مشاركة تونس في قمة "روسيا- أفريقيا"... بين رهانات الاقتصاد وحسابات التوازنات الدولية

© Photo / The Prime Ministry of Tunisia
تابعنا عبر
حصري
تشارك رئيسة الحكومة التونسية سارة الزعفراني الزنزري في قمة "روسيا- أفريقيا"، في وقت تواجه فيه تونس تحديات اقتصادية متزايدة، وتبحث عن فرص جديدة للتجارة والاستثمار وتنويع الشراكات الخارجية.
وحسب مراقبين، تمثل هذه المشاركة فرصة لتونس طرح احتياجاتها الاقتصادية واستكشاف مجالات تعاون بما يسهم في تنويع مصادر التوريد وتوسيع الأسواق أمام منتجاتها، فضلا عن استقطاب استثمارات جديدة.
وفي السياق، أكد الخبير الاقتصادي حاتم فتح الله، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "هذه المشاركة قد تتيح فرصا اقتصادية في مجالات محددة، لا سيما الطاقة والأمن الغذائي والصناعات الغذائية".

مشاركة تونس في قمة "روسيا- أفريقيا"... بين رهانات الاقتصاد وحسابات التوازنات الدولية
© Photo / The Prime Ministry of Tunisia
وأضاف: "تبرز الطاقة باعتبارها أحد أبرز الملفات التي يمكن أن تشهد تطورا في التعاون بين البلدين، إذ تمثل الزيوت النفطية نحو 69% من الواردات التونسية من روسيا خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، في وقت بلغ فيه عجز الميزان التجاري لقطاع الطاقة في تونس 11.143 مليار دينار عام 2025، مقابل 10.869 مليار دينار عام 2024".
ولفت فتح الله إلى أن "إعلان مسؤول روسي استعداد موسكو للتفاوض مع تونس بشأن مشاريع للتعاون في مجال الطاقة يمثل إشارة إيجابية"، مشيرًا إلى أن "المطلوب هو التوصل إلى "عقود توريد مستقرة بشروط تسعير وآجال دفع مناسبة".
ولا تقتصر فرص التعاون، بحسب الخبير الاقتصادي، على قطاع الطاقة، إذ "يكتسي الأمن الغذائي أهمية استراتيجية في العلاقات التجارية بين البلدين، بالنظر إلى حصة بعض المنتجات الزراعية الروسية من الواردات التونسية، ويمثل القمح الصلب نحو 12% من هذه الواردات، فيما تبلغ حصة زيت الكولزا 7% والشعير 3%".

مشاركة تونس في قمة "روسيا- أفريقيا"... بين رهانات الاقتصاد وحسابات التوازنات الدولية
© Photo / The Prime Ministry of Tunisia
وبيّن فتح الله أن "أهمية هذا الملف لا تقاس فقط بقيمة المبادلات المالية، بل أيضا بقدرته على المساهمة في تأمين الإمدادات وتنويع مصادر التزود بالحبوب، في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية".
وأكد أنه "من هذا المنطلق، يمكن للتعاون مع روسيا أن يشكل أحد الخيارات المتاحة أمام تونس لتعزيز أمنها الغذائي، شريطة مراعاة شروط التوريد واستدامة الإمدادات".
أما على مستوى الصادرات التونسية، رأى فتح الله أن "الصناعات الغذائية تمثل المجال الأبرز لتوسيع النفاذ إلى السوق الروسية، حيث تستحوذ هذه الصناعات على نحو 70% من الصادرات التونسية نحو روسيا، فيما مثلت التمور 31.88% من إجمالي هذه الصادرات سنة 2025، وزيت الزيتون 13.62%، ومصبرات الأسماك 13.31%".
واستنادا إلى تقديرات مركز النهوض بالصادرات، أشار فتح الله إلى "وجود إمكانات تصديرية تونسية غير مستغلة تناهز 27 مليون دولار، وتشمل هذه الفرص نحو 4.7 ملايين دولار إضافية في قطاع زيت الزيتون، مع بقاء 85% من إمكانات التصدير في هذا المجال غير مستغلة، فضلا عن فرص تقدر بنحو 779 ألف دولار في قطاع الأدوات والأجهزة الطبية، لم يستغل منها نحو 95%".
وشدد فتح الله على أن "نجاح القمة في تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة يظل مرتبطا بجملة من الشروط العملية، من بينها إرساء آليات واضحة وآمنة قانونيا للدفع والتحويلات المالية، وإبرام اتفاقيات ثنائية تتضمن التزامات محددة وجداول زمنية قابلة للقياس، إلى جانب إنشاء لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ التعهدات وتقييم نتائجها".
كما دعا إلى "إعداد المؤسسات التونسية المصدرة للاستفادة من فرص النفاذ إلى السوق الروسية، من خلال تطوير قدرتها على الاستجابة للمعايير الصحية ومتطلبات التعبئة والتغليف والتسويق".
روسيا شريك مكمل ومهم
من جهته، أكد رئيس المنظمة الوطنية لرواد الأعمال، ياسين قويعة، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "التعاون الاقتصادي بين تونس وروسيا يمكن أن يفتح آفاقا في قطاعات عدة، أبرزها الطاقة والأمن الغذائي والتجارة والاستثمار".
وأوضح قويعة أن "قطاع الطاقة يمثل أحد مجالات التعاون الممكنة، من خلال تأمين حاجيات تونس الطاقية بشروط تجارية تنافسية، إلى جانب بحث فرص الاستثمار في البنية التحتية للطاقة ونقل التكنولوجيا والطاقات البديلة".
وفي مجال الأمن الغذائي، أشار إلى أن "روسيا تعد من أبرز الفاعلين في الأسواق العالمية للحبوب والأسمدة، وتطوير العلاقات معها يمكن أن يساعد تونس على تحسين شروط التزود بالقمح والحبوب والأسمدة، وتعزيز قدرتها على مواجهة تقلبات الأسعار الدولية".
وشدد قويعة على "ضرورة ألا تقتصر المبادلات التجارية بين البلدين على استيراد الطاقة والحبوب، فتونس تمتلك منتجات ذات قدرة تنافسية، على غرار زيت الزيتون والتمور والمنتجات الغذائية والصناعات التحويلية، التي يمكن أن تجد في السوق الروسية منفذا إضافيا للصادرات التونسية".
أما على مستوى الاستثمار، أكد قويعة "أهمية الانتقال من العلاقات التجارية التقليدية إلى إقامة شراكات صناعية فعلية تشمل الصناعات الغذائية وتحويل المنتجات الفلاحية والتكنولوجيا وتكوين الكفاءات".
وأوضح قويعة أن "التوجه نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية مع روسيا سيساهم في بناء علاقات اقتصادية متوازنة تتيح لتونس توسيع أسواقها وتقليص المخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على عدد محدود من الشركاء".
وأضاف: "روسيا يمكن أن تكون شريكا مكملا ومهما لتونس، خاصة في مجالات الطاقة والحبوب والأسمدة والتكنولوجيا وبعض الاستثمارات الصناعية"، مشددًا على "ضرورة التعامل بواقعية مع التحديات المرتبطة بالنقل والخدمات البنكية والتحويلات المالية والعقوبات الدولية، بما يضمن قابلية المشاريع للتنفيذ".
وختم رئيس المنظمة الوطنية لرواد الأعمال: "السيادة الاقتصادية الحقيقية لا تعني الانغلاق، بل القدرة على التفاوض مع مختلف الشركاء انطلاقا من المصالح الوطنية التونسية".







