علماء روس يطورون "مادة نانوية" لعلاج الحروق والقروح المزمنة والجروح الملوثة

© Photo / Siberian Federal University
تابعنا عبر
طور باحثون من جامعة "سيتشينوف" وجامعة "بيروغوف" ومؤسسات متعاونة أخرى مادة نانوية مركبة جديدة تعتمد على عنصر السيريوم؛ وقد صُممت هذه المادة لتسريع التئام الجروح مع المساعدة في حماية الأنسجة المتضررة من العدوى والإجهاد التأكسدي.
تجمع المادة بين مركبات السيريوم وحمض الستريك والسليلوز، كما تتيح دمج أدوية، مثل المضادات الحيوية، بداخلها لضمان إطلاقها بشكل موجه وممتد المفعول، وتجري حالياً عملية استكمال دراسات على الحيوانات تشمل جروحاً عميقة (كاملة السماكة)، بما في ذلك جروح ملوثة ببكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية
لماذا ترفض بعض الجروح الالتئام؟
عادةً ما تحفز الجروح والحروق والقروح عملية إصلاح معقدة، إلا أن سرعة الالتئام قد تتباطأ بشكل كبير في حال استمرار الالتهاب، ووفقاً لمؤسسة العلوم الروسية، فإن هناك سببين رئيسيين لهذه المشكلة: الإجهاد التأكسدي والتلوث البكتيري، وتزداد خطورة المشكلة بشكل خاص عندما يحتوي الجرح على بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية، إذ تصبح خيارات العلاج التقليدية محدودة للغاية.
ويتمثل أحد الأساليب الواعدة في استخدام جسيمات نانوية تعتمد على مركبات السيريوم (Ce)، وهو معدن من مجموعة "الأتربة النادرة" يتميز بقدرته على التواجد في حالات أكسدة متعددة.
عند استخدامها بتركيزات منخفضة، يمكن لهذه الجسيمات أن تتوافق مع الجسم وتساعد في الوقت ذاته على كبح نشاط البكتيريا. كما أن خصائصها الكيميائية تجعلها ذات أهمية كبيرة في السيطرة على الإجهاد التأكسدي، الذي قد يتسبب في تلف الخلايا ويعيق عملية إصلاح الأنسجة، ويكمنالتحدي في الحفاظ على استقرار هذه الجسيمات النانوية.
المشكلة: ميل الجسيمات النانوية إلى التكتل
تتميز الجسيمات النانوية القائمة على السيريوم بنشاط كيميائي عالٍ، وهذا النشاط نفسه قد يؤدي إلى تكتلها أو التصاقها ببعضها البعض، وفي حال حدوث ذلك أثناء عملية التصنيع، قد تتغير أحجامها ونشاطها البيولوجي، مما يضعف الخصائص التي تجعلها مفيدة في المقام الأول، وتُعدهذه المسألة تحدياً كبيراً في التطبيقات الطبية.
فسواء كانت الجسيمات النانوية مخصصة للأدوية أو ضمادات الجروح أو مستحضرات التجميل، يجب أن تظل خصائصها المتعلقة بالحجم والاستقرار والنشاط البيولوجي ضمن نطاق يمكن التنبؤ به. لذا، طور الباحثون الروس تقنية إنتاج جديدة تهدف إلى الحد من التكتل مع الحفاظ على الخصائص المفيدة لمكون السيريوم.
السيريوم وحمض الستريك والسليلوز في مادة واحدة
يجمع المركب النانوي الجديد بين مركبات السيريوم وحمض الستريك والسليلوز، ووفقاً للباحثين، فإن تقنية الإنتاج تحد من تكتل الجسيمات النانوية وتحافظ على صغر حجمها، مما يعزز خصائصها المضادة للأكسدة.
ويلعب السليلوز دوراً مهماً بشكل خاص؛ فبدلاً من العمل كمجرد مادة مالئة خاملة، يُشكّل هذا البوليمر الطبيعي هيكلاً بنائياً يُثبّت المكون المحتوي على السيريوم في مكانه، كمايمكن أن يعمل أيضاً كوسط (مصفوفة) لدمج دواء إضافي، مثل المضادات الحيوية.
وهذا يُنتج مادة متعددة الوظائف في آن واحد: إذ يساعد مكون السيريوم في السيطرة على الإجهاد التأكسدي والتلوث البكتيري، بينما يمكن لمصفوفة السليلوز حمل وإطلاق عامل علاجي آخر بشكل تدريجي.
ضمادة قادرة على إيصال الدواء بمرور الوقت
أوضحت إيكاترينا سيلينا، الأستاذة في قسم الفسيولوجيا المرضية ورئيسة مختبر علوم الحياة في جامعة سيتشينوف، أن مصفوفة السليلوز يمكن استخدامها للإطلاق الممتد للأدوية وإيصالها بشكل موجه، وهذا يعني أنه يمكن جعل تأثير المركب النانوي أطول أمداً أو أقوى، وذلك يعتمد على نوع الدواء المدمج فيه.
على سبيل المثال، يمكن وضع مضاد حيوي داخل المركب بدلاً من استخدامه بشكل منفصل، ما يسمح بإطلاقه موضعياً في الجرح بمرور الوقت، ووفقاً للنتائج التي أعلن عنها الباحثون، تدعم هذه المادة تعافي خلايا الجلد وتساعد أيضاً في الوقاية من عدوى الجروح.
الاختبار ضد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية
انتقل المشروع الآن إلى مرحلة هامة من مراحل ما قبل التجارب السريرية، وقالت إيكاترينا سيلينا، رئيسة المشروع البحثي متعدد التخصصات الممول من "المؤسسة العلمية الروسية" والأستاذة في قسم الفسيولوجيا المرضية ورئيسة مختبر علوم الحياة في جامعة سيتشينوف: "نحن بصدد استكمال دراسات حول هذه المواد الهجينة باستخدام نماذج لجروح كاملة السماكة لدى الحيوانات، بما في ذلك الجروح المصابة ببكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية".
وأضافت أن هذه الدراسات الطبية الحيوية، وغيرها، تهدف إلى تحديد ما إذا كانت المركبات النانوية المحتوية على السيريوم يمكن أن تشكل في النهاية أساساً لمواد طبية جديدة تُستخدم في الطب التجديدي، وطب التجميل، والجراحة. يعتبر الباحثون الجروح المزمنة مجالاً محتملاً مهماً للغاية لتطبيق هذه التقنية؛ نظراً لأن هذه الإصابات قد تظل ملتهبة، وتتعرض للعدوى المتكررة، وتقاوم العلاجات التقليدية.
أكثر من مجرد مادة مضادة للبكتيريا
تكمن أهمية هذه التقنية في دمج وظائف متعددة عادةً ما تُعالج بشكل منفصل؛ إذ يساهم عنصر السيريوم في توفير خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للبكتيريا، وتعمل مصفوفة السليلوز على تثبيت المادة النانوية، كما يمكن للبنية نفسها أن تحمل دواءً إضافياً ليتم إطلاقه بشكل مُتحكَّم فيه.
وهذا يعني أن المنتج المستقبلي قد يعمل في آن واحد كمادة واقية للجروح، ونظام مضاد للأكسدة، ومنصة لتوصيل الدواء، غير أن هذا الاحتمال لا يزال مرهونًا بنتائج الاختبارات الطبية الحيوية الجارية حالياً.



