https://sarabic.ae/20261104/240-طلاقا-كل-يوم-ماذا-يحدث-داخل-البيوت-الجزائرية-1118422882.html
240 طلاقا كل يوم.. ماذا يحدث داخل البيوت الجزائرية؟
240 طلاقا كل يوم.. ماذا يحدث داخل البيوت الجزائرية؟
سبوتنيك عربي
لم يعد الطلاق في الجزائر مجرد حالات اجتماعية متفرقة، حيث تشير الإحصائيات المتداولة إلى تسجيل نحو 240 حالة طلاق يوميا، أي ما يزيد على 87 ألف حالة سنويا. 04.11.2026, سبوتنيك عربي
2026-11-04T20:21+0000
2026-11-04T20:21+0000
2026-11-04T20:21+0000
حصري
العالم العربي
الأخبار
الجزائر
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e8/07/1e/1091254347_0:115:3072:1843_1920x0_80_0_0_beb6118e77830eb30a767b63aceca7ad.jpg
أرقام ثقيلة تختزل وراءها قصصا إنسانية كثيرة، وبيوتا أُغلقت أبوابها بعد سنوات من العشرة، وأطفالا وجدوا أنفسهم فجأة أمام واقع عائلي جديد لم يختاروه.وبين من يرى في الطلاق مخرجا من حياة زوجية مستحيلة، ومن يعتبره مؤشرا على تراجع قيم التفاهم والتماسك الأسري، تتسع دائرة التساؤلات حول ما يحدث داخل المجتمع الجزائري، ولماذا باتت العلاقات الزوجية أكثر هشاشة أمام الخلافات والضغوط اليومية؟وفي السياق قالت أمينة حريش أخصائية اجتماعية في شؤون الأسرة والطفل لـ"سبوتنيك"، إنه "لم تعد أسباب الطلاق محصورة في المشكلات الكبرى التي تهدد استمرار الحياة الزوجية، مثل العنف والخيانة والإهمال والتخلي عن المسؤوليات، بل أصبحت بعض الخلافات اليومية تتحول إلى شرارة تشعل نزاعات يصعب احتواؤها، خاصة عندما يغيب الحوار وتتحول الاختلافات في وجهات النظر إلى صراع حول من يفرض رأيه على الآخر".وأضافت: "ضعف ثقافة الحوار بين الزوجين، والتسرع في اتخاذ القرارات، وغياب الاستعداد النفسي لتحمل مسؤوليات الزواج، من بين العوامل التي قد تسهم في تفاقم الظاهرة، كما أن تدخل بعض أفراد العائلتين في تفاصيل الحياة الخاصة للزوجين قد يحول الخلافات العادية إلى أزمات حقيقية، خصوصا عندما يغيب احترام خصوصية الأسرة الجديدة".وأردفت أمينة حريش أنه "لا يمكن أيضا تجاهل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، فارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن والبطالة وصعوبة توفير متطلبات الحياة اليومية، كلها عوامل قد تزيد من حدة التوتر داخل الأسرة، وتجعل الخلافات المالية أحد أبرز مصادر النزاع بين الزوجين".وسائل التواصل الاجتماعي.. وجه آخر للأزمةفي زمن أصبحت فيه الحياة الشخصية معروضة أمام الجميع، دخلت وسائل التواصل الاجتماعي على خط العلاقات الزوجية، وأعادت تشكيل تصورات الكثيرين عن الزواج والحياة الأسرية.وهنا أكدت المتحدثة أمينة حريش أن "المقارنات المستمرة مع الصور المثالية التي تنشرها بعض الحسابات، والبحث عن الاهتمام خارج إطار العلاقة الزوجية، وسوء استعمال الهواتف الذكية، قد تخلق فجوة عاطفية بين الزوجين، ونشر الخلافات الأسرية على المنصات الرقمية وطلب النصائح من أشخاص لا يعرفون حقيقة العلاقة قد يزيد الوضع تعقيدا بدلا من إيجاد حلول له".من جهة أخرى، تعكس ظاهرة الطلاق تحولات عميقة في طبيعة العلاقات الأسرية داخل المجتمع الجزائري، حيث تغيرت أدوار الرجل والمرأة، وارتفعت مستويات التعليم والاستقلالية، وأصبحت المرأة أكثر وعيا بحقوقها القانونية والاجتماعية، وأكثر قدرة على اتخاذ قرارات تتعلق بمستقبلها.وفي هذا السياق، قالت "نوال .ر"، إنني "تطلقت مؤخرا بخمسة أطفال، أنا أعمل في شركة مهمة ودخلي عالٍ مقارنة بزوجي السابق، في البداية لم يكن الأمر يشكل عقدة بالنسبة إليه، لكن منذ جائحة كورونا، حيث فقد زوجي وظيفته، بدأت المشاكل بيننا، وصار يشعر بنوع من الغيرة اتجاهي.