https://sarabic.ae/20260915/من-هرمز-إلى-باب-المندب-هل-يقترب-العالم-من-معركة-الممرات-البحرية؟-1116979458.html
من هرمز إلى باب المندب... هل يقترب العالم من معركة الممرات البحرية؟
من هرمز إلى باب المندب... هل يقترب العالم من معركة الممرات البحرية؟
سبوتنيك عربي
تتصاعد المخاوف الدولية بشأن مستقبل الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداخلها مع أمن الممرات البحرية الحيوية. 15.09.2026, سبوتنيك عربي
2026-09-15T20:01+0000
2026-09-15T20:01+0000
2026-09-15T20:01+0000
حصري
العالم العربي
الأخبار
أخبار اليمن الأن
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/09/0e/1116920424_0:0:1501:844_1920x0_80_0_0_b6b468f7f93c9c2e4edeae4de2cc7e47.jpg
ويأتي ذلك بالتزامن مع الضغوط المتزايدة على مضيق هرمز، ما يثير تساؤلات حول تداعيات إغلاق أو تهديد الممرين على حركة التجارة والطاقة العالمية. ويرى خبراء ومحللون أن التطورات في باب المندب لم تعد شأنا يمنيا أو إقليميا محدودا، بل باتت مرتبطة بصورة مباشرة بأمن الملاحة الدولية ومصالح القوى الكبرى، وسط اختلاف في تقدير طبيعة الاستجابة المطلوبة، بين الدعوة إلى تدخل عسكري دولي حاسم، والرهان على التفاوض وتحويل أمن المضيق إلى ورقة سياسية.وفي الوقت الذي تحذر فيه تقديرات من ارتفاع كلفة استمرار التوتر على أسواق الطاقة والتجارة، يبرز سؤال أكثر تعقيدا: هل يؤدي بقاء الحوثيين في محيط باب المندب إلى تحول سيطرتهم العسكرية تدريجيا إلى واقع سياسي وتفاوضي جديد، خصوصا مع تباين حسابات الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين ودول المنطقة؟الملاحة الدوليةبداية، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية ومدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة، الدكتور محمد صادق إسماعيل، إن ما يحدث حاليا من هجمات عشوائية وهجمات غير قانونية من قبل قوات الحوثي (أنصار الله) في منطقة البحر الأحمر والسيطرة على معظم مضيق باب المندب، ومن خلال السيطرة على مناطق أخرى في جنوب اليمن، يمثل إشكالية كبيرة بالنسبة للملاحة الدولية".وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "السيطرة على مضيق باب المندب تعد جزءا لا يتجزأ من سيطرة إيران على مضيق هرمز، وبالتالي عندما نربط بين الجانبين، بين سيطرة إيران على مضيق هرمز وسيطرة الحوثي على باب المندب، يعني هذا أن نصف تجارة العالم أصبحت مهددة"، مشيرا إلى أن هناك إشكالية كبرى، وبالتالي فإن البحر الأحمر في خطر.وفيما يتعلق باجتماع مجلس الأمن بخصوص الوضع في اليمن، يقول أستاذ العلوم السياسية: "أعتقد أن مجلس الأمن هو الذي يتخذ القرار النهائي، فهو يضم خمس دول دائمة العضوية وضعف العدد من الدول غير دائمة العضوية، والدول دائمة العضوية تنظر إلى مصالحها".تدخل دوليوأكد إسماعيل أن أمن البحر الأحمر في خطر، وهذا يستوجب موقفا وتدخلا دوليا سريعا، موضحا أن هذا الأمر لن يتم إلا من خلال عمليات عسكرية دولية مكثفة في اليمن للقضاء على القوة الضاربة للحوثيين وتحرير باب المندب.