وصرح مدير المركز الإعلامي لـ"قسد"، فرهاد شامي، قبل يومين بأن الزيارة التي كان من المقرر أن يجريها قائد "قسد" مظلوم عبدي والوفد المفاوض لشمال وشرق سوريا إلى العاصمة دمشق، قد تأجلت لـ"أسباب تقنية".
وقال المحلل السياسي السوري، ياسر النجار، إن "التفاوض كان من جانب الدولة السورية من أجل الإنجاز والتوحيد للوصول إلى سوريا موحدة، والانتقال بعد ذلك إلى مرحلة البناء وإعادة الإعمار".
وأضاف النجار، في تصريحات لـ"سبوتنيك": "أما من جانب "قسد"، فكانت تراهن على الوقت، عسى ولعل يحدث أمر يجعلها تفرض شروطاً جديدة على الدولة السورية للوصول إلى حالة المحاصصة، وكانت 'قسد' تراهن على فشل الحكومة في أي لحظة، وصولا إلى مرحلة بدأت هي تسعى فيها إلى إفشال الدولة".
احتكاكات عسكرية
وأوضح المحلل السياسي أن "ذلك تم من خلال احتكاكات عسكرية في حلب ومناطق التماس، ودعم حالة الفوضى وتمرد مليشيات في جنوب سوريا، وحماية فلول النظام السابق وإقامة معسكرات لهم في مناطق سيطرتها، وهو ما يخالف البند السادس من الاتفاق الذي ينص على دعم الدولة السورية في مكافحة فلول النظام".
محاولات خارج نص الاتفاق
وتابع قائلا: "كما سعت "قسد" طوال الفترة الماضية إلى سياسة المماطلة ومحاولتها لفرض بنود جديدة ليست منصوصة في اتفاق آذار، من أجل ألا تصل إلى استحقاق تنفيذ بنود الاتفاق، وبالتالي ضربت بالبند الثامن عرض الحائط ولم تنجز فيه أي تقدم ولا حتى سطر واحد".
واستطرد: "كل ذلك يدل بشكل واضح على أن قيادة "قسد" لا تريد إنجاح الاتفاق، وإنما كانت تشتري الوقت مراهنة على فشل الدولة السورية، مما يحقق لها فرصة لتفرض شروطها على الشعب السوري".
خلافات جوهرية
من ناحيته، قال الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، السابق، رياض درار، إن "التفاوض لم يفشل ولكن هناك عراقيل كثيرة، منها عدم التوافق حتى الآن حول النقاط التي يمكن البدء بها أو العمل من أجل تنفيذها، خاصة فيما يشمل توسيع دائرة التفاوض أكثر من مسألة الدمج العسكري".
وأضاف درار، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الدمج العسكري هو بند من سبعة بنود أساسية، لم يتم تفعيل أي منها ولم يتم حتى التفاوض الصحيح حولها"، موضحا أن "توقف التفاوض يعني فتح الجبهات والتحريض وخطاب الكراهية، وهو ما يؤثر على أي إنجاز".
وتابع قائلا إن "من أهم الأسباب التي تحول دون التوافق، هو أن التأثير الإعلامي أوسع من قناعات المفاوضين والمعنيين، ونحن نحتاج إلى عامل الثقة من الطرفين، ويمكن البدء بخطوات متدرجة، خاصة في مسألة الجانب العسكري".
وشدد على أنه "بالإضافة إلى العقلية العسكرية، فإن العقلية المدنية كما يفترض هي أيضا عقلية جهادية، وهذا يتطلب بناء المؤسسات بشكل علمي وموضوعي، والوصول إلى مرجعية للدستور الذي ليس موجودا إلا من خلال الإعلان الدستوري الذي رهن نفسه لصوت واحد هو صوت رئيس الدولة".
انعدام الثقة
من ناحيتها، قالت الباحثة السورية، لمار اركندي، إن "انعدام الثقة بين السوريين والحكومة المؤقتة في دمشق يتسبب في اتساع الفجوة بينهما".
وأضافت اركندي في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "هناك عمليات وهجمات ضد المدنيين في مناطق السويداء، وهجمات أيضا على بعض الجبهات مع قوات سوريا الديمقراطية، سواء في دير الزور أو منطقة تل حافر وحيي الشيخ مقصود والأشرفية وسد تشرين".
وأشارت إلى أنه "في وقت تلوح فيه بعودة المفاوضات مع "قسد"، تتعمد حكومة دمشق إرسال المسيرات إلى الجبهات وافتعال الاتهامات، رغم أن العديد من القنوات العربية أكدت أن كل القذائف والهجمات تأتي من مناطق سيطرة حكومة دمشق"، وفقا لها .
وحول الضغوط الدولية، قالت لمار اركندي: "هناك ضغوطات دولية وربما إقليمية على حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية لتنفيذ اتفاقية العاشر من آذار، لكن دائماً هذه المفاوضات تصطدم بعوائق وتتعثر".
وشددت على أن "بنود الاتفاقية، التي تشمل ضمان حقوق جميع السوريين ووقف إطلاق النار ودمج المؤسسات، لم يتم تفعيل أي منها حتى".
فيما قال المحلل السوري، أحمد المسالمة، إن "التفاوض لم ينتهِ وسيكون هناك جولات جديدة، حيث تريد "قسد" ترحيل الاتفاق إلى الأمام نتيجة الخلافات التي تعصف بها داخليا".
وأضاف المسالمة، في تصريحات لـ"سبوتنيك": "الدولة السورية لا تريد ولا تبحث عن مواجهات وتصعيد عسكري، وهذا ما ترفضه الدول والإقليم باستثناء دولة تبدو مستعجلة لإنهاء ملف 'قسد'، بل إنهاء وجودها على حدودها الجنوبية".
وأوضح أن "أهم الشروط للتوافق هو التوافق الكردي-الكردي، والرضوخ لمطلب دمشق بالانضمام للجيش والمؤسسات الأمنية بشكل "فرادى" كما هو منصوص في الاتفاق، وهذا هو أبرز العوائق، حيث تطلب "قسد" الانضمام ككتلة".
واستطرد: "أتوقع أن يكون صوت العشائر العربية هو صوت الفصل في الاتفاق، ووجودها في أي مباحثات أو جولات تفاوض قادمة أو أي حلول سيعطي الأمور أكثر جدية".
وكان الجانبان قد توصلا إلى اتفاق 10 مارس/ آذار 2025، لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد بإدارة الدولة.