي وتهديد عسكري حقيقي تكون الدول الأخرى حليفة ومشتركة في عملية الردع وعملية الدفاع المشترك".
وأضاف: "ولكن الأمر يعني، بمزيد من التحليل، أن باكستان الآن هي الوسيط بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران فيما يخص مذكرة التفاهم، حتى وإن انهارت، لكنها تظل هي الوسيط المقبول بين الطرفين. فكيف سيكون القرار أو رد الفعل الباكستاني حال وجود حاجة لتفعيل هذا التفاعل وهي تقوم بدور الوسيط؟ أيضا هذا الكلام يحتاج إلى توضيح".
وأشار المحلل السياسي إلى أن الموقف التركي، رغم أنه يتضح من خلال المؤتمرات الصحفية والتصريحات، يبقى السؤال: هل تركيا تتخذ قرارا بأنها ستشارك في أعمال عسكرية؟
وأضاف: "أتحدث عن تحالف عسكري، أي أنها ستشارك في عمليات عسكرية مباشرة حال تعرض أحد تلك الدول إلى هجوم؟ هذا سؤال يحتاج إلى مزيد من التوضيح، لأنه يبدو أن ما تم إخفاؤه من بنود وتفاصيل هذا التحالف أكبر بكثير مما تم الإعلان عنه في وسائل الإعلام من بنود أو تفاصيل".
وأوضح أن عنوان هذا التحالف هو أنه تحالف دفاعي للردع فقط، مضيفا أن حتى تحالف الردع له شروط وله رؤية أخرى حتى يتحقق مبدأ الردع.
وقال النحاس: "كيف نتحدث عن مبدأ ردع وهناك هجوم وهجوم مضاد، وهناك مسيرات وهناك إطلاق صواريخ وهناك استهدافات موجودة بالفعل؟".
وأضاف: "في جملة مكتملة واحدة، فإن خريطة التفاعلات وإن كانت تتغير، لكن القوى الفاعلة واحدة. صحيح أن هناك تراجعا لنفوذ بعض الدول العظمى في منطقة الشرق الأوسط، وهناك خسائر وهناك حروب أخرى في أماكن أخرى من العالم، وهناك دول تهتم بالشأن الاقتصادي فقط، أتحدث عن الصين وروسيا والدول العظمى، وأتحدث عن الاتحاد الأوروبي".
وأكد أن التحالفات الإقليمية لن يكون لها دور حاسم في توسيع رقعة الصراع أو تهدئة حدته، معتبرا أنها ليست بالأهمية العسكرية والاستراتيجية التي يتحدث بها أعضاء التحالف.
ولفت النحاس إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت والتفاصيل ووضوح الرؤية حتى تتضح الأمور، لكن السيناريو الغالب في المنطقة هو التصعيد وإنهاء الأمور بالحل العسكري والضغط المباشر، مع وجود بعض الجهود، لأن الاتفاقيات من هذا النوع لا تتم ولا يتم توقيعها إلا تحت ممارسة أقصى درجات الضغط وتحت النيران.
من جانبه، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي السعودي، اللواء عبد الله غانم القحطاني: "نحن في أتون حروب وليست حربا واحدة. حروب إرهابية من كل جانب. وتهديد الملاحة الدولية إرهاب، وتهديد الأمن والسلم والمدنيين إرهاب، وقصف دول مجلس التعاون الخليجي إرهاب، والاعتداء على الأردن إرهاب".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "بالتالي هذه التحالفات في البحر الأحمر أو في المنطقة جميعا تسعى إلى تأمين مستقبل، لأنه ثبت أنه لابد من إجراء أقوى وأفضل وأشمل، وهذا ما يجري حاليا عبر هذه التحالفات".
وتابع: "لكن أي حرب تبدأ لا يمكن أن تنتهي في الغد".
وأشار القحطاني إلى أن التحالفات بدأت وشكلت الصورة العامة وجمعت المواقف السياسية، وأقنعت ربما بعض الخصوم بأنهم لن يتركوا يعيثون في الأرض فسادا أو يشنون الحروب".
وأكد أن التحالفات مهمة، لكنها تحتاج إلى وقت حتى تبدأ فاعليتها، تماما كما الحروب.
وأشار الخبير العسكري إلى أنه لا يمكن أن تبدأ الحرب في لحظة، وإنما يتم التحضير لها ونقل القوات وإعداد الخطط ونقل المعدات، ثم تبدأ الحرب. وأضاف أن هذه التحالفات معلنة، وستسعى إلى بسط الأمن والاستقرار.
وختم بالقول: "في النهاية هي تسعى إلى بسط الأمن والاستقرار. ولدى دولها قناعة بأن الإرهاب لن يتوقف، وبأن التهديدات لن تتوقف. المرحلة الحالية هي مرحلة حاسمة ومنعطف خطير، وهي حقيقة تدل على أن هذه التحالفات لابد من قيامها ولابد من استمرارها وتطويرها وفعاليتها، ولابد من استمرارها حتى بعد نهاية هذه الحرب، لأنه ثبت بأن الأعداء كثر، والإرهاب لا يتوقف، وبأن الأطماع في التوسع قائمة ولم تتغير من أطراف مختلفة في الإقليم وخارج الإقليم".