ولفت إلى أن الحديث عن الحلول القانونية والتفاوض مع الحوثيين وغير ذلك من الوسائل الدبلوماسية، أعتقد أن هذا الأمر أثبتت الأيام عدم جدواه، وأن الحديث بهذا الشكل هو نوع من العبث.وأوضح أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تؤمن المسار الخاص بالملاحة الدولية، وتتحدث عن حرية الملاحة دون إعاقة، وأن تكون هناك انسيابية، ولا يوجد فرض رسوم من قبل أي دولة، لأن فرض الرسوم قد يجعل من الممرات والمضايق الدولية سلعة يتم التحكم بها.وأشار إسماعيل إلى أن "الحل يكمن في ضربات عسكرية قوية من المجتمع الدولي، وخاصة القارة الأوروبية، التي ستكون من أكبر الخاسرين إذا ما تم عسكرة المضايق الدولية، وعلى رأسها باب المندب، نظرا للارتفاع الكبير الذي سوف يلحق بأسعار الطاقة، وبالتالي فالعالم كله يدفع ضريبة هذه الحرب".تدويل الأزمةمن جانبه، يقول أوسان بن سدة، سياسي من جنوب اليمن، إن "اجتماع مجلس الأمن يأتي لأننا أمام احتمال تغير في ميزان القوى الإقليمي، وليس مجرد فصل جديد في الحرب اليمنية".وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أنه "إذا تمكن الحوثيون من تثبيت وجودهم في باب المندب، بالتزامن مع قدرة إيران على الضغط في هرمز، فإن طهران تكون قد وسعت مساحة المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها إلى خاصرتين بحريتين بالغتي الحساسية، ومنحت نفسها وحليفها في اليمن قدرة أكبر على الاستنزاف والمساومة من دون الحاجة إلى حسم عسكري مباشر".وتابع بن سدة: "لكن الخطأ هو افتراض أن تدويل أزمة باب المندب سيعني بالضرورة تدويل الحرب ضد الحوثيين. فقد يحدث العكس تماما، ويتحول التدويل إلى تفاوض معهم على قواعد أمن المضيق".وأوضح أن "الحوثيين يحاولون إرسال تطمينات إلى واشنطن بأن الملاحة الدولية ليست هدفا، مع حصر الضغط البحري بالسعودية، وهي مقاربة تسعى عمليا إلى فصل المصالح الدولية عن المواجهة السعودية، وتحويل السيطرة العسكرية إلى ورقة تفاوضية".وأشار إلى أن "هذا الاحتمال يزداد أهمية مع رفض الرئيس ترامب التدخل العسكري المباشر ضد الحوثيين، رغم اتصال ولي العهد السعودي به مرتين وطلبه المساعدة".وأضاف أن "واشنطن تخوض أصلا حربا مع إيران، وهرمز ما يزال جبهة مفتوحة، فيما تقترب انتخابات التجديد النصفي؛ ولذلك ليس من السهل تصور رغبتها في فتح جبهة أمريكية جديدة في اليمن، ما دامت مصالحها المباشرة وحرية الملاحة قابلة للحماية بوسائل أقل كلفة".تقاطع المصالحوأوضح بن سدة أن "هذه الحسابات لا تخص واشنطن وحدها. روسيا والصين لا مصلحة لهما في توسيع الحرب، والاتحاد الأوروبي معني قبل كل شيء باستمرار الملاحة، بينما تنظر مصر إلى باب المندب باعتباره امتدادا مباشرا لأمن البحر الأحمر وقناة السويس"."ولذلك قد تتقاطع مصالح دولية متباينة عند نقطة واحدة: ضمان أمن الممر قد يصبح أولوية أكبر من هوية القوة التي تسيطر على ضفتيه. وهنا تحديدا تكمن خطورة أن يتحول الحوثي، بمرور الوقت، من مشكلة ينبغي إزاحتها عن المضيق إلى طرف يجري التفاوض معه بشأن أمنه".ويعتقد السياسي الجنوبي أن "السعودية أمام نافذة تضيق سريعا لمراجعة إجراءات مطلع العام، وإعادة بناء الجبهة المناهضة للحوثيين على أساس القدرة الميدانية، لا الاعتبارات السياسية وحدها".