https://sarabic.ae/20261106/تونس-تخطط-لإعادة-تشجير-30-ألف-هكتار-من-الغابات-هل-تنجح-في-استعادة-ثروتها-الطبيعية؟-1118475391.html
تونس تخطط لإعادة تشجير 30 ألف هكتار من الغابات... هل تنجح في استعادة ثروتها الطبيعية؟
تونس تخطط لإعادة تشجير 30 ألف هكتار من الغابات... هل تنجح في استعادة ثروتها الطبيعية؟
سبوتنيك عربي
أعلنت تونس عن خطة استراتيجية تمتد من 2026 إلى 2035، تستهدف إعادة تأهيل وتشجير 30 ألف هكتار من المساحات الغابية، في مسعى لاستعادة جزء من ثروتها الطبيعية وتعزيز... 06.11.2026, سبوتنيك عربي
2026-11-06T17:53+0000
2026-11-06T17:53+0000
2026-11-06T17:53+0000
حصري
تقارير سبوتنيك
العالم
العالم العربي
أخبار العالم الآن
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/0b/06/1118474666_0:84:1599:983_1920x0_80_0_0_1d94f03da14facd233b68483105d43e2.jpg
وتأتي هذه الخطوة في ظل خسائر بيئية واقتصادية كبيرة خلفتها حرائق الغابات خلال السنوات الماضية، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة البلاد على استعادة المساحات المتضررة وضمان استدامة غطائها الغابي.وفي مرحلة أولى، يتضمن برنامج موسم 2026-2027 تدخلات على نحو 24 ألف هكتار، منها 15 ألفا و260 هكتارا مخصصة للتجدد الطبيعي و8 آلاف و716 هكتارا للغراسات الغابية والرعوية، إلى جانب إنتاج وغراسة 10 ملايين شتلة وتأهيل عشرة منابت غابية.وبين عامي 2011 و2025، أتت الحرائق على نحو 74 ألفا و602 هكتار، فيما أتى 15 حريقا كبيرا فقط على 66.75% من إجمالي المساحة المحترقة، ما يعكس تركز الخسائر في عدد محدود من الحرائق الكبرى.وقدرت الإدارة العامة للغابات الكلفة المالية والاقتصادية الإجمالية لهذه الحرائق بنحو 241.16 مليون دينار، توزعت بين 94.46 مليون دينار نفقات للإطفاء و146.7 مليون دينار خسائر اقتصادية.التجدد الطبيعي أولًاوفي السياق ذاته، أوضح عز الدين الطاغوتي، مدير تنمية الغابات والمراعي بالإدارة العامة للغابات في وزارة الفلاحة التونسية، أن خطة التشجير الوطنية تستهدف إعادة تشجير 30 ألف هكتار من الغابات والمواقع المتدهورة بفعل الحرائق والآفات، بمعدل 3 آلاف هكتار سنويا، عبر الغراسات الاصطناعية.ولفت إلى أن "هذه الخطة تتزامن مع تواصل عمليات صيانة الغابات القادرة على التجدد الطبيعي، من خلال التخفيف من كثافة الأشجار وتحسين ظروف نموها، وهي تدخلات تشمل سنويا ما بين 12 و15 ألف هكتار إضافية".وأشار إلى أن "الإدارة العامة للغابات تعمل على تطوير وسائل الإنذار المبكر، من خلال تجارب وتعاون مع بعض الشركات الناشئة، بهدف الاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في رصد الحرائق والتدخل قبل انتشارها".ولا تعني عودة الغطاء النباتي بالضرورة استعادة الغابة لتوازنها الإيكولوجي، إذ يميز الطاغوتي بين بداية ظهور الأشجار الجديدة واسترجاع المنظومة الغابية لوظائفها الطبيعية، "ففي حين يمكن أن يبدأ التجدد بعد سنة أو سنتين من الحريق، فإن استعادة غابة متكاملة ومتوازنة قد تستغرق ما بين 30 و50 سنة"، وفقا لقوله.