هل يمكن للفاكهة أن تحدث فرقا في الصحة النفسية للمراهقين؟

© Fotolia / Aleksandar Mijatovic
تابعنا عبر
وجد باحثون، تابعوا أكثر من 6500 مراهق، أن تناول المزيد من الفاكهة يرتبط بظهور أعراض أقل للاكتئاب والقلق، في حين أظهر استهلاك المشروبات السكرية نمطاً معاكساً، وتشير هذه النتائج إلى أن دعم الصحة النفسية للمراهقين قد يبدأ، جزئياً، بأمرٍ عاديٍ بشكلٍ مدهش: وهو جعل الخيارات الغذائية الصحية أكثر سهولةً في المتناول.
تخيل مراهقاً يتنقل مسرعاً بين الفصول الدراسية، ويتناول مشروباً غازياً ووجبة خفيفة سريعة قبل الدرس التالي،قد يبدو هذا الموقف عابراً وغير ذي أهمية في يومٍ دراسيٍ حافل، لكن تكرار مثل هذه الخيارات الغذائية قد يرتبط بأكثر من مجرد الصحة الجسدية.
تُعد مرحلة المراهقة فترةً يكتسب فيها الشباب استقلاليةً أكبر فيما يخص ما يتناولونه من طعام، بينما يواجهون في الوقت ذاته ضغوطاً دراسية، وتغيرات في علاقاتهم الاجتماعية، وتحديات عاطفية.
سعى علماء في جامعة سيدني إلى فهم ما إذا كانت العادات الغذائية اليومية قد ترتبط بصعوبات الصحة النفسية التي تظهر أحياناً خلال هذه المرحلة العمرية، وتقدم دراستهم، نتيجةً مشجعة: فالمراهقون الذين تناولوا كميات أكبر من الفاكهة كانوا أقل عرضةً للإصابة بأعراض الاكتئاب والقلق المرتفعة في السنوات اللاحقة.
ما كشفه 6537 مراهقاً
تحت إشراف الباحثة ليلي ديفيدسون، قام فريق البحث بتحليل بيانات 6537 طالباً من 71 مدرسة أسترالية. كان المشاركون في سن الثانية عشرة أو الثالثة عشرة تقريباً عند بدء الدراسة، وعلى مدار ثلاث سنوات من المتابعة، قدم المشاركون تقارير حول استهلاكهم للفاكهة والخضروات، والمشروبات السكرية، والأعراض المتعلقة بصحتهم النفسية.
ووجد الباحثون أن كل حصة إضافية من الفاكهة يتم تناولها يومياً ترتبط بانخفاض نسبته 13% في احتمالية ظهور أعراض الاكتئاب المرتفعة، وانخفاض نسبته 7% في احتمالية ظهور أعراض القلق.
وهذا لا يعني أن تناول الفاكهة يمنع الاكتئاب لدى 13 من كل 100 مراهق؛ فهذه النسب تعبر عن فروق في المخاطر النسبية بين أنماط غذائية مختلفة، ولا تمثل ضمانات بفوائد محددة للأفراد، واكتشف الباحثون أيضاً أن زيادة استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر -بما في ذلك المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة المخصصة للرياضيين- ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأعراض الاكتئاب والقلق، وقد ظهرت هذه العلاقة لدى كلا الجنسين، وكانت أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالقلق لدى الفتيان.
ومن المثير للاهتمام أن استهلاك الخضروات لم يُظهر أي ارتباط ذي دلالة إحصائية بأي من هاتين الحالتين في هذه الدراسة، وهذا لا يقلل من القيمة الغذائية المعروفة للخضروات، بل يعني ببساطة أن الباحثين لم يجدوا علاقة مماثلة تربطها بالصحة النفسية.
لماذا قد تكون هناك صلة بين الغذاء والمزاج؟
لا يقتصر دور الغذاء على توفير السعرات الحرارية فحسب؛ فالعناصر الغذائية تدعم نمو الدماغ، ووظائف الخلايا، والأنظمة البيولوجية المسؤولة عن الحفاظ على الصحة.
توفر الفاكهة الكاملة الألياف والفيتامينات والعديد من المركبات النباتية، في حين تضيف المشروبات المحلاة كميات كبيرة من السكر دون تقديم الفوائد الغذائية ذاتها.
كما يبحث العلماء فيما إذا كانت عوامل مثل الالتهاب، وتنظيم عمليات التمثيل الغذائي، والتواصل بين الأمعاء والدماغ، تلعب دوراً في تفسير الروابط بين النظام الغذائي والصحة العاطفية.
تغيير بسيط يحمل دلالة أوسع
تقدم هذه النتائج نقطة انطلاق عملية للعائلات والمدارس، إن توفير الفاكهة الطازجة بشكل دائم، واختيار الماء بدلاً من المشروبات المحلاة، وتوفير خيارات غذائية صحية في مقاصف المدارس، كلها خطوات منطقية لدعم نمط غذائي أكثر صحة.
لكن لا ينبغي أن تقع المسؤولية بالكامل على عاتق المراهقين؛ فأسعار الغذاء، وبيئة المدارس، والموارد المتاحة للعائلات، ومدى سهولة الحصول على الأطعمة، كلها عوامل تؤثر على الخيارات المتاحة فعلياً للشباب.


