مدير مؤسسة "لايف للإغاثة" لـ"سبوتنيك": إغلاق المعابر يعني وقف شريان الحياة لسكان غزة

بعد قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف الإمدادات الإنسانية إلى قطاع غزة، وبعد حرب مستمرة منذ 15 شهرا، يعاني سكان القطاع من نقص حاد في الموارد الأساسية، بما في ذلك المواد الغذائية والطبية وأبسط مستلزمات الحياة اليومية. حتى أن المياه الصالحة للشرب باتت حلما بعيد المنال.
Sputnik
مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية، هي منظمة إنسانية عالمية تأسست قبل أكثر من 32 عاما في الولايات المتحدة الأمريكية، وتتمتع بمركز استشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، أنفقت العام الماضي 624 مليون دولار على المساعدات الإنسانية، وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة.
أمريكا تعلن رفضها خطة مصر بشأن إعادة إعمار قطاع غزة
للحديث عن الوضع الإنساني في غزة، يستضيف برنامج "آراب بوينت بودكاست" عبر أثير إذاعة "سبوتنيك"، الدكتور عبد الوهاب علاونة، مدير المكتب الإقليمي لمؤسسة لايف للإغاثة والتنمية في فلسطين.

نتحدث اليوم عن المساعدات الإغاثية والإنسانية في قطاع غزة، الذي يتعرض لقصف وحصار خانق.. ما أبرز التحديات التي تواجهونها في ظل هذه المأساة؟

أولًا، أود أن أوجه تحية لكم، وأشكركم على هذا اللقاء الذي يسلط الضوء على جهود مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية.
بالنسبة للتحديات، فهي كثيرة، لكن الأهم بينها هو الوضع الأمني، إذ تواجه فرقنا صعوبات في إيصال المساعدات إلى المناطق الأكثر احتياجًا بسبب المخاطر الأمنية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الإغلاق المستمر للمعابر يمثل عقبة رئيسية تعيق وصول وتوزيع المساعدات الإنسانية داخل القطاع.
قيادية في "فتح": القمة الطارئة حولت مقترح مصر بشأن غزة لخطة عربية موحدة

اليوم، وبعد قرار نتنياهو بوقف الإمدادات الإغاثية والإنسانية إلى غزة، كيف أثر ذلك على عملكم؟

هذا القرار كان بمثابة ضربة قاسية لجهودنا الإغاثية. نحن نعتمد على معبرين رئيسيين لإيصال المساعدات إلى غزة: الأول عبر الأردن بالتنسيق مع الهيئة الخيرية الهاشمية، والثاني عبر معبر رفح. ومع إغلاق المعابر، أصبح من المستحيل إدخال أي مساعدات.
في الماضي، كنا نحتفظ بمخازن داخل غزة، مما كان يسمح لنا بتقديم الدعم حتى في الظروف الصعبة. لكن في الوقت الحالي، لا توجد لدينا مخزونات كافية، والاعتماد بالكامل أصبح على المساعدات الخارجية. لذا، عندما يتم إغلاق المعابر، فإن ذلك يعني عمليًا وقف شريان الحياة لسكان القطاع.

على مدار 15 شهرا من الحرب، كيف ساهمت مؤسسة "لايف" في دعم أهالي غزة؟

منذ بداية الحرب، عملنا بلا توقف رغم الظروف الخطيرة. كنا من أوائل المنظمات التي قامت بتوصيل المساعدات الطبية والغذائية إلى غزة، وكان ذلك في شهر نوفمبر، بعد أحداث 7 أكتوبر، عبر معبر رفح بالتنسيق مع الجانب المصري.
عملنا كان محفوفًا بالمخاطر، حيث فقدنا عددًا من المتطوعين وحتى بعض الأيتام الذين كنا نقدم لهم الرعاية. لكن واجبنا الإنساني يفرض علينا الاستمرار رغم كل الصعوبات.
السيسي: مصر عملت على تشكيل لجنة إدارية من التكنوقراط توكل إليها إدارة غزة

خلال شهر رمضان، هل لديكم خطط خاصة لمضاعفة جهود الإغاثة؟

بالتأكيد، لدينا برامج إغاثية موسمية في أكثر من 45 دولة، ويعد شهر رمضان من أهم الفترات التي نكثف فيها جهودنا داخل قطاع غزة.
نركز خلال هذا الشهر على:
توفير وجبات الإفطار الرمضانية من خلال المطابخ الميدانية التي لم تتوقف عن العمل.
إيصال المساعدات الغذائية والطبية كلما سمحت الظروف.
جمع التبرعات لدعم البرامج الإغاثية المختلفة، خاصة تلك الموجهة لعلاج المصابين وإعادة تأهيل الجرحى.
وبالمناسبة، لا بد أن أتوجه بالشكر للمتبرعين والمتطوعين الذين يواصلون دعمهم بسخاء، مما يمكننا من الاستمرار في تقديم المساعدات رغم التحديات.

