الجزائر تخطط لرفع الضرائب على التبغ والكحول لزيادة الإيرادات وحماية الصحة العامة
17:13 GMT 09.10.2026 (تم التحديث: 17:14 GMT 09.10.2026)

© /unsplash/Sid Ahmed SAOUD
تابعنا عبر
تستعد الجزائر لفرض زيادات كبيرة في الضرائب على السجائر والبيرة والمشروبات الروحية بموجب مشروع قانون المالية لعام 2027، وتهدف هذه التدابير إلى الحد من الاستهلاك، وتقليل المخاطر الصحية، وتوليد إيرادات حكومية إضافية، بما في ذلك تمويل قطاع الرعاية الصحية.
يعكس هذا المقترح توجهاً دولياً أوسع نطاقاً لاستخدام الضرائب كأداة لتعزيز الصحة العامة، وإن كانت فعاليته ستعتمد على كيفية تغير الأسعار وسلوك المستهلكين.
رفع الأسعار كاستراتيجية للصحة العامة
تدرس الجزائر زيادة كبيرة في الضرائب المفروضة على التبغ والمشروبات الكحولية، سعياً لتحقيق هدفين من خلال سياسة واحدة: تعزيز المالية العامة والحد من استهلاك المنتجات المرتبطة بمخاطر صحية جسيمة، وتُعد هذه التدابير جزءاً من مشروع قانون المالية للجزائر لعام 2027، الذي وافق عليه مجلس الوزراء في 4 أكتوبر 2026، علماً بأنها لم تصبح تشريعاً نهائياً بعد.
ووفقاً للمذكرة التفسيرية الحكومية، تهدف زيادة الضرائب إلى تثبيط الاستهلاك - لا سيما بين الشباب - ومعالجة التبعات الصحية المرتبطة بالتدخين وتعاطي الكحول، بما في ذلك السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والإدمان وحوادث الطرق الناجمة عن استهلاك الكحول.
ويستند هذا النهج إلى مبدأ تدعمه بقوة أبحاث الصحة العامة: فعندما تصبح المنتجات الضارة المحتملة أقل قدرة على المنافسة السعرية (أي يصعب تحمل تكلفتها)، يميل معدل استهلاكها إلى الانخفاض،وتُصنّف منظمة الصحة العالمية الضرائب الانتقائية كأداة هامة للحد من استهلاك التبغ والكحول مع توفير إيرادات عامة في الوقت ذاته.
ما الذي سيتغير بالنسبة للسجائر والكحول؟
بموجب المادة 126 من مشروع قانون المالية المقترح، تعتزم الجزائر رفع الضريبة الإضافية على التبغ من 75 إلى 85 ديناراً جزائرياً لكل علبة أو صندوق أو كيس، وتُقدّر الحكومة أن هذه الزيادة -البالغة 10 دنانير- قد تدرّ أكثر من 16.5 مليار دينار من الإيرادات الضريبية الإضافية.
وسيتم توزيع حصيلة هذه الضريبة المقترحة (85 ديناراً) على عدة مؤسسات عامة. من هذا المبلغ، سيُخصص 26 ديناراً لدعم "صندوق مكافحة السرطان"، و19 ديناراً لتمويل الرعاية الطبية والطارئة، و4 دنانير لـ "الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية"، بينما ستؤول 36 ديناراً إلى الميزانية العامة للدولة.
كما ستشهد الضرائب المفروضة على الكحول ارتفاعاً؛ فبالنسبة للبيرة التي تحتوي على نسبة كحول تبلغ 5% أو أقل، سترتفع ضريبة الاستهلاك المحلي من 4,368 إلى 6,000 دينار لكل هكتوليتر (ما يعادل 100 لتر)، في حين ستشهد البيرة ذات المحتوى الكحولي الأعلى زيادة من 5,560 إلى 7,000 دينار.
ويتضمن المقترح أيضاً فرض ضريبة إضافية على الأرباح بنسبة 20% على منتجي ومستوردي البيرة، كما ستُرفع الرسوم المنفصلة المفروضة على المشروبات الكحولية الأخرى، بما في ذلك زيادة الرسوم على الويسكي من 300,000 إلى 320,000 دينار، وعلى الروم من 150,000 إلى 160,000 دينار.
وتُعد هذه التغييرات تعديلات ضريبية وليست زيادات مؤكدة في أسعار التجزئة؛ إذ ستعتمد الأسعار الفعلية التي يدفعها المستهلكون جزئياً على كيفية استجابة المصنعين والمستوردين وتجار التجزئة لهذه القرارات.
هل ستؤدي الضرائب المرتفعة إلى صحة أفضل؟
تشير الأدلة الدولية إلى أن الضرائب يمكن أن تؤثر على معدلات الاستهلاك، إلا أن حجم هذا التأثير يعتمد على كيفية تصميم السياسة الضريبية.
ففي مراجعة أجرتها منظمة الصحة العالمية في سبتمبر 2026، سُلِّط الضوء على أدلة مستمدة من 15 اقتصاداً ناشئاً، أظهرت أن الإصلاحات الكبرى في ضرائب التبغ يمكن أن تجعل السجائر أقل قدرة على المنافسة السعرية (أي ترفع تكلفتها بالنسبة للمستهلك) وتساهم في خفض معدلات التدخين. ومع ذلك، وجدت المراجعة أيضاً أن التضخم ونمو الدخل قد يضعفان أثر الزيادات الضريبية إذا كانت تلك الزيادات طفيفة أو غير متكررة.
ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة بالنسبة للجزائر؛ فرفع الضريبة لا يضمن تلقائياً زيادة مقابلة في أسعار التجزئة، أو انخفاضاً ملموساً في معدلات التدخين أو استهلاك الكحول، أو حتى تحقيق المكاسب الإيرادية المتوقعة.
وبالتالي، فإن التدابير المقترحة تمثل ما هو أكثر من مجرد تغيير في معدلات الضرائب؛ فهي تضع ركائز سياسة للصحة العامة يمكن تقييم نتائجها النهائية من خلال رصد التغيرات في القدرة الشرائية (من حيث التكلفة)، ومعدلات الاستهلاك، والإيرادات الضريبية، والمؤشرات الصحية.