وأضاف أن "إعادة بناء الشراكة السعودية الإماراتية باتت، في تقديري، ضرورة استراتيجية، بالنظر إلى الخبرة التي امتلكتها أبوظبي في الجمع بين القوات المحلية والإسناد والقيادة والسيطرة، بالتوازي مع إعادة القوات الجنوبية المجربة إلى مركز المعادلة العسكرية والسياسية".في قلب المعادلةوفيما يتعلق بجنوب اليمن، يقول بن سدة: "أما الجنوب العربي، فإن ما يحدث يعيد قضيته إلى قلب المعادلة الجيوسياسية، ويؤكد أنه لا يمكن وضعها في غرفة الانتظار إلى نهاية الحرب أو إخضاعها لترتيبات أثبت الميدان هشاشتها".وأضاف: "فمن يملك الأرض المطلة على باب المندب وخليج عدن، ومن قاتل لاستعادتها وأثبت قدرته على الدفاع عنها، لا يمكن تجاوزه عند تقرير مستقبل هذه الجغرافيا وأمنها".وختم بالقول: "السباق اليوم لم يعد فقط على من يسيطر على باب المندب، بل على من سيحدد قواعد التعامل معه غدا. وكلما طال بقاء الحوثيين هناك، ارتفعت كلفة إخراجهم، واقتربت سيطرتهم العسكرية من التحول إلى أمر واقع تفاوضي؛ وعندها قد لا يكون السؤال الدولي: كيف يخرج الحوثي من المضيق؟ بل: ماذا يريد الحوثي مقابل ضمان المرور فيه؟".النفط والتجارةبدوره، يرى الخبير في الشؤون الدولية والنفط، كبير مستشاري وزير البترول السعودي سابقا، الدكتور محمد سرور الصبان، أنه "مع إغلاق مضيق هرمز وتبعه إغلاق، أو سيتبعه إغلاق، مضيق باب المندب، نجد أن العالم والتجارة العالمية في حيرة شديدة من أمرها، لأن هذين الممرين هما عصب نقل البترول والغاز والتجارة العالمية".وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "هذا الأمر وتأثيره بدا واضحا على أسعار النفط العالمية التي تجاوزت 100 دولار للبرميل الأسبوع الماضي".وتابع الصبان: "ما لم يكن هناك حل جذري لمشكلة الإغلاق، سواء مضيق هرمز ومضيق باب المندب، فسوف تستمر أسعار النفط في الارتفاع. وهناك محاولات لإيجاد بدائل وطرق جديدة لمسارات الطاقة والتجارة في العالم، وهو أمر جيد وضرورة يحتاج إليها العالم والاقتصاد العالمي في الفترة القادمة".وتشهد غالبية مناطق اليمن تصعيدا عسكريا بين الحكومة اليمنية وجماعة "أنصار الله"، بعد إعلان الأخيرة في 13 تموز/يوليو الماضي إنهاء مرحلة خفض التصعيد السارية في البلد العربي منذ أواخر 2022، إثر غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي، قبيل هبوط طائرة إيرانية قادمة من طهران تقل وفدا للجماعة، لتهبط بعد ذلك في مطار الحديدة الدولي.وسادت في اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2022، عدم توصل الحكومة اليمنية وجماعة "أنصار الله" إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت 6 أشهر.ويعاني البلد العربي منذ 11 عاما صراعا مستمرا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.وتسيطر جماعة "أنصار الله"، منذ أيلول/سبتمبر 2014، على غالبية المحافظات وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 آذار/مارس 2015، عمليات عسكرية دعما للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.
