كيف تعيد النباتات تشكيل جذورها للبقاء في التربة الفقيرة

CC BY-SA 3.0 / Gavinevans / Sunset (Cropped photo)
تابعنا عبر
تُظهر أبحاث جديدة أن النباتات قادرة على تغيير البنية الداخلية وعمليات التمثيل الغذائي (الأيض) في جذورها عند وصول ميكروبات مفيدة، مما يساعدها على التكيف في ظل ندرة العناصر الغذائية.
لا تستطيع النباتات الانتقال إلى مكان آخر عندما تصبح التربة المحيطة بها فقيرة بالعناصر الغذائية؛ بل يتعين عليها التكيف مع موقعها الحالي، وتشير أبحاث جديدة إلى أن جذورها تتمتع بمرونة تفوق بكثير ما قد تبدو عليه.
اكتشف علماء في جامعة نوتنغهام أن التشريح الداخلي للجذور يمكن أن يتغير استجابةً لاستيطان الميكروبات، مما يخلق بيئة محلية تساعد النباتات على التفاعل مع البكتيريا والتعامل مع الإجهاد الغذائي.
وتُسلط النتائ جالضوء على كيفية عمل بنية الجذر وعمليات التمثيل الغذائي والميكروبيوم (المجتمع الميكروبي) معاً، بدلاً من العمل كأنظمة منفصلة.
الجذور ليست مجرد قنوات سلبية
تتفاوت الجذور بشكل كبير بين أنواع النباتات؛ فبعضها -مثل جذور أشجار المانغروف- يكون سميكاً وخشبياً، بينما تكون أنواع أخرى -مثل الجذور الدقيقة للبصل الأخضر أو نبات عدس الماء- أكثر رقة وبساطة.
ووجدت الدراسة الجديدة أن هذا التعقيد الهيكلي يؤثر على قدرة الجذر على إعادة تنظيم نفسه عند استيطانه من قبل الميكروبات، ففي الجذور ذات الترتيبات الخلوية الأكثر تعقيداً، يستطيع النبات تعديل البيئة الدقيقة المحيطة بتلك الخلايا استجابةً للكائنات الحية الدقيقة التي تعيش فيها، وتكتسب هذه المسألة أهمية بالغة نظراً لوجود تواصل كيميائي مستمر بين النباتات وميكروبات التربة.
غالباً ما يقارن الباحثون بين وظائف الجذور ووظائف الأمعاء لدى الحيوانات؛ فكلاهما يستضيف مجتمعات من الكائنات الحية الدقيقة النشطة استقلابياً. وفي النباتات، يمكن لهذه الميكروبات أن تؤثر على النمو، واستخدام العناصر الغذائية، وجوانب أخرى من وظائف الجذر، وقد وجد فريق جامعة نوتنغهام أن استيطان الميكروبات لم يكن مصحوباً بتغيرات تشريحية في الجذر فحسب، بل أيضاً بـ إعادة برمجة استقلابية واسعة النطاق، أي تغييرات في العمليات الكيميائية التي تحدث داخل النبات.
عندما تصل الكائنات الحية الدقيقة، لا يكتفي النبات بتقبل وجودها فحسب، بل يمكنه تغيير كل من بنية جذوره وكيميائها استجابةً لذلك.
لماذا يساعد هذا النباتات التي تواجه ظروفاً صعبة؟
تصبح القدرة على إعادة تشكيل الجذور مهمة بشكل خاص عندما تكون العناصر الغذائية محدودة، ووفقاً للباحث الرئيسي الدكتور غابرييل كاستريلو، فإن التعقيد التشريحي والاستقلابي للجذور يساهم في تشكيل التفاعلات بين النباتات والمجتمعات الميكروبية المرتبطة بها (الميكروبيوم)، لا سيما في ظل الإجهاد البيئي،وتتيح هذه المرونة للنبات تعديل بيئة الجذر بطرق قد تدعم علاقات أكثر فائدة مع الكائنات الحية الدقيقة عندما تصبح الظروف صعبة.
وبذلك، تحوّل هذه الدراسة الانتباه بعيداً عن الفكرة القائلة بأن بنية الجذر ثابتة وغير قابلة للتغيير. بدلاً من ذلك، يمكن لأنسجة الجذور أن تعمل كبيئة تفاعلية؛ إذ تساهم بنيتها في تحديد طبيعة التفاعلات الميكروبية الممكنة.
ومن بين المركبات التي ناقشها الباحثون مركب "N6,N6,N6 ثلاثي-ميثيل-لايسين" وهو نتاج أيضي (مستقلب) يمكن استخدامه -نظرياً- للتأثير على التفاعلات بين النبات والميكروبات، كما يشير الباحثون إلى أن أساليب البيولوجيا التركيبية قد تتيح للعلماء مستقبلاً التحكم في إنتاج نواتج أيضية رئيسية توفر مصادر للكربون تدعم الميكروبات النافعة، وقد يوفر ذلك وسيلةً لتعزيز المجتمعات الميكروبية المفيدة دون الإخلال بالوظائف الجوهرية للجذور.
هل يمكن أن يؤدي هذا إلى محاصيل أكثر قدرة على الصمود؟
تكمن الإمكانات الزراعية في تعلم كيفية إدارة الشراكة بين الجذور والميكروبات بدقة أكبر، فبدلاًمن التعامل مع النبات ومجتمع الميكروبات في تربته ككيانين منفصلين، قد تهدف الاستراتيجيات المستقبلية إلى تحسين بيئة الجذر ذاتها؛ وذلك من خلال تعديل سمات الجذور أو عمليات التمثيل الغذائي للنبات لتهيئة ظروف مواتية تزدهر فيها الكائنات الدقيقة النافعة.
ويعتقد الباحثون أن هذه المعرفة قد تدعم -في نهاية المطاف- نهجاً يعتمد على إدارة مجتمعات الميكروبات (الميكروبيوم) بهدف تحسين إنتاجية المحاصيل وقدرتها على الصمود في ظل ظروف بيئية قاسية.
المصدر: | بوابة روسيا العلمية |