وأضافت: "في البداية قلت أن الأمر عادي وسيتغير، لكن المشاكل بيننا زادت، ووصلت حد سرقته أموالي رغم أني من يصرف على البيت، لهذا كان الطلاق الحل الوحيد للخروج من الجحيم الذي عشته، وبهذا جنبت أطفالي الخمسة العيش مع أب لا يمارس مهامه".وتشير معطيات قضائية أن الطلاق بإرادة الزوج يمثل نحو 42 بالمائة من حالات فك الرابطة الزوجية، مقابل نحو 27 بالمائة للخلع، وهو ما يؤكد أن المسألة أوسع من اختزالها في طرف واحد، وأن معالجة الظاهرة تستوجب فهما متوازنا لحقوق الزوجين ومسؤولياتهما، بعيدا عن الأحكام المسبقة والاتهامات المتبادلة.هل أصبحت جلسات الصلح عاجزة عن إنقاذ الأسر؟أمام هذا الواقع، تبرز أهمية إعادة النظر في آليات الوقاية من الطلاق، وعدم الاكتفاء بالتدخل بعد وصول النزاع إلى أروقة المحاكم، فجلسات الصلح القضائي، رغم أهميتها القانونية، تحتاج إلى دعم ببرامج متخصصة في الوساطة الأسرية والإرشاد النفسي والاجتماعي، تساعد الزوجين على فهم أسباب الخلاف والبحث عن حلول واقعية قبل اتخاذ قرار الانفصال.كما تبرز الحاجة إلى إدراج برامج توعوية للمقبلين على الزواج، لا تقتصر على الجوانب المادية والإجراءات الإدارية، وإنما تتناول أسس التواصل والتفاهم وإدارة الخلافات وتقاسم المسؤوليات واحترام الاختلاف.
https://sarabic.ae/20180104/الجزائر-ارتفاع-حالات-الطلاق-1028968323.html
https://sarabic.ae/20250201/دراسة-طلاق-الوالدين-يزيد-فرص-إصابة-الأبناء-بالسكتة-الدماغية-1097378872.html
https://sarabic.ae/20250204/دراسة-تكشف-تأثير-طلاق-الوالدين-على-خطر-صحي-خفي-في-المستقبل-1097466088.html
الجزائر
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
جهيدة رمضاني
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1d/1106517760_0:95:772:866_100x100_80_0_0_8d35f0b911251bee120436c22c25d296.jpg
جهيدة رمضاني
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1d/1106517760_0:95:772:866_100x100_80_0_0_8d35f0b911251bee120436c22c25d296.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e8/07/1e/1091254347_201:0:2932:2048_1920x0_80_0_0_84b5e2eafb8a7bbe2d7cbd26b16668f6.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
جهيدة رمضاني
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1d/1106517760_0:95:772:866_100x100_80_0_0_8d35f0b911251bee120436c22c25d296.jpg
حصري, العالم العربي, الأخبار, الجزائر
حصري, العالم العربي, الأخبار, الجزائر
240 طلاقا كل يوم.. ماذا يحدث داخل البيوت الجزائرية؟
جهيدة رمضاني
مراسلة "سبوتنيك" في الجزائر
حصري
لم يعد الطلاق في الجزائر مجرد حالات اجتماعية متفرقة، حيث تشير الإحصائيات المتداولة إلى تسجيل نحو 240 حالة طلاق يوميا، أي ما يزيد على 87 ألف حالة سنويا.
أرقام ثقيلة تختزل وراءها قصصا إنسانية كثيرة، وبيوتا أُغلقت أبوابها بعد سنوات من العشرة، وأطفالا وجدوا أنفسهم فجأة أمام واقع عائلي جديد لم يختاروه.
وبين من يرى في الطلاق مخرجا من حياة زوجية مستحيلة، ومن يعتبره مؤشرا على تراجع قيم التفاهم والتماسك الأسري، تتسع دائرة التساؤلات حول ما يحدث داخل المجتمع الجزائري، ولماذا باتت العلاقات الزوجية أكثر هشاشة أمام الخلافات والضغوط اليومية؟
وفي السياق قالت أمينة حريش أخصائية اجتماعية في شؤون الأسرة والطفل لـ"
سبوتنيك"، إنه "لم تعد أسباب الطلاق محصورة في المشكلات الكبرى التي تهدد استمرار الحياة الزوجية، مثل العنف والخيانة والإهمال والتخلي عن المسؤوليات، بل أصبحت بعض الخلافات اليومية تتحول إلى شرارة تشعل نزاعات يصعب احتواؤها، خاصة عندما يغيب الحوار وتتحول الاختلافات في وجهات النظر إلى صراع حول من يفرض رأيه على الآخر".