https://sarabic.ae/20260914/رئيس-وزراء-اليمن-معركة-استعادة-كامل-سلطة-الدولة-لا-تنتهي-بتغير-خطوط-التماس-1116943456.html
https://sarabic.ae/20260912/الجيش-اليمني-يعلن-صد-محاولة-تقدم-لـأنصار-الله-نحو-جنوبي-البلاد-1116868884.html
https://sarabic.ae/20260911/أنصار-الله-اليمنية-تعلن-السيطرة-على-6-مديريات-في-محافظتي-الحديدة-وتعز-1116855646.html
https://sarabic.ae/20260915/الرئاسة-المصرية-توافق-مصري-سعودي-على-ضمان-حرية-الملاحة-في-هرمز-وباب-المندب-1116967442.html
https://sarabic.ae/20260911/أنصار-الله-تعلن-إحكام-سيطرتها-على-مدينة-ذباب-عند-مدخل-مضيق-باب-المندب-1116845475.html
https://sarabic.ae/20260824/نائب-رئيس-مجلس-القيادة-اليمني-تأمين-باب-المندب-يبدأ-باستعادة-الحديدة-وصنعاء-1116280938.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/09/0e/1116920424_160:0:1285:844_1920x0_80_0_0_772ae98976a2c1b46f0993e15e9711a2.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
حصري, العالم العربي, الأخبار, أخبار اليمن الأن
حصري, العالم العربي, الأخبار, أخبار اليمن الأن
من هرمز إلى باب المندب... هل يقترب العالم من معركة الممرات البحرية؟
أحمد عبد الوهاب
مراسل "سبوتنيك" في مصر
حصري
تتصاعد المخاوف الدولية بشأن مستقبل الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداخلها مع أمن الممرات البحرية الحيوية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع الضغوط المتزايدة على مضيق هرمز، ما يثير تساؤلات حول تداعيات إغلاق أو تهديد الممرين على حركة التجارة والطاقة العالمية.
ويرى خبراء ومحللون أن التطورات في باب المندب لم تعد شأنا يمنيا أو إقليميا محدودا، بل باتت مرتبطة بصورة مباشرة بأمن الملاحة الدولية ومصالح القوى الكبرى، وسط اختلاف في تقدير طبيعة الاستجابة المطلوبة، بين الدعوة إلى تدخل عسكري دولي حاسم، والرهان على التفاوض وتحويل أمن المضيق إلى ورقة سياسية.
وفي الوقت الذي تحذر فيه تقديرات من ارتفاع كلفة استمرار التوتر على أسواق الطاقة والتجارة، يبرز سؤال أكثر تعقيدا: هل يؤدي بقاء الحوثيين في محيط باب المندب إلى تحول سيطرتهم العسكرية تدريجيا إلى واقع سياسي وتفاوضي جديد، خصوصا مع تباين حسابات الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين ودول المنطقة؟
بداية، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية ومدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة، الدكتور محمد صادق إسماعيل، إن ما يحدث حاليا من هجمات عشوائية وهجمات غير قانونية من قبل قوات الحوثي (أنصار الله) في منطقة البحر الأحمر والسيطرة على معظم مضيق باب المندب، ومن خلال السيطرة على مناطق أخرى في جنوب اليمن، يمثل إشكالية كبيرة بالنسبة للملاحة الدولية".
وأضاف في حديثه لـ"
سبوتنيك"، أن "السيطرة على مضيق باب المندب تعد جزءا لا يتجزأ من سيطرة إيران على مضيق هرمز، وبالتالي عندما نربط بين الجانبين، بين سيطرة إيران على مضيق هرمز وسيطرة الحوثي على باب المندب، يعني هذا أن نصف تجارة العالم أصبحت مهددة"، مشيرا إلى أن هناك إشكالية كبرى، وبالتالي فإن البحر الأحمر في خطر.
وفيما يتعلق باجتماع مجلس الأمن بخصوص
الوضع في اليمن، يقول أستاذ العلوم السياسية: "أعتقد أن مجلس الأمن هو الذي يتخذ القرار النهائي، فهو يضم خمس دول دائمة العضوية وضعف العدد من الدول غير دائمة العضوية، والدول دائمة العضوية تنظر إلى مصالحها".