وشدد المسؤول على أن 95% من الحرائق تعود إلى أسباب بشرية سواء نتيجة الإهمال أو بفعل الحرائق المتعمدة، وهو ما يجعل الوقاية والتوعية وتغيير سلوك المواطنين، إلى جانب توفير المعدات والوسائل الضرورية للتدخل السريع، من العناصر الأساسية للحد من اتساع المساحات المحترقة.تحديات تواجه خطة التشجيروفي تصريح لـ"سبوتنيك"، اعتبر الخبير الدولي في البيئة والتنمية المستدامة، عادل الهنتاتي، أن الخطة الوطنية لاستعادة المنظومات الغابية تمثل خطوة مهمة في اتجاه إعادة تأهيل الثروة النباتية في تونس، التي تضم نحو 5.35 مليون هكتار من الغابات والمراعي، من بينها 1.1 مليون هكتار من الغابات.وأوضح أن "أهمية هذه الخطة لا ترتبط فقط باستعادة المساحات التي أتت عليها الحرائق، وإنما أيضا بإعادة التوازن إلى المنظومات البيئية التي تضررت جراءها، باعتبار أن الخسائر لا تقتصر على الأشجار والموارد الخشبية، بل تشمل كذلك الحيوانات والتنوع البيولوجي، فضلا عن تراجع قدرة الغابات على امتصاص الكربون والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة".وفي هذا السياق، لفت الهنتاتي إلى أن الغابات التونسية تواجه ضغوطا متزايدة بفعل تواتر الحرائق وارتفاع نسقها، نتيجة تداخل عوامل بشرية ومناخية، مشيرا إلى أن "العامل البشري يظل من أبرز أسباب اندلاعها، إلى جانب تداعيات التغيرات المناخية وما تفرضه من ظروف أكثر ملاءمة لانتشار النيران، وتتركز هذه المخاطر بصورة خاصة في مناطق الشمال الغربي التي تضم مساحات غابية واسعة".غير أن تحقيق الأهداف المعلنة، وفق الخبير، يظل رهين توفر جملة من الشروط التي تتجاوز مجرد غراسة الأشجار، إذ يشدد على "ضرورة ضمان سقي الشتلات ومتابعتها لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات"، معتبرا أن عمليات التشجير لا تحقق نتائج مستدامة بمجرد غرس الأشجار، ما لم تتوفر لها الرعاية الضرورية خلال مراحل نموها الأولى، بما يضمن ارتفاع نسب بقائها وقدرتها على التأقلم مع الظروف المناخية.وفي هذا الإطار، دعا إلى تعبئة جهود مختلف الأطراف المعنية، من وزارتي الفلاحة والبيئة إلى مكونات المجتمع المدني، بما يسمح بتوفير الدعم اللازم لبرامج الغراسة والصيانة والمتابعة، وتحويلها إلى مجهود وطني مشترك لا يقتصر على تدخلات الهياكل الرسمية.كما شدد الخبير على ضرورة أن "تستند عمليات إعادة التشجير إلى الخصائص البيئية لكل موقع، مع مراعاة الاختلاف في قدرة الأصناف النباتية على التجدد بعد الحرائق، فالصنوبر الحلبي ولا سيما في الغابات الناضجة يمتلك قدرة على التجدد الطبيعي، في حين يمكن لبعض الأصناف الورقية مثل الكاليتوس استعادة نموها عن طريق القطع.وأضاف أنه "وبذلك، فإن نجاح خطة استعادة الغابات لا يقاس فقط بمساحة الأراضي التي ستشملها عمليات التشجير، بل أيضا بمدى قدرة الشتلات على البقاء والنمو، واستعادة المنظومات البيئية لوظائفها، وهو ما يتطلب استمرارية التدخلات وتوفير الموارد اللازمة لها على المدى الطويل".
