مجتمع

دراسة حول تحسين فرص نجاح قرارات العام الجديد

في كل عام، يضع ملايين الأشخاص قرارات لتحسين نظامهم الغذائي، وممارسة الرياضة أكثر، وتوفير المال، أو تقليل وقت استخدام الشاشات، وغالبا ما يكون ذلك بحماس كبير ليلة رأس السنة. مع ذلك، تظهر الإحصائيات صورةً غير مشجعة، إذ يتخلى حوالي 80% ممن يضعون قرارات بشأن أهدافهم بحلول منتصف فبراير، ولا ينجح سوى 8-10% منهم على مدار العام.
Sputnik
تُشير الدراسات التي ترصد نجاح هذه القرارات إلى أنه بعد أسبوع واحد، يبقى حوالي 75% ملتزمين بها؛ وبحلول نهاية يناير، تنخفض هذه النسبة إلى حوالي 64%؛ وبعد ستة أشهر، لا يُحافظ على هدف سوى نصف من بدأوا. وتشمل القرارات الأكثر شيوعا الصحة البدنية (حوالي 33%)، وإنقاص الوزن (20%)، وتحسين العادات الغذائية (13%)، تليها النمو الشخصي والصحة النفسية.
لا يُعد هذا المعدل المرتفع للفشل دليلا على ضعفٍ شخصي، بل هو انعكاس لصعوبة تغيير العادات على المدى الطويل، خاصة عندما تكون الأهداف فضفاضة للغاية أو غير مدعومة بتخطيط واقعي، حسب ماورد في صحيفة "ساينس أليرت".

أحد الأسباب الرئيسية لفشل القرارات هو أنها غالبا ما تكون غامضة للغاية. عبارات مثل "ممارسة المزيد من التمارين" أو "تناول طعام صحي" تفتقر إلى خطوات واضحة وقابلة للقياس، ما يصعب تتبع التقدم والحفاظ على الحافز.

مجتمع
دراسة توضح تأثير الإدراك على الشعور بضيق الوقت
ومن العوامل الرئيسية الأخرى عدم التوافق بين الطموح والموارد المتاحة، فمعظم الأهداف المهمة، مثل تحسين اللياقة البدنية، أو إنقاص الوزن، أو تحسين النظام الغذائي، تتطلب الوقت والمال. على سبيل المثال، تتطلب زيارات منتظمة للنادي الرياضي أو شراء طعام صحي استثمارا ماليا، بينما تتطلب التمارين الرياضية وإعداد الوجبات وقتا مخصصا ضمن جدول أعمال مزدحم.
وعندما يفشل الناس في تحقيق أهدافهم، فإن الطريقة التي يفسرون بها هذا الفشل لها أهمية بالغة، فالطريقة التي يتحدث بها الشخص عن فشله في تحقيق هدفه تُؤثر بشكل كبير على نظرة الآخرين " ونظرته هو نفسه" إلى قدرته على المحاولة مرة أخرى.

تُشير الأبحاث في مجال السعي لتحقيق الأهداف إلى أن اللغة المستخدمة لوصف الوقت لها تأثير نفسي قوي، فقول "لم يكن لدي وقت" يُصور الوقت على أنه شيء ثابت وخارج عن سيطرة الشخص، ما قد يجعله يشعر بأنه ضحية لجدوله الزمني، على النقيض، فإن قول "لم أجد وقتا" يوحي بأن الوقت مورد يُمكن إدارته وتحديد أولوياته بفعالية. هذا التغيير الطفيف في الصياغة يُعزز الشعور بالقدرة على التحكم: فإذا لم يُخصص وقتٌ من قبل، يُمكن تخصيصه في المستقبل باختيار إعطاء الأولوية للهدف.

مجتمع
دراسة تكشف عقلية علماء النفس للحفاظ على الإيجابية
تشمل الاستراتيجيات العملية تحديد أوقات مُعينة للتمارين الرياضية، وتخصيص وقت لإعداد الوجبات، أو ضبط تذكيرات في التقويم للعادات الصحية. يُساعد هذا التخطيط الفعال على الشعور بمزيد من التحكم في جدول الأعمال، ومزيد من الثقة في القدرة على النجاح في المرة القادمة.

سبب آخر لعدم تحقيق العديد من القرارات، هو التعامل معها كمهام مثالية بحتة، تتطلب التضحية بالنفس، دون إيلاء الاهتمام الكافي للاستمتاع بها. إذا كان الهدف يبدو وكأنه عبء. على سبيل المثال، الخوف من الذهاب إلى النادي الرياضي أو إجبار النفس على تناول الأطعمة "الصحية" فقط، يصبح من الصعب جدًا الالتزام به على المدى الطويل.

إن إيجاد المتعة في العملية أمر بالغ الأهمية للنجاح على المدى الطويل. بالنسبة لمن يسعى لتحسين لياقته البدنية، قد يعني هذا اختيار أنشطة يستمتع بها حقًا، مثل الرقص أو المشي لمسافات طويلة أو الرياضات الجماعية، بدلا من إجبار نفسه على تمارين لا يحبها.
مناقشة