وأكد إسماعيل أن
أمن البحر الأحمر في خطر، وهذا يستوجب موقفا وتدخلا دوليا سريعا، موضحا أن هذا الأمر لن يتم إلا من خلال عمليات عسكرية دولية مكثفة في اليمن للقضاء على القوة الضاربة للحوثيين وتحرير باب المندب.
ولفت إلى أن الحديث عن الحلول القانونية والتفاوض مع الحوثيين وغير ذلك من الوسائل الدبلوماسية، أعتقد أن هذا الأمر أثبتت الأيام عدم جدواه، وأن الحديث بهذا الشكل هو نوع من العبث.
وأوضح أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تؤمن المسار الخاص بالملاحة الدولية، وتتحدث عن حرية الملاحة دون إعاقة، وأن تكون هناك انسيابية، ولا يوجد فرض رسوم من قبل أي دولة، لأن فرض الرسوم قد يجعل من الممرات والمضايق الدولية سلعة يتم التحكم بها.
وأشار إسماعيل إلى أن "الحل يكمن في ضربات عسكرية قوية من المجتمع الدولي، وخاصة القارة الأوروبية، التي ستكون من أكبر الخاسرين إذا ما تم عسكرة المضايق الدولية، وعلى رأسها باب المندب، نظرا للارتفاع الكبير الذي سوف يلحق بأسعار الطاقة، وبالتالي فالعالم كله يدفع ضريبة هذه الحرب".
من جانبه، يقول أوسان بن سدة، سياسي من جنوب اليمن، إن "اجتماع مجلس الأمن يأتي لأننا أمام احتمال تغير في ميزان القوى الإقليمي، وليس مجرد فصل جديد في الحرب اليمنية".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أنه "إذا تمكن الحوثيون من تثبيت وجودهم في باب المندب، بالتزامن مع قدرة إيران على الضغط في هرمز، فإن طهران تكون قد وسعت مساحة المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها إلى خاصرتين بحريتين بالغتي الحساسية، ومنحت نفسها وحليفها في اليمن قدرة أكبر على الاستنزاف والمساومة من دون الحاجة إلى حسم عسكري مباشر".
وتابع بن سدة: "لكن الخطأ هو افتراض أن
تدويل أزمة باب المندب سيعني بالضرورة تدويل الحرب ضد الحوثيين. فقد يحدث العكس تماما، ويتحول التدويل إلى تفاوض معهم على قواعد أمن المضيق".
وأوضح أن "الحوثيين يحاولون إرسال تطمينات إلى واشنطن بأن الملاحة الدولية ليست هدفا، مع حصر الضغط البحري بالسعودية، وهي مقاربة تسعى عمليا إلى فصل المصالح الدولية عن المواجهة السعودية، وتحويل السيطرة العسكرية إلى ورقة تفاوضية".
وأشار إلى أن "هذا الاحتمال يزداد أهمية مع رفض الرئيس ترامب التدخل العسكري المباشر ضد الحوثيين، رغم اتصال ولي العهد السعودي به مرتين وطلبه المساعدة".
وأضاف أن "واشنطن تخوض أصلا حربا مع إيران، وهرمز ما يزال جبهة مفتوحة، فيما تقترب انتخابات التجديد النصفي؛ ولذلك ليس من السهل تصور رغبتها في فتح جبهة أمريكية جديدة في اليمن، ما دامت مصالحها المباشرة وحرية الملاحة قابلة للحماية بوسائل أقل كلفة".
وأوضح بن سدة أن "هذه الحسابات لا تخص واشنطن وحدها. روسيا والصين لا مصلحة لهما في توسيع الحرب، والاتحاد الأوروبي معني قبل كل شيء باستمرار الملاحة، بينما تنظر مصر إلى باب المندب باعتباره امتدادا مباشرا لأمن البحر الأحمر وقناة السويس".
"ولذلك قد تتقاطع مصالح دولية متباينة عند نقطة واحدة: ضمان أمن الممر قد يصبح أولوية أكبر من هوية القوة التي تسيطر على ضفتيه. وهنا تحديدا تكمن خطورة أن يتحول الحوثي، بمرور الوقت، من مشكلة ينبغي إزاحتها عن المضيق إلى طرف يجري التفاوض معه بشأن أمنه".