https://sarabic.ae/20261104/من-إرث-الأندلس-إلى-أسواق-اليوم-كيف-أصبح-الرمان-عنوانا-لهوية-تستور-التونسية-1118412436.html
https://sarabic.ae/20261102/مهرجان-الهريسة-في-تونس-من-حقول-محافظة-نابل-إلى-موائد-العالم-صور-1118359420.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/0b/06/1118474666_89:0:1510:1066_1920x0_80_0_0_3e1a59c1c45183f89eb5ee1dc32f93fe.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
حصري, تقارير سبوتنيك, العالم, العالم العربي, أخبار العالم الآن
حصري, تقارير سبوتنيك, العالم, العالم العربي, أخبار العالم الآن
تونس تخطط لإعادة تشجير 30 ألف هكتار من الغابات... هل تنجح في استعادة ثروتها الطبيعية؟
مريم جمال
مراسلة "سبوتنيك" في تونس
حصري
أعلنت تونس عن خطة استراتيجية تمتد من 2026 إلى 2035، تستهدف إعادة تأهيل وتشجير 30 ألف هكتار من المساحات الغابية، في مسعى لاستعادة جزء من ثروتها الطبيعية وتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات المناخية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل خسائر بيئية واقتصادية كبيرة خلفتها حرائق الغابات خلال السنوات الماضية، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة البلاد على استعادة المساحات المتضررة وضمان استدامة غطائها الغابي.
وتندرج الخطة، التي وضعتها الإدارة العامة للغابات، ضمن استراتيجية لاستعادة المنظومات الإيكولوجية الغابية، وتعزيز قدرتها على التأقلم مع التغيرات المناخية. وتشمل، إلى جانب إعادة التشجير، تحديث منظومات مراقبة الحرائق والوقاية منها، وتطوير البنية التحتية الغابية وتعبئة التمويلات المناخية. كما تمنح الأولوية لغابات البلوط الفليني والصنوبر الحلبي، مع اعتماد أصناف نباتية محلية أكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية.
وفي مرحلة أولى، يتضمن برنامج موسم 2026-2027 تدخلات على نحو 24 ألف هكتار، منها 15 ألفا و260 هكتارا مخصصة للتجدد الطبيعي و8 آلاف و716 هكتارا للغراسات الغابية والرعوية، إلى جانب إنتاج وغراسة 10 ملايين شتلة وتأهيل عشرة منابت غابية.
وبين عامي 2011 و2025، أتت الحرائق على نحو 74 ألفا و602 هكتار، فيما أتى 15 حريقا كبيرا فقط على 66.75% من إجمالي المساحة المحترقة، ما يعكس تركز الخسائر في عدد محدود من الحرائق الكبرى.
وقدرت الإدارة العامة للغابات الكلفة المالية والاقتصادية الإجمالية لهذه الحرائق بنحو 241.16 مليون دينار، توزعت بين 94.46 مليون دينار نفقات للإطفاء و146.7 مليون دينار خسائر اقتصادية.
وفي السياق ذاته، أوضح عز الدين الطاغوتي، مدير تنمية الغابات والمراعي بالإدارة العامة للغابات في وزارة الفلاحة التونسية، أن خطة التشجير الوطنية تستهدف إعادة تشجير 30 ألف هكتار من الغابات والمواقع المتدهورة بفعل الحرائق والآفات، بمعدل 3 آلاف هكتار سنويا، عبر الغراسات الاصطناعية.
ولفت إلى أن "هذه الخطة تتزامن مع تواصل عمليات صيانة الغابات القادرة على التجدد الطبيعي، من خلال التخفيف من كثافة الأشجار وتحسين ظروف نموها، وهي تدخلات تشمل سنويا ما بين 12 و15 ألف هكتار إضافية".
وأوضح أن إعادة إحياء الغابات لا يعني بالضرورة إعادة الغراسة مباشرة في جميع المساحات المحترقة، "لأن الأولوية للتجدد الطبيعي متى كانت خصائص الصنف الغابي والظروف البيئية تسمح بذلك"، مبينا أن هذا التوجه يتيح استعادة غابات أكثر تأقلما مع المناخ المحلي.
وأشار إلى أن "الإدارة العامة للغابات تعمل على تطوير وسائل الإنذار المبكر، من خلال تجارب وتعاون مع بعض الشركات الناشئة، بهدف الاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في رصد الحرائق والتدخل قبل انتشارها".
ولا تعني عودة الغطاء النباتي بالضرورة استعادة الغابة لتوازنها الإيكولوجي، إذ يميز الطاغوتي بين بداية ظهور الأشجار الجديدة واسترجاع المنظومة الغابية لوظائفها الطبيعية، "ففي حين يمكن أن يبدأ التجدد بعد سنة أو سنتين من الحريق، فإن استعادة غابة متكاملة ومتوازنة قد تستغرق ما بين 30 و50 سنة"، وفقا لقوله.
