رغم الحرب والنزوح... مخبز يواصل تأمين الخبز للصامدين في كفر رمان جنوبي لبنان.. فيديو
11:00 GMT 14.09.2026 (تم التحديث: 13:19 GMT 14.09.2026)

© Sputnik
تابعنا عبر
حصري
على وقع أصوات القصف المدفعي المتواصل والغارات العنيفة التي لا تهدأ، وفي ظل نزوح معظم أهالي بلدة كفررمان في قضاء النبطية، يصرّ الشاب، أحمد يونس، على فتح أبواب فرنه كل صباح، ليكون شريان حياة لمن تبقى من الأهالي، وتأكيدا على التجذر في الأرض وعدم تركها مهما بلغت قسوة الحرب.
تقع كفر رمان في محيط مرتفعات "علي الطاهر"، التي شهدت أخيرًا تصعيدًا إسرائيليًا، تمثّل في تفجير أنفاق باستخدام نحو 1100 طن من المتفجرات، ما أدى إلى هزة أرضية تجاوزت قوتها 4 درجات على مقياس ريختر، وتسببت بارتدادات شعر بها سكان مناطق واسعة في الجنوب.
📹 فرن يونس.. شريان حياة للصامدين في كفررمان اللبنانية
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) September 14, 2026
رغم القصف والغارات ونزوح معظم الأهالي، يواصل الشاب أحمد يونس فتح فرنه يوميا في كفررمان، بعدما نقل عائلته إلى صيدا، بينما يقطع نحو 40 كيلومترا كل صباح للعودة إلى عمله.
⭕️تضرر الفرن جراء الغارات التي استهدفت محيطه، وانقطعت… pic.twitter.com/yUkMnYyog0
وسبق هذا التصعيد قصف أسفر عن مقتل 13 مواطنًا لبنانيًا، معظمهم من النساء والأطفال، ما دفع صاحب المخبز أحمد يونس إلى نقل عائلته إلى منزل آمن في مدينة صيدا، ومع ذلك النزوح العائلي لم يمنع أحمد من العودة، ففي كل صباح، يقطع مسافة تقارب 40 كيلومترًا من صيدا إلى كفررمان، ليقف خلف عجينته وناره في الفرن الذي أسسه قبل أربع سنوات.

رغم الحرب والنزوح.. مخبز يواصل تأمين الخبز للصامدين في كفررمان جنوبي لبنان
© Sputnik
ولم يسلم مبنى "فرن يونس" من آثار القصف، فقد تضررت واجهته أكثر من مرة، وتحطم زجاج نوافذه، وتقطعت كابلات الكهرباء، كما دمرت خزانات المياه، وفي الجهة المقابلة، تحوّل المسجد والحسينية إلى ركام بعد استهدافهما بغارات عنيفة.

رغم الحرب والنزوح.. مخبز يواصل تأمين الخبز للصامدين في كفررمان جنوبي لبنان
© Sputnik
وقال يونس عن الأضرار التي لحقت بالمخبز: "تأذينا كثيرًا من قصف المسجد المقابل، عصف الانفجار اقتلع واجهات المحل والخيمة وكل شيء، وفي الغارات السابقة التي استهدفت الحسينية تضررنا أيضًا. هم يمحون كل شيء في الحياة، ولكن إن شاء الله سيعود كل شيء أحسن مما كان".

رغم الحرب والنزوح.. مخبز يواصل تأمين الخبز للصامدين في كفررمان جنوبي لبنان
© Sputnik
ورغم الأضرار، تولى يونس على نفقته الخاصة إصلاح المخبز وترميمه مرتين، مؤكدًا رفضه التخلي عن عمله، وقال: "قمنا بصيانة المحل على حسابنا الخاص، لا دولة ولا أحد، وليس لدينا مشكلة. في النهاية، الكرامة أهم من كل شيء".

رغم الحرب والنزوح.. مخبز يواصل تأمين الخبز للصامدين في كفررمان جنوبي لبنان
© Sputnik
ولا يقتصر استمرار المخبز على تأمين مصدر دخل لصاحبه وعائلته، إذ يرى يونس أن مواصلة العمل تمثل خدمة للسكان الذين لم يتمكنوا من مغادرة البلدة، وقال: "لا يمكننا أن نترك الناس ونتخلى عنهم، فهناك أناس لم يغادروا لأنه ليس لديهم المال الكافي للنزوح واستئجار بيوت، أو لأنه لم تُفتح لهم مدارس تؤويهم. أنت مضطر إلى أن تفتح لخدمتهم حتى لو لم يكن المردود المالي كافيًا. يكفي أن تشعر أنك تقف إلى جانب أبناء بلدتك وأهل ضيعتك".

رغم الحرب والنزوح.. مخبز يواصل تأمين الخبز للصامدين في كفررمان جنوبي لبنان
© Sputnik
وتبقى حركة الزبائن محدودة، وتقتصر على عدد قليل من سكان كفررمان الذين بقوا في البلدة، إضافة إلى بعض القادمين من المناطق المجاورة، بينها النبطية وحبوش وتول، ورغم استمرار القصف، يحاول أصحاب المحال في البلدة استئناف أعمالهم، إذ لجأ بعضهم إلى إصلاح واجهات محالهم باستخدام الخشب والنايلون، في انتظارعودة بقية الأهالي.

رغم الحرب والنزوح.. مخبز يواصل تأمين الخبز للصامدين في كفررمان جنوبي لبنان
© Sputnik
ويختم أحمد يونس رسالة صموده اليومية بكلمات تعكس إرادة لا تنكسر: "رممنا المحل، ووقفنا على أقدامنا من جديد نحن وجيراننا.. ومهما حاولوا أن يفعلوا، هذه البلدة لنا ولن نتركها أبدًا".