انقلاب الموازين والمعايير
وفي السياق، يقول الدكتور ربيع عبد العاطي، المسؤول السابق في الرئاسة السودانية: "فيما يبدو أن العالم قد حدثت به متغيرات عديدة انعكست على العلاقات ودواعي الحرب وضرورات السلام، الأمر الذي قاد نحو ما نراه من تحالفات بقصد ضمان الدفاع عن الدول والشعوب وتحقيق السلام ورعاية المصالح، بما فيها حركة التجارة وتبادل المنافع".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "ولكن بقدر ما لجأت الدول نحو إجراء اتفاقيات التحالف والدفاع المشترك، فإن هذا الميدان قد أصبح مجالا للصراعات والتسابق، وذلك في حد ذاته سيقود نحو أوضاع جديدة لا يمكن التنبؤ بآثارها".
وتابع عبد العاطي: "قد رأينا انتقال الصراع العربي الإسرائيلي من تخوم إسرائيل إلى الخليج، وكانت النتيجة أنه بدل الكثير من الجوانب ذات العلاقة بما هو حليف وما هو عدو، وظهرت اتهامات بين من كانوا أصدقاء وحلفاء، مما يشي بانقلاب الموازين والمعايير لما يسمى العلاقات الدولية وقواعد ما نسميه الصداقة بين الدول والشعوب".
وأضاف أن العديد من الآثار قد تظهر نتيجة الصراع في البحر الأحمر وباب المندب، بسبب تلك التحالفات التي ستؤثر على الأمن الإقليمي والدولي على نحو ليس باليسير.
أما الباحث اليمني الدكتور عبد الستار الشميري، رئيس مركز القرن للدراسات، فيرى أن التحالفات في البحر الأحمر خففت كثيرا من حركة القرصنة، وكذلك "الاندفاع الحوثي (أنصار الله) نحو مهاجمة السفن بنسبة كبيرة".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "رغم ذلك لا يمكن القول إنها تقوم بالدور المنوط بها، وحركتها محدودة. كما أن حركة خفر السواحل اليمنية أيضا محدودة بسبب فقر الإمكانيات واستيلاء الحوثي على جزء كبير من الشريط الساحلي".
وأضاف أن "هذه البداية مبشرة بإمكانية تمشيط البحر الأحمر من عمليات القرصنة والإرهاب وتفجير السفن أو اختطافها".
وقال الباحث اليمني: "كما أنه يحد في الوقت ذاته من تهريب الأسلحة الإيرانية التي تسير بشكل يومي إلى الشواطئ اليمنية، وكذلك تجارة المخدرات... هناك نشاط، لكن يمكن القول إنه بنسبة محدودة".
وأشار إلى أن بعض التحالفات لا تقوم بهذا الدور كاملا، وإنما تقوم بدور حماية سفنها، مع غياب كثير من الدول عن أي نشاط حقيقي يحمي مصالحها.
وقال الشميري: "أما بالنسبة للدور الأمريكي، فإن البراغماتية الأمريكية تتعامل مع الصراعات بوصفها أزمات قابلة للإدارة وإعادة التشكيل، أكثر من كونها ملفات تصل إلى نهايات، فقد تنتقل الأزمة من ساحة إلى أخرى، وتتغير أدواتها ومساراتها تبعا لموازين القوى والمصالح".
وأضاف: "وبذلك يبقى الصراع مفتوحا على تسويات مؤقتة وترتيبات جديدة، بدلا من الوصول دائما إلى حلول نهائية".
وأشار إلى أن "فهم العقل الأمريكي ليس مربكا ولا مريحا أيضا. فمن الناحية الاستراتيجية يضيق هامش المناورة أمام "الحوثيين" (أنصار الله) وإيران، لأن تكلفة استهداف الملاحة ترتفع كلما اتسعت دائرة المتضررين والمنخرطين في الرد".
وشهد الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية تحولات متسارعة في طبيعة التحالفات والترتيبات الأمنية، بالتزامن مع تصاعد التوترات في عدد من بؤر الصراع.
وأدى اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والخليج، إلى زيادة الاهتمام الدولي بأمن الممرات البحرية.
وتزامنت هذه التطورات مع سعي دول المنطقة إلى بناء ترتيبات دفاعية وأمنية جديدة، في ظل تغير أولويات القوى الكبرى وتراجع بعض أطر التعاون التقليدية.
كما فرضت التهديدات المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيرة والهجمات على الملاحة تحديات جديدة أمام دول المنطقة والقوى الدولية المعنية بأمن التجارة والطاقة.