وأضافت: "ضعف ثقافة الحوار بين الزوجين، والتسرع في اتخاذ القرارات، وغياب الاستعداد النفسي لتحمل مسؤوليات الزواج، من بين العوامل التي قد تسهم في تفاقم الظاهرة، كما أن تدخل بعض أفراد العائلتين في تفاصيل الحياة الخاصة للزوجين قد يحول الخلافات العادية إلى أزمات حقيقية، خصوصا عندما يغيب احترام خصوصية الأسرة الجديدة".
وأردفت أمينة حريش أنه "لا يمكن أيضا تجاهل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية،
فارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن والبطالة وصعوبة توفير متطلبات الحياة اليومية، كلها عوامل قد تزيد من حدة التوتر داخل الأسرة، وتجعل الخلافات المالية أحد أبرز مصادر النزاع بين الزوجين".
وسائل التواصل الاجتماعي.. وجه آخر للأزمة
في زمن أصبحت فيه الحياة الشخصية معروضة أمام الجميع، دخلت وسائل التواصل الاجتماعي على خط العلاقات الزوجية، وأعادت تشكيل تصورات الكثيرين عن الزواج والحياة الأسرية.
وهنا أكدت المتحدثة أمينة حريش أن "المقارنات المستمرة مع الصور المثالية التي تنشرها بعض الحسابات، والبحث عن الاهتمام خارج إطار العلاقة الزوجية، وسوء استعمال الهواتف الذكية، قد تخلق فجوة عاطفية بين الزوجين، ونشر
الخلافات الأسرية على المنصات الرقمية وطلب النصائح من أشخاص لا يعرفون حقيقة العلاقة قد يزيد الوضع تعقيدا بدلا من إيجاد حلول له".
من جهة أخرى، تعكس ظاهرة الطلاق تحولات عميقة في طبيعة العلاقات الأسرية داخل المجتمع الجزائري، حيث تغيرت أدوار الرجل والمرأة، وارتفعت مستويات التعليم والاستقلالية، وأصبحت المرأة أكثر وعيا بحقوقها القانونية والاجتماعية، وأكثر قدرة على اتخاذ قرارات تتعلق بمستقبلها.
وفي هذا السياق، قالت "نوال .ر"، إنني "تطلقت مؤخرا بخمسة أطفال، أنا أعمل في شركة مهمة ودخلي عالٍ مقارنة بزوجي السابق، في البداية لم يكن الأمر يشكل عقدة بالنسبة إليه، لكن منذ
جائحة كورونا، حيث فقد زوجي وظيفته، بدأت المشاكل بيننا، وصار يشعر بنوع من الغيرة اتجاهي.
وأضافت: "في البداية قلت أن الأمر عادي وسيتغير، لكن المشاكل بيننا زادت، ووصلت حد سرقته أموالي رغم أني من يصرف على البيت، لهذا كان الطلاق الحل الوحيد للخروج من الجحيم الذي عشته، وبهذا جنبت أطفالي الخمسة العيش مع أب لا يمارس مهامه".
وتشير معطيات قضائية أن الطلاق بإرادة الزوج يمثل نحو 42 بالمائة من حالات فك الرابطة الزوجية، مقابل نحو 27 بالمائة للخلع، وهو ما يؤكد أن المسألة أوسع من اختزالها في طرف واحد، وأن معالجة الظاهرة تستوجب فهما متوازنا لحقوق الزوجين ومسؤولياتهما، بعيدا عن الأحكام المسبقة والاتهامات المتبادلة.
هل أصبحت جلسات الصلح عاجزة عن إنقاذ الأسر؟
أمام هذا الواقع، تبرز أهمية إعادة النظر في آليات الوقاية من الطلاق، وعدم الاكتفاء بالتدخل بعد وصول النزاع إلى أروقة المحاكم، فجلسات الصلح القضائي، رغم أهميتها القانونية، تحتاج إلى دعم ببرامج متخصصة في الوساطة الأسرية والإرشاد النفسي والاجتماعي، تساعد الزوجين على فهم أسباب الخلاف والبحث عن حلول واقعية قبل اتخاذ قرار الانفصال.
كما تبرز الحاجة إلى إدراج برامج توعوية
للمقبلين على الزواج، لا تقتصر على الجوانب المادية والإجراءات الإدارية، وإنما تتناول أسس التواصل والتفاهم وإدارة الخلافات وتقاسم المسؤوليات واحترام الاختلاف.