وشدد المسؤول على أن 95% من الحرائق تعود إلى أسباب بشرية سواء نتيجة الإهمال أو بفعل الحرائق المتعمدة، وهو ما يجعل الوقاية والتوعية وتغيير سلوك المواطنين، إلى جانب توفير المعدات والوسائل الضرورية للتدخل السريع، من العناصر الأساسية للحد من اتساع المساحات المحترقة.
وفي تصريح لـ"سبوتنيك"، اعتبر الخبير الدولي في البيئة والتنمية المستدامة، عادل الهنتاتي، أن الخطة الوطنية لاستعادة المنظومات الغابية تمثل خطوة مهمة في اتجاه إعادة تأهيل الثروة النباتية في تونس، التي تضم نحو 5.35 مليون هكتار من الغابات والمراعي، من بينها 1.1 مليون هكتار من الغابات.
وأوضح أن "أهمية هذه الخطة لا ترتبط فقط باستعادة المساحات التي أتت عليها الحرائق، وإنما أيضا بإعادة التوازن إلى المنظومات البيئية التي تضررت جراءها، باعتبار أن الخسائر لا تقتصر على الأشجار والموارد الخشبية، بل تشمل كذلك الحيوانات والتنوع البيولوجي، فضلا عن تراجع قدرة الغابات على امتصاص الكربون والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة".
وفي هذا السياق، لفت الهنتاتي إلى أن الغابات التونسية تواجه ضغوطا متزايدة بفعل تواتر الحرائق وارتفاع نسقها، نتيجة تداخل عوامل بشرية ومناخية، مشيرا إلى أن "العامل البشري يظل من أبرز أسباب اندلاعها، إلى جانب تداعيات التغيرات المناخية وما تفرضه من ظروف أكثر ملاءمة لانتشار النيران، وتتركز هذه المخاطر بصورة خاصة في مناطق الشمال الغربي التي تضم مساحات غابية واسعة".
غير أن تحقيق الأهداف المعلنة، وفق الخبير، يظل رهين توفر جملة من الشروط التي تتجاوز مجرد غراسة الأشجار، إذ يشدد على "ضرورة ضمان سقي الشتلات ومتابعتها لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات"، معتبرا أن عمليات التشجير لا تحقق نتائج مستدامة بمجرد غرس الأشجار، ما لم تتوفر لها الرعاية الضرورية خلال مراحل نموها الأولى، بما يضمن ارتفاع نسب بقائها وقدرتها على التأقلم مع الظروف المناخية.
ويطرح حجم المساحات الغابية المتضررة تحديا إضافيا أمام تنفيذ البرنامج، إذ يرى الهنتاتي أن الإمكانات البشرية واللوجستية والمالية للإدارة العامة للغابات لا تكفي بمفردها لمواجهة حجم التدخلات المطلوبة، وهو ما يستدعي توسيع دائرة المشاركة في جهود إعادة التشجير.
وفي هذا الإطار، دعا إلى تعبئة جهود مختلف الأطراف المعنية، من وزارتي الفلاحة والبيئة إلى مكونات المجتمع المدني، بما يسمح بتوفير الدعم اللازم لبرامج الغراسة والصيانة والمتابعة، وتحويلها إلى مجهود وطني مشترك لا يقتصر على تدخلات الهياكل الرسمية.
كما شدد الخبير على ضرورة أن "تستند عمليات إعادة التشجير إلى الخصائص البيئية لكل موقع، مع مراعاة الاختلاف في قدرة الأصناف النباتية على التجدد بعد الحرائق، فالصنوبر الحلبي ولا سيما في الغابات الناضجة يمتلك قدرة على التجدد الطبيعي، في حين يمكن لبعض الأصناف الورقية مثل الكاليتوس استعادة نموها عن طريق القطع.
وأضاف أنه "وبذلك، فإن نجاح خطة استعادة الغابات لا يقاس فقط بمساحة الأراضي التي ستشملها عمليات التشجير، بل أيضا بمدى قدرة الشتلات على البقاء والنمو، واستعادة المنظومات البيئية لوظائفها، وهو ما يتطلب استمرارية التدخلات وتوفير الموارد اللازمة لها على المدى الطويل".