بما أن القطاع يعاني نقصا حادا في المستلزمات الطبية، كيف تتعاملون مع هذه الأزمة؟

نحن نبذل قصارى جهدنا لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، لكن هناك عوائق كبيرة:
استهداف الكوادر الطبية واعتقال الأطباء من قبل الاحتلال.
نقص الأجهزة الطبية والأدوية الحرجة، خاصة أدوية التخدير وأدوية علاج الأمراض المزمنة.
صعوبة وصول الأطباء والمختصين إلى القطاع.
نحن نعمل على برامج مستقبلية لدعم القطاع الطبي، بما في ذلك إمكانية نقل المصابين للعلاج خارج غزة عند توفر الفرصة.
زينة رمضان فوق الركام وعيون سكان قطاع غزة على مصير الهدنة

هل حاولتم إخراج مصابين للعلاج في الخارج؟

هذا جزء من خططنا، لكن تنفيذ مثل هذه المبادرات يتطلب تنسيقا دوليا واتفاقيات خاصة. نحن نعمل على تحقيق ذلك، ونأمل أن نتمكن قريبا من مساعدة المزيد من المصابين، خاصة الأطفال والحالات الحرجة.

مع استمرار الحديث عن تهجير الفلسطينيين وصعوبة إعادة إعمار القطاع، هل لديكم مشاريع خاصة لتوفير مأوى للمهجرين؟

نعم، كنا من أوائل المنظمات التي قامت بإنشاء مخيمات إيواء داخل غزة. لدينا حاليًا عدة مخيمات، كل منها يضم 500 خيمة مجهزة بمرافق صحية.
كما أن فرقنا تعمل على توفير المزيد من الخيام وإدخالها إلى القطاع بمجرد توفر الفرصة. هذا المشروع يعد من أولوياتنا القصوى، حيث يضمن توفير مأوى آمن للعائلات المشردة.

على ماذا تعتمدون في تمويل أنشطتكم؟

نعتمد بشكل أساسي على تبرعات الأفراد، بالإضافة إلى دعم بعض الشركاء الدوليين. كما أننا نسعى للحصول على منح إضافية لتوسيع نطاق عملنا وضمان استمرارية المشاريع الإغاثية.
"سبوتنيك" تنشر تفاصيل الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة

هل تحاولون من خلال الأمم المتحدة إيصال معاناة الفلسطينيين إلى العالم؟

بالتأكيد، نحن ننقل الصورة الإنسانية من خلال تقاريرنا وشراكاتنا مع المنظمات الدولية. لكن للأسف، هناك العديد من العقبات السياسية التي تعيق وصول صوت غزة إلى العالم بشكل كافٍ.

إذا تحقق وقف دائم لإطلاق النار، كيف ستساهمون في إعادة تأهيل القطاع، خاصة فيما يتعلق بالتعليم؟

لدينا مدارس متنقلة تم إنشاؤها في خيام داخل القطاع، حيث نوفر التعليم للأطفال الذين حرموا من الدراسة بسبب الحرب. نحن نعمل على تطوير برامج تعليمية أكثر شمولية لدعم الطلبة خلال هذه المرحلة الانتقالية.

كيف تضمنون وصول المساعدات إلى مستحقيها؟

نحن لا نقدم المساعدات بشكل فردي، بل نعتمد على آلية توزيع منظمة بالتنسيق مع الجهات المحلية. كما أن فرقنا تعمل ميدانيا لتقييم الاحتياجات وضمان وصول الدعم إلى أكثر الفئات تضررا.

كلمة أخيرة لسكان غزة؟

نحن معكم، ولن نتخلى عنكم، رغم الصعوبات، العالم لم ولن ينسى معاناتكم، وسنواصل العمل لتقديم كل ما يمكن لدعمكم.
مناقشة