ويعتقد السياسي الجنوبي أن "السعودية أمام نافذة تضيق سريعا لمراجعة إجراءات مطلع العام، وإعادة بناء الجبهة المناهضة للحوثيين على أساس القدرة الميدانية، لا الاعتبارات السياسية وحدها".
وأضاف أن "إعادة بناء الشراكة السعودية الإماراتية باتت، في تقديري، ضرورة استراتيجية، بالنظر إلى الخبرة التي امتلكتها أبوظبي في الجمع بين القوات المحلية والإسناد والقيادة والسيطرة، بالتوازي مع إعادة القوات الجنوبية المجربة إلى مركز المعادلة العسكرية والسياسية".
وفيما يتعلق بجنوب اليمن، يقول بن سدة: "أما الجنوب العربي، فإن ما يحدث يعيد قضيته إلى
قلب المعادلة الجيوسياسية، ويؤكد أنه لا يمكن وضعها في غرفة الانتظار إلى نهاية الحرب أو إخضاعها لترتيبات أثبت الميدان هشاشتها".
وأضاف: "فمن يملك الأرض المطلة على باب المندب وخليج عدن، ومن قاتل لاستعادتها وأثبت قدرته على الدفاع عنها، لا يمكن تجاوزه عند تقرير مستقبل هذه الجغرافيا وأمنها".
وختم بالقول: "السباق اليوم لم يعد فقط على من يسيطر على باب المندب، بل على من سيحدد قواعد التعامل معه غدا. وكلما طال بقاء الحوثيين هناك، ارتفعت كلفة إخراجهم، واقتربت سيطرتهم العسكرية من التحول إلى أمر واقع تفاوضي؛ وعندها قد لا يكون السؤال الدولي: كيف يخرج الحوثي من المضيق؟ بل: ماذا يريد الحوثي مقابل ضمان المرور فيه؟".
بدوره، يرى الخبير في الشؤون الدولية والنفط، كبير مستشاري وزير البترول السعودي سابقا، الدكتور محمد سرور الصبان، أنه "مع إغلاق مضيق هرمز وتبعه إغلاق، أو سيتبعه إغلاق، مضيق باب المندب، نجد أن العالم والتجارة العالمية في حيرة شديدة من أمرها، لأن هذين الممرين هما عصب نقل البترول والغاز والتجارة العالمية".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "هذا الأمر وتأثيره بدا واضحا على
أسعار النفط العالمية التي تجاوزت 100 دولار للبرميل الأسبوع الماضي".
وتابع الصبان: "ما لم يكن هناك حل جذري لمشكلة الإغلاق، سواء مضيق هرمز ومضيق باب المندب، فسوف تستمر أسعار النفط في الارتفاع. وهناك محاولات لإيجاد بدائل وطرق جديدة لمسارات الطاقة والتجارة في العالم، وهو أمر جيد وضرورة يحتاج إليها العالم والاقتصاد العالمي في الفترة القادمة".
وتشهد غالبية مناطق اليمن تصعيدا عسكريا بين الحكومة اليمنية وجماعة "أنصار الله"، بعد إعلان الأخيرة في 13 تموز/يوليو الماضي إنهاء مرحلة خفض التصعيد السارية في البلد العربي منذ أواخر 2022، إثر غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي، قبيل هبوط طائرة إيرانية قادمة من طهران تقل وفدا للجماعة، لتهبط بعد ذلك في مطار الحديدة الدولي.
وسادت في اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2022، عدم توصل الحكومة اليمنية وجماعة "أنصار الله" إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت 6 أشهر.
ويعاني البلد العربي منذ 11 عاما صراعا مستمرا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليا
وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
وتسيطر جماعة "أنصار الله"، منذ أيلول/سبتمبر 2014، على غالبية المحافظات وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 آذار/مارس 2015، عمليات عسكرية دعما للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.