الجزائر والإمارات... من التعاون الاقتصادي إلى القطيعة الدبلوماسية

© AP Photo / Andrew Medichini
تابعنا عبر
شهدت العلاقات الجزائرية الإماراتية على مدار سنوات، مسارا متدرجا جمع بين التعاون الاقتصادي والسياسي وتباينات متزايدة حول عدد من الملفات الإقليمية، قبل أن تصل مؤخرا إلى محطة غير مسبوقة بإعلان الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أبو ظبي، في خطوة تعكس تحولا لافتا في تطور العلاقات بين البلدين.
رد إماراتي
عقب القرار، قال المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش، إن إدارة العلاقات الدولية يجب أن تقوم على العقل والتواصل ووضوح المصالح، في أول رد إماراتي بارز على الخطوة الجزائرية.
سنوات من التعاون
شهدت العلاقات خلال سنوات سابقة تعاونا سياسيا واقتصاديا، مع حضور استثماري إماراتي في قطاعات جزائرية مختلفة، من بينها الموانئ والصناعة والاستثمار.
ميناء الجزائر
حصلت موانئ دبي العالمية عام 2009 على امتياز لتسيير ميناء الجزائر، ليصبح المشروع أحد أبرز أوجه التعاون الاقتصادي بين البلدين.
🔷 مؤسسة ميناء الجزائر.. في عملية إستثنائية هي الاولى من نوعها تم شحن سفينة تجارة بثلاث رافعات في آن واحد
— El-djazair daily (@ElDjazair_Daily) December 30, 2024
🔷 مؤسسة ميناء الجزائر.. السفينة تم شحنها بـ 288 حاوية موجهة للتصدير في وقت قياسي pic.twitter.com/1wFuU9SF4c
تباينات سياسية
بالتوازي مع العلاقات الاقتصادية، ظهرت خلافات بشأن عدد من القضايا الإقليمية، مع اختلاف رؤية البلدين لطبيعة الأدوار والنفوذ الإقليمي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.
حراك 2019
أضاف الحراك الشعبي الجزائري وما تبعه من مرحلة سياسية جديدة بعد استقالة الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، حساسيات بشأن التدخلات الخارجية ومسارات التأثير في الشأن الداخلي الجزائري.
القضية الفلسطينية والتطبيع
اتسعت التباينات بعد إعلان الإمارات إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في عام 2020، في حين حافظت الجزائر على موقفها الرافض للتطبيع ودعمها للقضية الفلسطينية.
ليبيا والساحل
برزت الملفات الإقليمية، خاصة ليبيا ومنطقة الساحل، ضمن ساحات التباين بين البلدين، إذ تتمسك الجزائر بمبدأ عدم التدخل والحلول السياسية في محيطها، بينما اتسم الحضور الإماراتي في عدد من الملفات الإقليمية بنشاط أكبر.
أزمة عام 2023
في يونيو/ حزيران 2023، نفت الجزائر تقارير عن مطالبتها السفير الإماراتي بمغادرة البلاد، ووصفتها بأنها أخبار "مزيفة ولا أساس لها من الصحة"، قبل أن يجري اتصال بين وزيري خارجية البلدين لاحتواء تداعيات الأزمة.
لقاء تبون وبن زايد
التقى الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، ونظيره الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في يونيو 2024 على هامش قمة مجموعة السبع في إيطاليا، بما أكد استمرار قنوات الاتصال رغم التباينات.
🔴🔴🔴
— משה موشي جرادي Moshi (@mosha3324) June 14, 2024
لقاء يجمع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد والرئيس الجزئري عبدالمجيد تبون في قمة مجموعة السبع . pic.twitter.com/Nsu4smDx8M
انتقال الخلاف إلى إجراءات
خلال عام 2026، ظهرت مؤشرات على انتقال التوتر من التصريحات إلى إجراءات عملية، من بينها شروع الجزائر في إجراءات إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة عام 2013.
الموقف الإماراتي
اتسم الخطاب الإماراتي الرسمي تجاه التطورات الأخيرة بالتركيز على التهدئة والحفاظ على العلاقات مع الشعب الجزائري، إلى جانب بيانات تضامن ومواساة بشأن حوادث شهدتها الجزائر خلال يوليو/ تموز وأغسطس/ آب 2026.
ماذا بعد القطيعة؟
تفتح الخطوة الجزائرية تساؤلات حول مستقبل التمثيل الدبلوماسي والقنصلي، وحركة المواطنين، واتفاقيات النقل، فضلا عن الاستثمارات والشراكات الإماراتية القائمة في الجزائر.
الاقتصاد تحت المجهر
سيكون مستقبل المشروعات الإماراتية، وفي مقدمتها نشاط موانئ دبي العالمية في ميناء الجزائر، من أبرز الملفات التي ستتجه إليها الأنظار، إلى جانب الاستثمارات والشراكات في قطاعات أخرى.
البُعد الإقليمي
تأتي القطيعة في ظل تنافس متزايد على النفوذ في شمال أفريقيا والساحل، ما قد يجعل تداعياتها تتجاوز العلاقة الثنائية إلى ملفات إقليمية أوسع.