هل أصبح علاج الشلل ممكنا؟.. عالم صيني يطور نهجا فريدا

© Photo / unsplash/CHUTTERSNAP
تابعنا عبر
شهدت موسكو إجراء عملية جراحية تجريبية استغرقت 12 ساعة، تبنت نهجا طموحا لمعالجة واحدة من أصعب التحديات في الطب، إعادة ربط الحبل الشوكي المتضرر، تحت إشراف الجراح الصيني البروفيسور "رين شياوبينغ"، يجمع هذا الأسلوب بين الجراحة المجهرية، ومركب كيميائي خاص، واستراتيجيات إعادة التأهيل، وذلك لاستكشاف إمكانية استعادة الوصلات العصبية المفقودة.
عند فقدان القدرة على تحريك الساقين إثر إصابة خطيرة في الحبل الشوكي، يظل الدماغ قادراً على إصدار الأوامر اللازمة للمشي، وقد تحتفظ العضلات ببعض القدرة على الاستجابة، لكن المسار الذي يربط بينهما يكون قد تعرض للتلف، ولعقود طويلة، ظلت محاولة استعادة هذا الاتصال واحدة من أعقد التحديات التي تواجه الطب.
واليوم، يعمل فريق جراحي دولي على اختبار فكرة مختلفة؛ فبدلاً من انتظار نمو الأعصاب المتضررة في الحبل الشوكي مجدداً، هل يمكن للجراحين إعادة ربط الأجزاء السليمة المتبقية؟
في أكتوبر/ تشرين الأول 2026، أجرى متخصصون روس وصينيون عملية تجريبية لزراعة جزء من الحبل الشوكي في معهد "سكليفوسوفسكي" للبحوث الطبية الطارئة في موسكو، وتضمنت العملية، التي استمرت 12 ساعة، استبدال جزء متضرر من الحبل الشوكي بأنسجة من متبرع، مع محاولة إعادة ربط المسارات العصبية، ووفقاً لمدير المستشفى، ظلت الأنسجة المزروعة حيوية بعد الجراحة.
لماذا تُعد عملية إصلاح الحبل الشوكي بالغة الصعوبة؟
يُعد الحبل الشوكي بمثابة الطريق الرئيسي لنقل الإشارات في الجسم؛ فهو ينقل الإشارات بين الدماغ من جهة، والعضلات والجلد والأعضاء الداخلية من جهة أخرى، وعلى عكس العديد من الأعصاب الطرفية التي يمكن أحياناً إصلاحها جراحياً، يحتوي الحبل الشوكي على مسارات متراصة ذات قدرة محدودة للغاية على التجدد، كما تؤدي الإصابات الخطيرة إلى تكون ندبات وتغيرات بيولوجية تعيق عملية التعافي، ويتعامل النهج التجريبي الذي طوره البروفيسور "رين شياوبينغ"، والذي يُعرف باسم "جيميني"، مع هذا التحدي من خلال الجمع بين تقنيات متعددة.
في البداية، يقوم الجراحون بتجهيز الأطراف المتضررة للحبل الشوكي باستخدام تقنيات قطع فائقة الدقة، في حال تسبب إصابة قديمة في فجوة كبيرة، قد يتم استئصال النسيج المتندب واستخدام طعم جراحي لسد الجزء المفقود، ثم يأتي دور مركب كيميائي يُسمى بولي إيثيلين جلايكول (PEG)، والذي يُساعد أغشية الخلايا المتضررة على إعادة الالتئام أو الاندماج في ظل ظروف تجريبية مُحددة.
الفكرة هي استعادة بعض الروابط بين الألياف العصبية دون الحاجة إلى خياطة آلاف المسارات المجهرية بشكل فردي، لكن وصل الأنسجة ليس سوى البداية، فحتى مع استعادة بعض الروابط، يجب على الجهاز العصبي أن يتعلم استخدامها. لذا، قد يُصبح التأهيل - بما في ذلك التدريب البدني المُوجّه بعناية، وربما التقنيات المُدعّمة بالذكاء الاصطناعي - جزءًا هامًا من بروتوكولات العلاج المستقبلية.
أولى النتائج البشرية
سبق لفريق رين أن اختبر تقنية "جيميني" على حيوانات خضعت لقطع تجريبي في الحبل الشوكي، في دراسة مُحكمة شملت 12 كلبًا، استعادت جميع الكلاب السبعة التي تلقت علاج PEG وظائف حركية كبيرة خلال الأسابيع الثمانية التالية، بينما لم تُظهر الحيوانات الخمسة المُقارنة تعافيًا مُماثلًا.
كانت النتائج مُشجّعة، لكن الإصابات المُفتعلة ذات القطع الحاد تختلف اختلافًا كبيرًا عن الأضرار المُعقّدة التي يُعاني منها المرضى بعد الحوادث، ثمّ قام الباحثون بدراسة تقنيات مُشابهة على البشر.
في دراسة نُشرت عام 2022، خضع ثمانية أشخاص مُصابين بشلل مُزمن لعملية إعادة بناء الحبل الشوكي باستخدام طُعم نسيجي مُروّى بالأوعية الدموية وأنبوب تغذية عبر الجلد (PEG). استعاد أحد المُشاركين بعض الحركة الإرادية في الكاحل وأصابع القدم،وأظهر آخرون تحسّنًا في بعض وظائف الجهاز العصبي اللاإرادي، وأعراض الألم، أو قياسات استمرارية الأعصاب.
السؤال الذي يحدد نجاحها
تُقدّم عملية موسكو الأخيرة تحديًا آخر، وهو ربط نسيج الحبل الشوكي المُتبرّع به بالجهاز العصبي الموجود لدى المُتلقّي، ويُعدّ الحفاظ على حيوية النسيج المزروع خطوة أولى أساسية، لكن الطُعم الحي ليس بالضرورة اتصالًا وظيفيًا.
لكي ينجح العلاج، يجب أن تنتقل الإشارات عبر المنطقة المُعالجة وأن تُحدث تحسينات ملموسة ومستدامة في الحركة أو الإحساس أو غيرها من وظائف الجسم، وسيتعين على الباحثين أيضاً إثبات السلامة على المدى الطويل، بما في ذلك مخاطر الجراحات الكبرى، والتدهور العصبي، والمضاعفات المرتبطة بعمليات الزرع، وتكمن أهميته في اختبار إمكانية إعادة بناء المسارات العصبية المتضررة في النخاع الشوكي بطرق كانت تُعتبر سابقًا بالغة الصعوبة.


